أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أثير الغزي - النسق الانفعالي قراءة تحليلية في نص (طُفُولَةٌ) للقاصة صفية يوسف














المزيد.....

النسق الانفعالي قراءة تحليلية في نص (طُفُولَةٌ) للقاصة صفية يوسف


أثير الغزي

الحوار المتمدن-العدد: 4778 - 2015 / 4 / 15 - 23:28
المحور: الادب والفن
    



طُفُولَةٌ
بِسَذَاجَةِ طِفلة مَبهُورة، أدركتُ منزلي الجديد، للوهلة الأولى قفزتُ نحو جوانحه، أجوبُ – متنقلة – أرجاؤها الفسيحة، ألهو حيناً، وأكتشفُ حيناً مزايا المفاجآت، لضآلة خبرتي، كنت دوما ً أرتكب حماقات فأكسر بعض أشيائه الثمينة ٍِلم أقصد – في كل ذلك – أن أؤذيه، بل لشدة حرصي عليها، كانت تقع مني، تتطاير آراباً، تتبعثر أشلاء ً هنا وهناك، آه ٍ كم أغضبته، كم نعتني بالرعناء، وكم عنفني بقسوة، فكان يحرمني من متعتي معه إذا ما اشتد سوء مزاجه وتعكر صفوه، لاحقاً سيغدو تنقلي بين جوانحه مغامرتي الممتعة، وحينما يستشعر برجولته كامل عبثي، ستكتمل مراحل طفولتي ربما لا أعاود اللعب بالنار، وربما سأبلغ سن الرشد مرة أخرى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القراءة
_______
*عتبة النص
ـــــــــــــــــ
تكاد الدلالات الانفعالية تطغى على النص فتصبح قيمة أساسية تُغري الناقد أو القارئ للوقوف وتحليل النص وفق هذا السياق، وانطلاقاً من هذا الجانب فإن قصة (طفولة) تطرح سؤالاً
لماذا الطفولة؟ وهل في لحظة القصّ حالة انفعالية أحالت الكاتبة إلى عفوية الطفولة؟؟
يحوي ميدان الإجابة استحضار قول توماس دي كنس: (( لو لم تجد الأحاسيس البشرية متنفساً لها، ولو لم تستدعيها ظاهرة الطفولة العظيمة لممارسة إمكاناتها أو تدفعها الحياة الواقعية في تحركاتها عبر المصادفات والتقلبات، ولولا انعطافها عبر الأدب في إعادة توحيد لهذه العناصر عن طريق محاكاتها في القصص وغيرها، لولا كلّ ذلك لخارت جميع هذه الأحاسيس وذوت تدريجياً))
** النّسق الانفعالي في النص:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا يفارق الإبلاغ عن النسق الانفعالي الحدث تماماً، وبذلك ينتج نوعاً من التعبير، يصدر عن الذات التي تتأثر بما تنقله، وتحاول نقل هذا التأثر إلى المتلقي.
ولابد للتعبير الانفعالي من تمييز (تعريف) يُضيف إليه ما ينسجم مع طبيعة الأداء به إذ ينفرد بخصوصية تعريفية تدلّ على التفريق بين الأشياء محسوسة أو غير محسوسة، ولا نقصد بالتمييز لدى أداء الحكاية في نص (طفولة) مجرد التعريف، إنما هو التمييز الذي يقوم على نوع العلاقة التي تحكم السّارد بما يتحدث عنه، سواء أكانت العلاقة مباشرة، بوصف السارد مشاركاً بما يتحدث عنه، أم كانت غير مباشرة، حين يكون السّارد خارج مجال الحدث لكنه يحرص على إظهار موقفه من قيمة ما يتحدث عنه، بتدخله في السّياق وإبرازه ما يراه فيما يصفه أو يسرد فعله على أساس انفعالي.
وبهذا لا يقدم التمييز هوية المتحدث عنه مجردة إلى المتلقي؛ لأن الأداء التعبيري في التمييز يؤدى بأشكال شتى.
منها ما يؤدى بشكل عفوي على أساس انفعالي بذكر انفعالات الطفولة العفوية، ومنها ما يؤدى بسياق من الوصف الحسي أو ذكر المتعلقات المادية أو الأفعال. وربما يختلط هذا وذاك في إطار تقديم ما يخضع للتميز لتحقيق التأثر في ذهن المتلقي.
- ما قدمته الكاتبة بشكل عفوي:
إنها امرأة تملكتها الطفولة بأثر انفعالي، فموقفها يمتّ إلى الثورة العاطفية بصورة جوهرية؛ لأنها لا تملك الوعي بالفعل قدر امتلاكها لتلك العاطفة المتأججة تجاه البيت الجديد:((بِسَذَاجَةِ طِفلة مَبهُورة، أدركتُ منزلي الجديد))
- امّا تأدية السّياق الوصفي بذكر المتعلقات المادية أو الأفعال، إنما هو موقف ينطلق من (صلة المودة)، وقد حاولت الكاتبة وبشكل موفق تكثيف الفعل السردي، وحذف الجوقة الثنائية والاستعاضة عنها بوصف الحدث دون أن تفقد الثنائية قيمتها الفكرية التي تحملها الكاتبة إلى ذهن المتلقي ((للوهلة الأولى قفزتُ نحو جوانحه، أجوبُ – متنقلة – أرجاؤها الفسيحة، ألهو حيناً، وأكتشفُ حيناً مزايا المفاجآت، لضآلة خبرتي، كنت دوما ً أرتكب حماقات فأكسر بعض أشيائه الثمينة ٍِلم أقصد – في كل ذلك – أن أؤذيه، بل لشدة حرصي عليها، كانت تقع مني، تتطاير آراباً، تتبعثر أشلاء ً هنا وهناك، آه ٍ كم أغضبته))
ومن خصائص هذا التمييز أنه يترك المجال واسعاً أمام خيال المتلقي ليشكل منظراً عاطفيا عفوياً تشوبه السذاجة والحماقات غير المقصودة في آن واحد ((أرتكب حماقات فأكسر بعض أشيائه الثمينة)) وبذلك يحمل الرائي انفعاله تجاه الأشياء بصورة انفعالية لوصف الحرص الشديد تجاه هذه الأشياء لتكون صورة مستجابة في ذهن المتلقي عن طريق المفارقة وبالشكل التالي
عبثية الأطفال بأشيائهم = حبّهم الشديد لها (عفوية)
تقابلها عفوية الوصف داخل النص:
((كسر بعض أشيائه الثمينة لم أقصد – في كل ذلك – أن أؤذيه، بل لشدة حرصي عليها)) أيضاً (عفوية)
ويظهر أثر التمييز الذاتوي في التعبير بمستواه الانفعالي في نموذج آخر ضمن سياق (الفعل ورد الفعل)
كم أغضبته (فعل)
(كم نعتني بالرعناء، وكم عنفني بقسوة، فكان يحرمني من متعتي معه إذا ما اشتد سوء مزاجه وتعكر صفوه) (رد الفعل)
وتسترسل الكاتبة في إكمال الحدث، ولكن بإسلوب مغاير تماماً ((لاحقاً سيغدو تنقلي بين جوانحه مغامرتي الممتعة)) لتتحول إلى إظهار الانفعال بهذه المتعة عن طريق اسلوب شاعريّ متوهج بانفعالات المودة، إذ أبدت بذكر الخاص ولكن على وفق تعبير يعزز جمالية تحاكي جمال الموقف الذي تصفه ((وحينما يستشعر برجولته كامل عبثي)) ولم يكن إسناد حديث النفس (المنلوج الداخلي) غائباً بل عزز انفعال البطل الذي وضع قناعاته بما يفعل مقابل الضد من عبثية الطفولة!!! ((ستكتمل مراحل طفولتي ربما لا أعاود اللعب بالنار، وربما سأبلغ سن الرشد مرة أخرى!))
في حين لا نجد في السّياق تعبير سطحي للكاتبة لصرف المتلقي عن التأويل للإنفعالات وهذه دعوة مضمرة في نسق الدال العميق للنص.
شكرا للكاتبة على هذا النص الغني بالانفعالات، ولمزيد من الابداع ..



#أثير_الغزي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة سيكلوجية تحليلية في نص (جليل) للقاص كامل التميمي
- قراءة تأويلية في نص (بيدي) للقاص محمد فائق البرغوثي
- قراءة سيميوطيقية تأويلية في نص (سقوط) للقاصة منتهى العيداني
- قراءة في نص الكاتب مالك صالح الموسوي الذي جاء تحت عنوان -تضح ...


المزيد.....




- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أثير الغزي - النسق الانفعالي قراءة تحليلية في نص (طُفُولَةٌ) للقاصة صفية يوسف