أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد علي - عراق الدولة ام المذهب















المزيد.....

عراق الدولة ام المذهب


عماد علي

الحوار المتمدن-العدد: 4776 - 2015 / 4 / 13 - 12:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لماذا الشك في دولة العراق ؟
الدولة لها مقوماتها و خصوصياتها وفق اطر قانونية و معترفة بها، و لها على المواطن و عليها، لها سيادة لا يمكن خرقها في حالها الطبيعية و ادواتها ومؤسساتها تعمل استنادا على الصلاحيات لجزئياتها من جهة و صلاحيات الخاصة بمركزها من جهة اخرى، اي؛ مؤسسة قانونية عامة، دوليا معززة بتاريخها و سلوكها و امكانياتها وثقلها و لها مكانة خاصة بها في العالم لا يمكن ان تساوي اخرى للخصائص الخاصة بها بذاتها فقط . فالدولة كيان، مؤسسة و شعب معا .
الم يتمتع العراق بما تدعي ؟
كان و لازال بعض من سماته راسخة لم تتزحزح رغم التغييرات و الصعوبات و العراقيل امام ثباتها و منها اصالة الشرائح الكثيرة في مكوناته و اخلاقياتهم و صفاتهم التي وروثوها ابا عن الجد،هذا كشعب . الا ان الدولة لم تستقر في مكانها و تمايلت بتركيتبها و ببناها الفوقي و مازالت تتسم بثبوت بناها التحتي بشكل بين دون ان تتعاصر من المستجدات العالمية العصرية مما ابعدها عن مواكبة التغييرات العالمية، رغم غزارة ثرواتها الطبيعية . اي لم يعد العراق دولة مؤسسات او ربما لا يمكن تسميته بالدولة بمعناها الكامل كيانا و قانونا، اي شعبا و مؤسسة .
لماذا الخروج بهذا الشكل عن الحال الطبيعي ؟
انه لاسباب و عوامل عديدة، اختصارا؛ موقعه الاستراتيجي و غناه الفكري و تاريخه المليء بالمفاخر، مقابل طمع الطامعين في المنطقة اي الاقليم، مع العالم، به و بموقعه و مكانته و اختلاف مكوناته المساعدة على نجاح الاخرين او مسهلة لتحقيق اهدافهم و مراميهم .
ما المنفذ لدخول الغرباء و نجاحهم في تحقيق ما يهدفون ؟
عدم الانسجام جميع مكونات الشعب العراقي بالتراضي، ومسيرة الشعب دون قناعة تامة لكل الاطراف و المكونات،و ترابطهم او ربطهم بقوة فوقية غير مقنعة لذاتهم، اي؛ بالترهيب و الترغيب منذ انبثاقه كدولة معترفة بها في المحافل و المنظمات الدولية الرسمية . رغم ادعاء المثاليين لغير ذلك الا ان الارضية لم تساعد على بناء دولة منسجمة من الشعب المتراصف و المتراصي كيانا و تركيبا .
لما وجود المنفذ هذا ؟
انه التاريخ و موروثاته ، و ما موجود من النفاق و عدم الوفاق و المحطات الخطيرة التي نخرت عقول البسطاء و ما يذكرها المتعصبين لمصالح ضيقة ليلا نهارا من اجل تنفيذ ما يؤمرون به، على خلاف ما يهم الشعب و مستقبله و مصالح مكوناته كافة .
ما اخطر مؤثر على بنيته الفكرية و التاريخية ؟
الغزو و الفتوحات الاسلامية و تصفية الخلافات المصلحية منذ صدر الاسلام على ساحته و ارضه و هذا ما ابتلى به هذا الشعب الذي عاش بهناء و علم و معرفة و حضارة عريقة قبل مجيء الشر الى عقر داره .
لماذا تخطى نفوذ الاخرين عتبة بابه تاريخيا ؟
طمع الاخرين بثرواته و امكانياته و موقعه و حتى قبل اكتشاف النفط، و صفاء اجواءه و مناخه و اغراءات ما افاد به نهراه الخالدان في الوقت الذي كان لهما ما افاد من طمع بالعراق من الراس الى القدم . اصبح ملتقى الشعوب و الاديان و المذاهب و الطرق الدينية، فاصبح مرتعا لمن اجتهد لكسب ود جزء من الشعب كما اصبح قبلة المنظرين و العارفين بامور الدنيا و الدين و المذهب و الذي احتوى في زمانه على ما يمكن ان نعتبره فلسفة و علم و معرفة و ما اغدقوا بنتاجاتهم العالم، و كان حقا مهدا للحضارات و سابقة لما اتت فيما بعد .
دعنا من الماضي، الان اين الدولة العراقية ؟
انها لم تعد دولة بالمعنى الكامل للكلمة و مضمونها الحقيقي، انها دولة مشوهة شعبا و مؤسسة، .
كيف ؟
الشعب مقسم و مختلف و معارض لبعضه ، و الدولة غير موجودة من حيث السيادة و القانون و الحفاظ على النفس . انها دولة الاخرين بتمثيل الذات، اي يحكمه غيره و ينفذه و يضحي من اجل الاخر ابناءه باشكال و طرق مختلفة . الحاكم او يمكن ان نسميه السلطة الناقصة خارجيا و داخليا ؟
ماذا يعني داخليا و خارجيا ؟
السلطة في اي مكان هي ما تتسم به الجهة المخولة قانونا و امكانية و استحقاقا، اما هنا من يحكم هو المتنفذ ماوراء الستار سواء كانت له القوة و القدرة العقيدية او المصلحية . اي؛ لم تتحرك هذه الدولة دون استشارة عقيدية مذهبية داخليا و استشارة مصلحية و توجيهية للوالي الخارجي، سواء كان بعيدا مؤثرا ام قريبا و حتى يتدخل منفٌذا .
و هل من مثيل له اليوم ام في التاريخ ؟
اليوم ليس كمثله شيء . اي الوحيد الذي يحكم بهذا الشكل شكلا و تركيبا؛ سلطة و شعبا، قانونا و تطبيقا . اما تاريخيا، فيمكن ان نفكر في زمن اخذ الهنود و فرض عليهم سواء معيشتهم البائسة ام قوة محتليهم فرض عليهم ان يعيشوا كمرتزقة للقوى البريطانية و استخدموا في الحروب و المعارك التي دخلته بريطانيا عند استعمارها للدول، اما العراق فان شعبه يُستخدمون لتنفيذ اوامر الغير في داخله و هذا هو الفرق الوحيد بينه و بين هنود زمانهم . اي ما اقحم به شعبه من قبل الشعب نفسه و من له القوة عليه لا ناقة له فيه و لا جمل، و انما تصفية لحسابات الاخر المعتدي البعيد و القريب و الطامع لما فيه دون الاخذ بنظر الاعتبار مصلحة الشعب العراقي الذي يستحق الخير، و لكنه يُسرق في وضح النهار .
وكيف تمكٌن المصلحي من ذلك ؟
انه الفوضى الذي يعيشه العراق من كافة النواحي، و هي التي ادت الى ترسيخ الارضية ليتدخل من هب و دب بسهولة تامة في شؤونه، لا بل من يتدخل و هوغريب و دخيل و اصبح اصيلا في غفلة من الزمن و التاريخ المتقلب على نفسه .
ماهي العوامل و الاسباب التي ذكرتها و افادت الاخر في نجاحه في مهامه المصلحية ؟
عوامل تركيبية و تكوينية شعبية و مؤسساتية، سواء من حيث المناطقي او الديني او المذهبي . اي الفروقات التحتية والفوقية عقلا و ارضا من جهة . و استغلال الفوضى التي حدثت في برهة من الزمن بعد التغيير المفاجيء لاعتى دكتاتور و ما استقدم ما حدث ما بعده من الامور الذي لم يتوقعها احد من جهة اخرى .
و اين اخطا الشعب العراقي ام المسبب هو الجديد غير المتكامل ؟
لم يخطيء الشعب العراقي بمكوناته بمعنى الكلمة للخطا نتيجة اختلاف مكوناته عن البعض فكرا و كيانا اي توجها و ايمانا . بل مسح الموجود من مقومات الدولة وفرت الارضية و العوامل التي ساعدت على مجيء الجديد الناقص و غير المنسجم تاريخيا مع العراق،و الذي كان من المفروض ان يواكب تقدما و تطورا مع ما يحصل في العالم، فمنعه الدكتاتور من قبل عن ابسط عوامل التطور و قيد العقول المبدعة للشعب لمصالح سياسية ضيقة و قحٌة، ابتدع فيها كل ما يمت بكتم الصوت وغلق العقل و منع الحركة عنهم . و غير منهجه وفق ما تطلبت مصالحه و ما ساهم على بقاءه على المنصة مهما بلغ الامر من افراز السلبيات و ما علق العقل بالخرافات و التخلف، مرة باسم الاشتراكية المزيفة و اخرى باسم حملة التدين و استغلال العقول البسيطة و اشغالهم دون النظر الى المسالة الحقيقية و ما منعهم عن التطور و مواكبة العالم . انه المانع الحقيقي لمسيرة العراق التاريخية، انه الدكتاتورية البغيضة التي قلب العراق على عقبه و ضحى به الدكتاتور ارضا و تاريخا و حضارة و علما و معرفة من اجل شخصه الوحيد الغريب الاطوار فقط .
لماذا تحول الى دولة مذهبية اذا؟
ان الشعب في اساسه منقسم دون ان يعلن عن نفسه مهما ادعى البعض من الانسجام، و اليوم اظهر على حقيقته رغم ما تفاعل و اختلط بعض الشيء . فاليوم الشعب بذاته يجلد نفسه يوميا و يقاضي تاريخه الخاضع للدكتاتورية و هو لم يحرر نفسه الا بتدخل خارجي كبير . فان العقيدة والداخل الانساني المسيطر على النفس العراقي بكل مكوناتهم ادى الى حال اصبحت الساحة العراقي مرتعا ليعيش فيه بلامبالاة، فيتحول عقلا و مبدئا و ينعكس ايمانه بما يؤمن على الحركة و التوجه لديه، اذا؛ المذهبية هي التي كانت الامر الناهي في نفسية الفرد و الجماعة فاظهرت بنفسها و تفعل اليوم باصالة الفكر و ليس بما غطي من قبل، هذه هي الحقيقة مهما ادعى المتمنون لغير هذا، و هم يحللون و يفسرون وفق عواطفهم دون الحقيقة و بعيجا عن الواقع و لم يقولوا و يكشفوا الصحيح ابدا .
و ما هو الحل ؟
الحل يكمن في الحركة و مشاركة الجميع من جهة، و الاعتراف بحقيقة ما موجود على الارض و في العقل دون لف او دوران، او عدم قول شيء نابع عن التمنيات او الافكار المثالية التي تربت عليها اجيالنا السابقة منذ عقود . اي الواقعية في التحليل و التفكير والبيان و الاعتراف و الاعلان عن ما موجود كما هو .
و بعد ؟
لو شخٌصنا و بيٌنا المشكلة، سيسهل الحل لحدما . اي لو اعترفنا بما عليه الاخر و ما مصلحته دون تاثير القوي على الضعيف و دون اهدار في الحقوق او تناسيها، يمكن المصارحة و اظهار الحلول الواقعية قانونيا و اجتماعيا و فكرا و توجيها صحيحا. ان ابعدنا المصالح التي تعرقل التوجه الخير الصحيح .
ماهي تلك المصالح و من اين تفرض نفسها؟
انها نابعة من مصلحة الاخر الذي ليس له صلة بمصلحة الداخل من جهة، و مصلحة الداخل المرتبط بشكل وثيق بمصلحة الخارج من جهة اخرى، واما الذي يفرض الحل هو فك ربطهما اولا و بيان الفروقات الكبيرة بينهما على الارض ثانيا و من ثم ايجاد الطريقة السهلة للحفاظ على المصالح الداخلية المشتركة وفق اي طريق او وسيلة تقتنع بها جميع المكونات بقناعة راسخة و دون ان تفرض رغما عن اي طرف منهم ثالثا. و بعد هذا، يمكن ان نقول انه الخطوة الاولى الصحيحة في مسار الحال المطلوب لحل المشكلة العراقية العويصة . و به؛ ان اتفقت الاطراف على دولة العراق الاتحادي الموحد سيكون العراق عراق الدولة و ليس عراق العرق و المذهب او عراق العرق لوحده او عراق المذهب لوحده .



#عماد_علي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا اكاديميا السياسة و الفكر الديموقراطي ؟
- تداعيات الاتفاق النووي الايراني الغربي على محاربة داعش
- منطقة الشرق الاوسط ما بعد لوزان و كامب ديفيد الجديدتين
- هل هناك كامب ديفيد ثانية ؟
- منفذ المرور الى العلمنة
- الاعتراف بالخطا فضيلة يا المالكي
- هل سيتحول الحشد الشعبي الى المهربين ؟
- على الكورد ان يقفوا مع الامبراطورية الساسانية ام العثمانية ؟
- سبل انقاذ العراق من محنته
- هل تتلاقى اليسارية بالتنمية الديموقراطية في العراق
- القائد الذي لا يُعوض ابدا
- هل ستبتعد تركيا اكثر عن حلفائها ؟
- العنف و العنف المضاد
- كيف يُعوٌض فراغ المرجعية الكوردستانية ؟
- من جسٌدَ التواكل المذموم في المجتمع العراقي ؟
- لماذا كل هذه التصريحات في هذا الوقت بهذا الشكل
- حتمية التغيير بين الفساد و الاصلاح
- ازدواجية نظرة امريكا الى الارهاب
- الحروب الدبلوماسية اصبحت على اشدها في المنطقة
- الشعب الايراني سينتصر لحقوقه


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يتوغل في ريف درعا، وغارات إسرائيلية في ريف ...
- الكويت تلجأ -للقطع المبرمج- للتيار الكهربائي بسبب الاستخدام ...
- فيدان في باريس.. محطة جديدة في مسار العلاقات التركية الفرنسي ...
- معارض تونسي بارز يضرب عن الطعام رفضا للمحاكمات عن بعد
- لماذا تهتم إسرائيل بالسيطرة على محور-موراغ-.. وتصفه بـ-فيلاد ...
- غارات إسرائيلية تستهدف دمشق ووسط سوريا تؤدي إلى مقتل أربعة أ ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...
- رئيس كولومبيا: فرض الرسوم الأمريكية هو موت لليبرالية الجديدة ...
- انهيار في أسعار بورصة طوكيو في ظل الرسوم الجمركية التي فرضها ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد علي - عراق الدولة ام المذهب