نعيم الشهب
الحوار المتمدن-العدد: 4776 - 2015 / 4 / 13 - 10:32
المحور:
الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
صيف ١-;-٩-;-٥-;-٠-;-، تلقيت إشارة من مركز عصبة التحرر الوطني في فلسطين ( لم يكن الحزب الشيوعي اﻷ-;-ردني قد تشكّل) بأن رفيقا طبيبا التحق بالعمل في مستشفى "أوغاستا فيكتوريا" في القدس ، الذي تديره وكالة غوث اللاجئين ، وأنه يريد اﻹ-;-نتظام هو وزوجته في الحزب. زرته في سكنه داخل المستشفى ، واتفقنا على العلاقة التنظيمية (أشار طيب الذكر أبو خليل الى هذا الحادث في كتابه اﻷ-;-ول - البدايات). ولم يمض وقت طويل ، حتى كان هذا الطبيب الشاب ، إبن قرية السماكية ، قضاء الكرك ، والقادم لتوّه الى القدس ، قد أفلح في نسج علاقات اجتماعية - سياسية مرموقة ، رغم مناخ اﻹ-;-رهاب الذي كان يخيّم على البلاد.
جاء قدوم أبو خليل الى القدس في مرحلة عاصفة تعجّ بأحداث غير عادية؛ فعقب نكبة ١-;-٩-;-٤-;-٨-;-، ومؤتمر أريحا في كانون أول من نفس العام، تقرر إجراء انتخابات نيابية تشمل الضفتين ، ﻷ-;-ول مرة ، بغرض إضفاء الشرعية على عملية ضم الضفة الفلسطينية الى اﻷ-;-ردن. كانت عصبة التحرر التنظيم السياسي الوحيد الذي قاوم هذه اﻹ-;-نتخابات متعبرا إياها جزءا من المؤامرة على الشعب الفلسطيني. وقبل انعقاد هذه اﻹ-;-نتخابات في السابع من نيسان ١-;-٩-;-٥-;-٠-;-، نظمت العصبة مظاهرة جماهيرية في نابلس ، يوم الحادي والثلاثين من آذار ، أي قبل اسبوع واحد من انعقاد تلك اﻹ-;-نتخابات . وفي ايار من العام ١-;-٩-;-٥-;-١-;-، جرى اﻹ-;-علان عن قيام الحزب الشيوعي اﻹ-;-ردني ، من العصبة والحلقات الماركسية في شرق اﻷ-;-ردن. وفي العشرين من تموز ١-;-٩-;-٥-;-١-;-، جرى اغتيال الملك عبد الله في حرم القدس ، وإعلان اﻷ-;-حكام العرفية وما تبعها من إعتقاﻻ-;-ت جماهيرية. وفي خريف ذلك العام جرت انتخابات نيابية تميزت بالتزييف الفاضح.
ومنذ أيار١-;-٩-;-٥-;-١-;-، جرى تدشين معتقل الجفر الصحراوي الرهيب خصيصا للشيوعيين واصدقائهم، وراح أبو خليل يغدو "ضيفا"دائم التردد على المعتقل وفي خريف ١-;-٩-;-٥-;-٤-;-، جرت انتخابات جديدة أريد لها أن تكون خطوة تمهيدية لعملية ضم اﻷ-;-ردن الى حلف بغداد. وفي هذه اﻹ-;-نتخابات ترشح أبو خليل عن القدس ضمن قائمة لجبهة وطنية أفلح الحزب في إقامتها ؛ كان من مرشحيها المحامي إبراهيم بكر، عن رام الله ، والدكتور عبد المجيد أبو حجلة ، ورشدي شاهين عن نابلس ، والدكتور عبد الرحمن شقير في عمان وغيرهم. لكن التزييف في هذه اﻹ-;-نتخابات كان صارخا ، مما فجّر مظاهرات صاخبة قتل خلالها العشرات واعتقل المئات ، وبالطبع كان أبو خليل في الصفوف اﻷ-;-ولى من المعتقلين.
وفي أجواء ما بعد دحر مؤامرة حلف بغداد ، خريف العام ١-;-٩-;-٥-;-٥-;-تشكل مناخ سياسي إيجابي في اﻷ-;-ردن ؛ وفي هذا المناخ جرت انتخابات خريف ١-;-٩-;-٥-;-٦-;-، ونجح فيها أبو خليل نائبا عن القدس ، وهو الوافد عليها منذ سنوات قليلة ، أمضى قسما هاما منها في السجون والمعتقلات. كانت المنافسة اﻷ-;-ساسية على المقعد المسيحي بينه وبين إبن القدس المحامي عبد الله نعواس، من قادة البعث، والذي احتل هذا المقعد في اﻹ-;-نتخابات المتتالية منذ خريف ١-;-٩-;-٥-;-٠-;-؛ وحصل أبو خليل على أكثر من ضعف اﻷ-;-صوات التي نالها منافسه.
يعود هذا النجاح المتميز لزيادين الى اعتبارين أساسيين ، اﻷ-;-ول - سياسي. فقد راحت أوساط متزايدة من الشعب الفلسطيني تدرك صواب موقف الشيوعيين الفلسطينيين من القضية الفلسطينية ، حين قبلوا بعد شهور ثلاثة على صدور قرار التقسيم به ، حين غدا جليا أن الخيار الواقعي أمام الشعب الفلسطيني لم يعد التقسيم أو كل فلسطينين، وإنما التقسيم على إجحافه ، أو التشريد ؛ كما يأتي في إطار هذا اﻹ-;-عتبار السياسي تعاطف الجمهور وإعجابه بصمود الشيوعيين وعدم إنحنائهم أمام اﻷ-;-رهاب الشديد ، الموجه في اﻷ-;-ساس ضدهم. أما اﻹ-;-عتبارالثاني فكان إجتماعيا. فبعد فصل زيادين من العمل في مستشفى " أوغاستا فكتوريا" بسبب تحريضه العاملين الصغار فيه على تشكيل نقابة لهم تدافع عن حقوقهم ، وافتتاحه عيادة خاصة ، غدا معروفا كطبيب الفقراء ، والإخلاص لمهنته. حدث مرة أن طرق رجل بيته ليلا، طالبا أن يصحبه لزيادة مريضة في حي رأس العامود . وفي الحال ، ارتدى ملابسه وخرج معه ، ليجد آخر في السيارة . وفي الطريق ، سأله احدهما : أﻻ-;- تخشى الخروج في الليل مع أناس ﻻ-;- تعرفهم؟ فأجاب : ﻻ-;- أستطيع رفض القيام بواجبي اﻹ-;-نساني . والمفارقة أن هذا اﻹ-;-نسان كان ينتمي لفئة الميسورين وموال للنظام وينتخب ، عادة ، من يحظى برضى النظام، لكنه في انتخابات ١-;-٩-;-٥-;-٦-;- انتخب مرشح النظام المسلم عن القدس ومعه انتخب زيادين المسيحي ! وحث آخرين على اﻹ-;-قتداء به.
ولما وقع اﻹ-;-نقلاب الرجعي في نيسان ١-;-٩-;-٥-;-٧-;-، أفلح زيادين في اﻹ-;-ختفاء ﻷ-;-كثر من عام ، ليتم إعتقاله عقب ثورة ١-;-٤-;- تموز ١-;-٩-;-٥-;-٨-;- في العراق ، حين كان يحاول تغيير البيت السري الذي كان فيه. وفي أوائل ستينات القرن الماضي ، أضرب عن الطعام مع رفاقه في سجن عمان المركزي لمدة إثنين وعشرين يوما ، ولم يوقفوا اﻹ-;-ضراب إﻻ-;-ّ بقرار جاءهم من قيادة الحزب ، التي توصّلت الى قناعة بأن النظام غير مهتم حتى لو توفوا جمعي. كان يجري احضار البعض من الجفر لتحقيق إضافي بإشراف الخبيراﻷ-;-لماني. وذات مرة وجه له أحد مدراء جهاز المخابرات صفعة فرد له مثلها، دون حساب للعواقب.
وحين تشكل الحزب الشيوعي الفلسطيني في شباط ١-;-٩-;-٨-;-٢-;-، في ضوء التطورات التي طرأت على القضية الفلسطينية ، كان موقف زيادين عاطفيا نبيلا يسيطرعليه الحنين لرفقة السلاح والمصيرالمشترك ، وهذا ما ينبغي فهمه.
التقيت به آخر مرة قبل قرابة العام ، حين زرته برفقة إبن العم الدكتور عرفات في بيته. وجدته كما أعهده ، منتصب القامة كنخلة. ولعل هذا ينسجم مع صدق استقامته في الحياة الصاخبة التي عاشها دفاعا عن مثل الحرية والعدالة الحقيقية.
#نعيم_الشهب (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟