أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتز حيسو - خرائط تُرسم بدماء السوريين














المزيد.....

خرائط تُرسم بدماء السوريين


معتز حيسو

الحوار المتمدن-العدد: 4763 - 2015 / 3 / 30 - 10:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



أياً يكن الموقف من الحدود الجغرافية التي رسّمها «سايكس ـ بيكو»، فإنها كانت مدخلاً إلى ضبط آفاق تطور المجتمعات العربية، وتركيبة الأنظمة السياسية وآليات اشتغالها. وانطلاقاً من تلك الخرائط، تم تفتيت الجغرافيا الطبيعية، وتأطير وتنضيد المجتمعات والحكومات العربية ضمن كيانات مغلقة على ذاتها. من حينها كان يتم الاشتغال على وضع الدول العربية في سياق تطور كولونيالي يُغلق آفاق التطور المستقل، ويضع مستقبل هذا التطور في سياق التبعية الاقتصادية والارتهان السياسي. وكان يتجلى ذلك من خلال الضغط على الحكومات العربية في سياق التحكّم بتركيبتها وضبط بنيتها السياسية وآليات اشتغالها، لفتح الحدود والأسواق أمام السلع والرساميل، والتخلي عن الضوابط المالية والاقتصادية وتخفيض الرسوم الجمركية، واعتبار تدخل الدولة في السياسات الاقتصادية من أسباب إعاقة التنمية والتطور وحرية التجارة والتبادل والتوظيف والاستثمار. والهدف من ذلك فرض «دولة الحد الأدنى»، أي دولة منزوعة الفاعلية الاجتماعية والاقتصادية. هذا في وقت بات واضحاً فيه أن أي مشروع تنموي في ظل العولمة يحتاج إلى أشكال من التعاون والتضامن والتكامل، تتجاوز الحدود الجغرافية والأشكال السياسية الراهنة والأطر الوطنية السائدة.
أما الحرب الدموية التي تجتاح العديد من الدول العربية، فإنها تشير إلى إمكانية ولادة خرائط لدويلات وكيانات «وظيفية» جديدة، وذلك في سياق إعادة هيكلة الأوضاع العربية. أي أننا نقف على عتبة تحولات تحمل ملامح التزاوج بين مشاريع مُعدة مسبقاً، وأخرى يتم الاشتغال على إعدادها حالياً. والأخيرة ترتبط بشكل مباشر بالصراع الدائر بين مشاريع دولية وإقليمية كبرى. وخطورة تلك المشاريع لا تقف عند حدود إعادة تقسيم الدول والمجتمعات العربية انطلاقاً من توظيف المكونات الأولية سياسياً، بل تتجاوزها إلى توظيف دمائنا في رسم الحدود الجديدة، وتحويلنا إلى وقود لمشاريع دولية تقوم بتنفيذها أدوات داخلية، وأخرى عابرة للجنسية والحدود. وذلك يعني أننا سنغرق أكثر من السابق، في مستنقعات التخلف والتبعية والارتهان، ونعود القهقرى إلى عصور التخلف والظلام. وإذا كان الدفاع عن حدود «سايكس ـ بيكو»، من سمات المرحلة الماضية، فإن المرحلة الراهنة تُنتج من يدافع عن كيانات وتشكيلات وكانتونات سياسية وظيفية (طائفية أو إثنية أو عشائرية) يتم الاشتغال على توليدها. وهذه التحولات في حال تحقّقها، ستقود إلى تقويض الإمكانيات التنموية كافة: اقتصادية واجتماعية وسياسية.
ويدلل على ما تقدمنا به الحوار الذي نشرته صحيفة عربية مع رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني، قال فيه إن الحدود الموروثة من «سايكس ـ بيكو» كانت مصطنعة، وان حدوداً جديدة تُرسم الآن بالدم في العراق وسوريا واليمن. كما ذكرت بعض وكالات الأنباء أن اجتماعا عُقد في مدينة القامشلي للتنسيق بين القوى الديموقراطية السورية وبين «المجلس الوطني الكردي» و «الاتحاد الديموقراطي الكردي»، قدّم فيه ممثل الاتحاد الديموقراطي الكردي، خريطة جديدة لما سماه كردستان سوريا، ضمت الأقاليم الكردية في وحدة جغرافية متصلة، واعتُبرت الخـــريطة الجديدة تمهيدا للمطالبة بتحويل سوريا إلى دولة فيدرالية.
من موقع آخر، صرّح مستشار الرئيس الإيراني علي يونسي إن «إيران أصبحت اليوم إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها حالياً بغداد وهي مركز حضارتنا وثقافتنا كما في الماضي.. وجغرافية إيران والعراق غير قابلة للتجزئة وثقافتنا غير قابلة للتفكيك». وفي سياق هجوم يونسي على التطرف الإسلامي والعثمانيين الجدد والسعودية والغرب والصهيونية يقول: إن «كل منطقة الشرق الأوسط إيرانية».
من المعلوم أن من يقبض على الأرض ويتحكم بمجرياتها سيكون له الدور الأبرز في تحديد الآفاق المستقبلية لدول وشعوب المنطقة. لذلك، فمن الممكن أن يكون الإيرانيون أكثر المستفيدين من التحولات التي تمر بها المنطقة العربية. ويتزامن اشتغال القيادة الإيرانية على توظيف الأوضاع العربية، في تأمين إطلالة على البحر المتوسط والسيطرة على باب المندب، والتموضع على الحدود السعودية – اليمنية، مع مواجهتها لقوىً على ضفة مقابلة أو أكثر، أبرزها السعودية وتركيا وقطر وإسرائيل، للهيمنة على سياق التحولات في دول «الربيع العربي». ويتجلى ذلك من خلال إدخال سوريا والعراق واليمن وليبيا في سياق صراعات محمولة على مصالح قوى إقليمية ودولية. وما «داعش» و «جبهة النصرة وغيرهما، إلا أدوات تعمل على تحويل المناطق التي تسيطر عليها إلى إمارات وكيانات دينية، وهي لا تعدو كونها إرهاصات لمشاريع أكبر وأخطر. والصراع الذي تقوده سوريا وإيران وروسيا من جهة، والولايات المتحدة وفرنسا والسعودية وتركيا وقطر من جهة ثانية، هو صراع سياسي، لكنه محمول في أحد مستوياته، على حوامل طائفية. وداخل كل منهما تناقضات بينية لا يمكننا تجاهل تداعياتها. وفي سياق الصراع بين تلك المشاريع، ما زالت تتولد فقاعات دينية وإثنية ومذهبية سرعان ما يتم سحقها بمدحلة المشاريع الكبرى، أو بفعل التناقضات البينية لأطراف الصراع وأدواته والخرائط التي يتم العمل على إنجازها، سواء كانت تعبيراً عن أحلام إمبراطورية، أو كيانات وإمارات مذهبية ودينية، ستكون تعبيراً عن إرادة المنتصرين ومصالحهم. وهذا يستدعي التأكيــــد على أننا نقف على عتبة تحـــولات مصيرية تتجاوز حدود اللحــظة التي سيتم فيها الإعلان عن التسويات الكبرى.
ففي صراع المصالح والسياسات الدولية والإقليمية، وتداخل أبعادهما ومستوياتهما في العراق ودول «الربيع العربي»، يتم تدويل الصراع وتحويل أطرافه إلى أدوات. لذلك، فإن أي تسوية سياسية ستكون تعبيراً عن مصالح الدول التي تقود الصراع، وتشارك فيه بشكل مباشر وغير مباشر



#معتز_حيسو (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أربع سنوات من الصراع السوري: الحداثة التخلف
- سوريا: في النموذج الطائفي؟!
- في أسباب وتجليات انخفاض سعر النفط
- المرأة السورية... سنديانة في لهيب الصراع
- آفاق المشروع الطائفي في سوريا
- الهدم الديموقراطي: قراءة في المشهد السوري
- الأسرة السورية بين تآكل قيمة الدخل وارتفاع قيمة الاستهلاك
- السياسة بين العصبية والعقائد الأيديولوجية
- في مأزق الحوار السوري
- ماذا يحمل أطفال سوريا إلى المستقبل؟
- من جنيف إلى موسكو: ما جديد الأزمة السورية؟
- ماذا يعني تحرير سعر المحروقات في سوريا؟
- الاقتصاد السوري في نفق مظلم
- ماذا يعني أن تكون يسارياً في سوريا
- شتاء السوريين القارس: ابحثوا عن سياسات تحرير الاقتصاد
- شتاء السوريين
- في مقدمات انهيار الدولة
- في نهايات «الربيع السوري»
- سوريا: من ثقافة التغيير إلى سياسة التحرير
- في غزة: حرب على التاريخ والهوية


المزيد.....




- ما هي الرسوم الجمركية؟ ولماذا يستخدمها ترامب؟
- الرئاسة السورية تنفي تعيين مؤيد غزلان نائبا للشرع
- ترامب: سنعمل على حل أزمة غزة المستمرة منذ عقود
- ولي العهد السعودي والرئيس الإيراني يبحثان تطورات الأحداث في ...
- مصر.. ضجة حول العملة الورقية مجددا.. هل تم إلغاء الجنيه الور ...
- الجيش الروسي يحاصر الموانئ البحرية في مقاطعة نيكولايف
- فرنسا.. ماكرون يزور العريش المصرية لتأكيد أهمية وقف النار في ...
- ترامب: بوتين مستعد للتوصل إلى اتفاق لتسوية النزاع في أوكراني ...
- مصر.. تقرير طب بيطري يكشف مفاجأة عن أكل وسلوك نمر طنطا بعد ا ...
- الخارجية الأمريكية توافق على تحديث وتأهيل صواريخ باتريوت للك ...


المزيد.....

- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتز حيسو - خرائط تُرسم بدماء السوريين