أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد العزيز احربيل - الجسد و المقدس قراءة في الجسد الديني و المعاصر














المزيد.....

الجسد و المقدس قراءة في الجسد الديني و المعاصر


عبد العزيز احربيل

الحوار المتمدن-العدد: 4755 - 2015 / 3 / 22 - 09:02
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يعتبر هذا المقال ، مقتطف من بحث قمت به في بداية هذه السنة ، اذ ابحث في دلالات الجسد الديني و المعاصر .
إذن ، لماذا ابحث في مفهوم الجسد ؟ ولماذا بالضبط الجسد و المقدس ؟
ساجيب على هذين السؤالين بشيء من الاختصار ، لكي ادخل بعد ذلك في استعراض بعض الملاحظات ، و الافكار و الدلالات حول مفهوم الجسد.
عموما، ما جعلني ابحث في مفهوم الجسد ، هو الكم المتواضع من الكتب التي قراتها ، جلها ان لم اقل كل الكتب التي املكها تتحدث عن الجسد ، ايضا الالمام الكبير تجاه هذه المواضيع الكبيرة – اقصد انني مهتم بقضايا الجسد - ، كذلك السبب الرئيسي الذي جعلني ابحث في هذا الموضوع كونه – الجسد – غير مفهوم الى حد الان ، وهو سبب جل المشاكل المعاصرة و الحديثة ، بحيث هناك عشوائية كبيرة واحتقار كبير للجسد باعتباره مدنسا . لكل هذه الاسباب حاولت ان اعيد النظر في هذا الموضوع ، ولما لا اضيف اليه اشياء جديدة .
اما السؤال الثاني ، فيكون من الصعب الاجابة عليه مباشرة ، اي من الوهلة الاولى لانه ربما موضوع المقال ككل يدور حول الاجابة على هذا السؤال.من خلال استعراض جملة من الافكار و الاساطير التي تجاوزها التاريخ وتعتبر طاب والى يومنا هذا، كل هذا في علاقته بالجسد.
ايضا للاجابة على هذا السؤال يضعنا امام عدة اشكالات اخرى، من قبيل مثلا اعادة طرح السؤال الراديكالي النقدي في ما يخص اعتبار الجسد الانثوي ينظر اليه الى اليوم نظرة مدنس و محطة تدنيس و تحقير .اذن ، نكون هنا امام ثنائية ضدية بين المدنس- الانثى - ،و المقدس – الذكر - ، بين الاعلى و الاسفل .
وجاء هذا المقال الصغير ، ليضرب عن هذه الفكرة او بالاحرى تصحيحها و اعادة النظر فيها بطريقة سوسيولوجية راديكالية .هذه الفكرة التي تقول ان الجسد مدنس .
اذن ، كي نتحدث عن الجسد يجب اولا الرجوع دلالات هذه اللفظة – جسد – في معجم لسان العرب لابن منظور ، اي الرجوع الى تارخ بداية نشاة هذه اللفظة ، واهم المعاني التي جاءت فيها.
جاء في لسان العرب :
جسد : الجسد : جسم الانسان، ولا يقال لغيره من الاجسام المغترية ، ولا يقال لغير الانسان جسد من خلق الارض
و الجسد : البدن ، تقول منه : تجسد كما تقول من الجسم : تجسم.
وقد يقال للملائكة و الجن جسد.
اما التحديد الثقافي لمفهوم الجسد في نفس المرجع ، هناك :
الجسد بمعنى البدن،
الجسد باعتباره زينة يمكن التمثيل له بما يلي :
1- يقال الثوب مجسد اذا صبغ بالزعفران(1) ونحوه من الاصباغ.
2- المجاسد : مفردة مجسد وهي الصورة سواءا كانت صورة سطحية بظل او بدونها،
3- الدلالة الجنسية الخاصة : المجسد في لسان العرب هو الثوب الذي يلي جسد المراة وتعرق فيه.
اذن، يتبين لنا ان معجم لسان العرب لابن منظور ، تعامل مع مفردة الجسد بكونها ذات دلالات متعددة ومركبة ايضا.
عموما، اذا رجعنا الى لوراء – اقصد هنا الفلسفة الاولى التي تعاملت مع الجسد – خصوصا عند الثنائية الافلاطونية ، التي من خلالها يعلي هذا الاخير – افلاطون – من شان النفس / العقل ، ويحتقر الجسد ، اما ارسطو فقد تعامل مع ثنائية الروح / الجسد ، بدون مفاضلة ولا احتقار لاي واحد منهما، بل اعتبر ارسطو ان هذه الثنائية بين الجسد و الروح ، انهما جوهرا الانسان ، ولن يكتمل هذا الاخير الا بحظورهما معا – الجسد/ النفس - .
عموما، فالفسفة اليونانية كانت تنظر الى الجسد نظرة عرضية بمعنى ان النفس هي التي تحرك الجسد.
اما في الفكر الحديث خصوصا عند ديكارت ، فقد تعامل هذا الاخير مع ثنائية الروح / الجسد ، باعتبار الاول نظاما منطقيا مرتبط بالادراك الحسي ، اما الثاني – الجسد- ، فهو يقف عند حدود الغرائز و النزوات فقط لا يمكن ان يصل الى مرتبة العقل (المتعالي).
لكن، حينما ناتي للحديث عن الجسد في التصور الاسلامي ، فهو عورة .
اعتبرت الفلسفة الاسلامية الجسد كونه شهواني ، غريزي ودائما ما يتم وصفه بالرذيلة في شتى الاوقات التي يغيب فيها الوازع الاخلاقي و الدين للانسان ، هذا ما يجعل من الجسد في التصور الاسلامي ، جسدا اغوائيا ، واستئصلت منه كل القيم الثقافية و الاجتماعية ليصبح فقط كثلة من اللحم – البدن – يعني يتم النظر الى الجسد نظرة تدنيس ، انه دائما جسد مدنس ويجب تطهيره من هذه النجاسة وهو ايضا- الجسد- مصدر كل الاخطاء التي تقع فيها النفس، كما يقول التصور الاسلامي ان اطلاق عنان الجسد ، ينزل الانسان الى مرتبة الحيوان.
اذن، فالانسان الطاهر و المؤمن و السامي في التصور الاسلامي هو الذي يتعامل مع جسده بنوع من الحذر و الحرمان، كانه لا يملك جسدا في الاصل.بمعنى ، ان يكون الانسان عفيفا ، يرفظ شهواته وغرائزه و نزواته للارتقاء الى مرتبة الملائكية.
بل اكثر من ذلك فقد اسست المرجعية الاسلامية الى ثنائية ضدية- تتعلق بالجسد – اي ،ان الجسد الذكوري ، هو نقيض الجسد الانثوي باعتبار هذا الاخير مصدر فثنة واغراء، وتدنيس ، اكثر من الاول –الذكوري-، ولا بد من تطهيره من هذه النجاسة كلما اراد الانسان الاقتراب من الله . لكن نجاسة الانثى تفوق نجاسة الذكر ، باعتبارها تمر في مراحل بيولوجية تجعلها كذلك (مثل الحيض ،النفاس...)

(1) : الزعفران : هو قمة ما يمن ان تصبغ به المراة جسدها.



#عبد_العزيز_احربيل (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النظرية الدينية لادوارد فسترمارك(1) كيف درس ادوارد فسترمارك ...
- نحو سوسيولوجيا الفن : الداودية و تعرية(1) الواقع المغربي
- شعار احمله دائما مع المتحررات : نحن لا نريد ذكورا بل نريد رج ...
- التراتبات الاجتماعية و التراتبات الثقافية
- قراءة سوسيولوجية لمفهوم الحب عند الدكتورة نوال السعداوي
- اسئلة الجسد في السوسيولوجيا المعاصرة-سوسيولوجيا الاغراء-جون ...
- اسئلة الجسد في السوسيولوجيا المعاصرة- سوسيولوجيا الاغراء – ج ...
- LA SOCIOLOGIE DE LA SEDCTION “J.BODRILLARD
- سوسيولوجيا الجسد (5)
- سوسيولوجيا الجسد (4)
- سوسيولوجيا الجسد (3)
- سوسيولوجيا الجسد (2) عرض تاريخي بيبليوغرافي للمعارف السوسي ...
- سوسيولوجيا الثقافة (3)
- سوسيولوجيا الاديان
- سوسيولوجيا الجسد (1) قراءة دلالية في مفهوم الجسد :
- سوسيولوجيا الثقافة (2)
- سوسيولوجيا الثقافة


المزيد.....




- خسائر وأضرار الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ...
- 10 سنوات تضاف لعمرك الافتراضي بـ5 خطوات فقط!
- عواقب التوتر طويل الأمد
- ضربة ترامب للنفط الروسي ستؤدي إلى أزمة تجارية عالمية
- تصعيد ربيعي
- وانغ يي، لم يأتِ للتحضير لزيارة شي جين بينغ فحسب
- -نيويورك تايمز- ترفع عن بايدن مسؤولية هزيمة أوكرانيا وتحمّله ...
- كييف تتسبب بإفلاس الغرب وتخسر ??أراضيها بسرعة
- الولايات المتحدة تطلق حربَ الرسوم الجمركية
- -الوطن-: مقتل 9 سوريين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف ر ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد العزيز احربيل - الجسد و المقدس قراءة في الجسد الديني و المعاصر