أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مُضر آل أحميّد - انتهى زمن الفلسفة؟!














المزيد.....

انتهى زمن الفلسفة؟!


مُضر آل أحميّد

الحوار المتمدن-العدد: 4751 - 2015 / 3 / 17 - 10:33
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يقول ستيفن هوكينغ، أشهر علماء الفيزياء النظرية وعلم الكونيات، "لقد ماتت الفلسفة،" ويوضح هوكينغ "لم يستطع الفلاسفة مواكبة تطورات العلم الحديثة." وأنّ "العلماء أصبحوا حَمَلة شعلة الإكتشاف في سعينا للمعرفة."
وربما كان هوكينغ محقا في جزئية تخلف الفلاسفة عن مواكبة التطورات العلمية. ولكن، ينظر هوكينغ للفلسفة من منظور علمي بحت مدعيا قدرة العلم المجرد الإجابة عن جميع الأسئلة التي تراود النفس البشرية، وذلك فخ قد يقع فيه الكثير ممن أذهلتهم سرعة تلاحق الاكتشافات العلمية في العقود الأخيرة. فهل ماتت الفلسفة فعلا؟
ولنجيب على ذلك السؤال سنتناول الموضوع من جانبين:

الأول هو اتباع هوكينغ لاسلوب الإنكار الذي يعيبه، ونحن أيضا، على حملة المعتقدات الدوغمائية والإيديولوجيات الجامدة. إنّ الغاء هوكينغ للفلسفة يوحي للقارئ البسيط بأن العلم قد بلغ غايته في الإجابة عن جميع الأسئلة المتعلقة بالنفس البشرية والطبيعة الإنسانية، مغيّبا حقيقة أن العلم، رغم تقدمه، يقف فاغرا فاه أمام بعض خيارات الناس التي لا يمكن حسابها رياضيا. يقول اسحق اسيموف "اسهل طريقة لحل مشكلة ما هو انكار وجودها." وهذا ما فعله السيد هوكينغ. لقد أنكر وجود حيز كامل من التصرفات البشرية التي لا يمكن لغير الفلسفة الخوض فيها. بالإضافة الى انكاره الأسئلة التي لا يستطيع العلم الإجابة عنها، كجدوى الأخلاق، وحوارات القيم، وهل الفضائل هي فضائل بذاتها أم انها تخضع للنسبية.. وغيرها من التي يقول عنها العلم: إن لم نستطع نفيها او اثباتها، فلا حاجة لنا بدراستها.

الثاني إن العلوم التي يتحدث عنها السيد هوكينغ، إنما هي علوم تطبيقية وتجريبية. وفي بعض الأحيان ينتج عنها اضرار جانبية تؤثر بصورة مباشرة على حيوات الناس واساليب معيشتهم؛ فكيف يمكن أن يقرر العلم التجريبي، دون فلسفة، ما هو الأخلاقي؟ فالعلم لم يدرس الطاقة النووية من ناحية اخلاقية، وانما طورها على أنها اكتشاف علمي يقفز بالتقدم الصناعي قفزة كبرى. ولكن الفلسفة، والفلسفة فقط، هي التي ناقشت الأبعاد الاخلاقية للطاقة النووية وحددت الأُطر العامة التي يكون فيها استخدام تلك الطاقة مفيدا للبشرية، وأشارت الى الاستخدامات اللاأخلاقية لتلك الطاقة.

إن مجال الفلسفة هو ما يقف عنده العلم دون أجوبة. ومن دون الفلسفة سيكون العلم طفلا صغيرا يحب الاستطلاع والتجربة دون الالتفات الى ما قد يسببه من أضرار. فالعلم يقول بأنه ممكن، تطبيقيا، اجهاض الجنين دون التأثير على صحة الأم. ولكن الفلسفة هي التي توضح لمَ من الواجب إجهاض مجموعة خلايا في رحم الأم حفاظا على كائن كامل النمو ذو ادراك ووعي، وهو الأم.
وأخيرا اقتبس لآرثر شوبنهاور ما يلخص علاقة الفلسفة بالعلم.
"إن العلوم التطبيقية تحتكم لغاياتها فقط، ومن دون ميول فلسفية تبقى تلك العلوم وجها بلا عيون."



#مُضر_آل_أحميّد (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- وصفها البعض بالتنمر وآخرون توعدوا بالرد.. هكذا استقبل شركاء ...
- مستضيفة نتنياهو -المطلوب-.. إعلان مهم من المجر حول -الجنائية ...
- بالأرقام.. الدول العربية بقائمة ترامب تختلف بنسب التعرفة الم ...
- رسوم ترامب الجمركية.. خصوم واشنطن وشركاؤها ينددون
- قد يسبب لك تجلط الدم أو السكتة القلبية.. احذر بديل السكر!
- يفضلها الكثيرون.. هذه الأطعمة تضر بالدماغ وتسبب الاكتئاب!
- مشاركة عزاء للرفيق عبد الحافظ داوود (أبو سامر) بوفاة والدته ...
- سوريا.. تشييع ضحايا القصف الإسرائيلي في درعا (صور+فيديوهات) ...
- الخارجية الإيرانية: ندين العدوان الإسرائيلي الجوي والبري على ...
- ترامب بحاجة إلى استراتيجية -أمريكا أولا- تجاه الشرق الأوسط


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مُضر آل أحميّد - انتهى زمن الفلسفة؟!