مراد سليمان علو
شاعر وكاتب
(Murad Hakrash)
الحوار المتمدن-العدد: 4746 - 2015 / 3 / 12 - 09:00
المحور:
الادب والفن
قرابين سيباى
(جميع الذين ورد ذكرهم في هذا النص هم من ابناء سيباى)
ما أن زحف ليل الثالث من آب من العام ألفان وأربعة عشر على حوض جبل (شنكال) ـ ذاك المريب القادم من جوف الجحيم ـ حتى طوى الصمت البيوت، ثم تجلّى في شوارع (سيباى) ابناء بررة ارادوا مؤانسة الجبل في ليله، فعلت اصواتهم وهم ينشدون قائلين:
مراد سليمان علو:
للربّ اسماء عديدة
ولي سؤال وحيد
إن صمت الربّ
من منكم سيجيبني عليه
خدر شاقولي:
هذه ليلة مباركة يا صديقي
فلقد نمت لي أجنحة أربعة
دعني اطير بعيدا
ففي الطيران تكمن الأجوبة
حجي قيراني:
"اعلم يا عم"
اعلم بجرح القصيدة
نبتة الخلود اجتثت من قلب (سيباي)
والسفر مع قافلة الجان مشّقة
ولكن دعني اسافر، يا عم
مراد سليمان علو:
يا صديق الحروف الكسولة
ما حلّ بالحواس كان متوقعا
فقد كنت أنا الحارس
ولكني لا اعرف شيئا عن الكنز
سأسأل صاحب الجبل عنه
خيري الشيخ خدر:
تعال يا صديق الطفولة
ادخل كهف (الحصار)
فلا يزال أفعوانك يرقد فيه
والكنوز طافحة
اختر كنزا
اختر حلما
واضغط بلطف على الزناد
فالصيد وفير
مراد سليمان علو:
لا أثق بالمحاربين يا شيخي
فإنهم يرحلون بغتة
ويسكنون فوق السحاب
عندما يتحدثون إلى الآلهة
خيري الشيخ خدر:
انه لأمر مستغرب
أن لا يعلم (مراد)
بأنني امتلك كل الأجوبة
سعيد سيدو:
كلما سألت سؤالا
يكون الجواب سعالا
محلو ناصو:
سأترك الجمرات تتلألأ
سنشرب القهوة لاحقا
وسأتجه لحائط البنادق
لكل واحد منكم واحدة
الشيخ يقول: الصيد وفير
وأنا دائما أصدق الشيخ
ناجية حجي:
مرحى لأنوثتي
فلتكن القطعة الأولى لي
أنا ابنة سيباى
أساوي عشرة رجال
خدر شاقولي:
بورك حلمي
لا ازال طائرا
وفضاء هذه الليلة لا متناه
حجي قيراني:
أيه يا (خدر شاقولي)
صديق الحروف الأنيقة
إن تخلفت عن قافلة الجان
سألتحق بقافلتك
فالسؤال صعب
ولا وقت للتفكير
دخيل كارو:
غنّي معي ايها (السيباي)
الشمس عروس في الغرب
الخير في الغرب
الخير في الغرب
قاسم المحمي:
أشك في حنجرتي
ولكن الخلاص في الشمال
لنهاجر إلى بلاد الثلج
ايها الشعراء
داود قيراني:
يا أولاد (سيباى)
هذا ليس عيدا
قصيدتي تبعثرت كلماتها
امتطوا أقرب كلمة
تأبطوا الكثير من الحروف
وانفدوا بجلودكم
مراد سليمان علو:
ماذا عن نبتة الخلود يا رفاق
من سيحمل نعشها
خيري علو:
أنا حامل راية ملك (سيباى)
الملك (خدر علو)
وحارس بوابته
وحافظ أسراره
ولم يكلمني يوما عن الكلمات
خدر علو:
أمتلك السرّ الكبير
ولكنني لا أبيع الكلمات
اوزع الحلوى على القادمين
أنا ضحكة الأولاد
يشهد لي بذلك أخي (مراد)
مراد سليمان علو:
(خدر علو) ايها الملك
انت نور بتلاتي
وحياة مماتي
انت مداد، وروح، لكلماتي
إسماعيل قيراني:
ايها الأخوة والأخوات
(سيباى) ليست نائمة
وليست في سبات
(سيباى) جريحة
ولقد جفاها النوم هذه الليلة
لنغن لها يا (حسين شاقولي)
فقد غفينا زمنا على هدهدتها
ولقد غفينا زمنا على صدرها
حسين شاقولي:
ألا تراني مشغولا بدفن حنجرتي
انصحك أن تنحر خاصتك ايضا
وتقدم أغانيك قربانا
ألم تسمع بالقرابين يوما
لك عويلي يا (سيباى)
دخيل اوصمان:
اجل، يا (سيباى) لك دموعي
خدر شاقولي:
هدوء يا سادة
أشم رائحة الموت
دعوني احلم من جديد
يقال بأن الأحلام الملونة بدون رائحة
رائحة الموت هذه تحيرني
كيف سأحافظ على صداقة الورد
دعوني احلم ثانية
سيباى:
نذرت العديد من أبنائي
كقرابين عند مخاض الولادة
وحان وقت قطاف رؤوسهم
هذه رائحة دمائهم
لعل لون الدم يرضي الآلهة
لعل الصرخات تشفع لبناتي الأسيرات
خدر علو:
ولم الأبناء إن لم تقطع رؤوسهم
ولم الذكور إن لم تخترق الطلقات المجنونة صدورهم
ولم أنا إن لم اسقك من ينابيع شراييني
دعيني احمل منديلك الأحمر عاليا يا أمي
وليتبعني الأبناء
اولئك الشجعان
لنرسل المزيد من المسربلين بالأسود إلى الجحيم
مراد سليمان علو:
كن على حذر مع الطيران في الليل
اترى الجذور هنا
فهي عالقة في أحشاء الجبل
وستنمو لها الأشواق يوما
والخيال سيصبح باقة شقائق
بلون دمك في صباح الأربعاء
وسأنثر أفكاري بيديّ هاتين
سأدعو جميع الأطفال العطشى إلى الوليمة
وكذلك جميع الأيتام
والشعراء، والمجانين
هكذا، سأدعوهم كل يوم
كي لا ينسوا الأمس
أمس القرابين
أجل، سأدعو أسود (سيباى)، وملوكها
ثلة من الشهداء:
اليوم هو يومنا
مخضّب بالحنّاء جدائل يومنا
وممهور بدمنا يومنا
خدر شاقولي:
إن أفقت من حلمي يوما
سأتفقد ورودكم
وامسح الندى عن خدودها
اعلم من الذي كسر الكأس
روحي عطشى
فقد اجتازت وادي الظلام يوم أمس
دعونا ننهض
دعونا نغادر الكهوف
إلى القمم العالية
دعونا نبتعد عن آب
فآب هي عطش روحي
دعونا من الهمس
حجي قيراني:
هاك ما تتمناه
تمنطق بلقبي
ارسل التحايا
جميع الملائكة في الحانة المجاورة
والفراشات مبثوثة أجنحتها
لنعدها إلى جداول (الأسكينية) من جديد
تلك الرقراقة ماؤها
هادي جردو:
أجل لنعدها
فتلك الملائكة الصغار
لم تتعود نقد الجيف مع الغربان
ولكن ليس لهذه السنة فصول
وليس للتين إلا طعم العار
خيري الشيخ مراد:
إلى الجبل، إلى الجبل
فلا عاصم اليوم
إلاّ من تبعني إلى الجبل
إلى الجبل
فمن يتحد روحه بالجبل
يذوق طعم الانتصار
مراد سليمان علو:
آه، كم يؤلمني هذا الطنين
يذّكرني بخواء الأيام
وكأن جبلا جديدا سيولد
وددت لو يختنق هذا الجبل
بحلاوة تينه
ذاك الأمرد البخيل
الخالي من الينابيع الباردة
علي الشيخ سيدو:
لن ينجحوا في غزوهم لمحو الذاكرة
ففي النيّة طرد الردى من الوادي
خيري الشيخ مراد:
حين ادعوكم طالبا استثناءا
يحظى ندائي بفيض كرمكم
ولكني لن البسكم رداء الفضيلة
لأن حوارنا هذا سيكتبه أكثر من قلم
جعفر جوقي:
ما بال كلماتي لا تسمع
هل ختم في آذانكم الرصاص
عليكم بالأغلال
حطموا الأغلال أولا
اطلقوا سراح الأسرى
مجدل حيالي:
لا تنسوا الشهداء
ابنوا لهم اكواخا من طين
فقد حان وقت استراحتهم
الجميع معا:
سيكون الربيع برهانا على انتسابنا
في المدينة السعيدة
سيكون دفئا، وخبزا
والكثير من الخمر
وقصة عشق جديدة
مراد سليمان علو:
شكرا لكم جميعا
ولكنني سأردّ دعوتكم
فقد عرفت ذاتي
ولدي أيضا جميع الأجوبة
سعدو باجو:
إلى ذواتكم
يا أبناء النور
ففي الذات كنز من المحبة
وشواطئ سرور
الياس كسو:
امنحوا الفصول فرصة
لترتيب بيوت النحل
فللنحل قصّة
عادل شمو:
للزغرودة قوة الرصاصة
هذا ما تعلمته من زماني
ومن فشل الساسة
مراد سليمان علو:
حان الآن موعد تقديم القرابين
لا تنتظروا جوابا
لأننا نسينا السؤال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
#مراد_سليمان_علو (هاشتاغ)
Murad_Hakrash#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟