أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - نبع معلّا في بسنادا














المزيد.....

نبع معلّا في بسنادا


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 4745 - 2015 / 3 / 11 - 15:02
المحور: الادب والفن
    


رَنَّ جهاز الهاتفِ في شقتهِ الفارهة .. وقتَ إعداده لطعام العشاء .. تناول السماعة ويده الثانية تعانق زجاجة البيرة .. كانت إحدى صديقاته على الطرف الآخر .. وقد ضاعت كلماتها في ليل ضحكاتها العالية .. انتقلت إليه عدوى الضحك .. ثم سألها: ما الذي يُضحككِ؟ ما بكِ؟

أجابته: كلما تذكرتُ حكايةَ نبع معلّا في وادي بسنادا الأحمر .. التي رويتها لي في الإسبوع الماضي .. أغرق في موجةٍ من ضحك!
وأضافت: سأسافر ذات يوم إلى اللاذقية .. وأزور ضيعة بسنادا .. وسأتوضأ من ماء النبع! .. كيف أصل النبع؟

تناولَ رشفةً من البيرة الباردة وضاعَ في تفاصيلِ شوارع الضيعة وحقولها ... انتبهي لما أقول:
تسافرين من اللاذقية إلى بسنادا بالسرفيس .. تدفعين لمعاون السائق فقط ثلاث ليرات ونصف .. لاتخافي من ذقن السائق الكثة .. ولا من تلك العصا التي تشبه البلطة .. فهذه أدوات العنف التاريخي في اللاذقية .. بعد مفرق القنطرة .. مدخل القرية .. بأمتار .. تعلنين للسائق بكامل التهذيب عن رغبتكِ في النزول .. قولي له ببساطة:
من فضلك يا أخي .. أو من فضلك يا أُستاذ .. على مهلكَ عند موقف عريفة .. أو موقف المحيفر .. أو المستوصف أو البلدية أو أبو نبيل المخيصاتي أو قولي أبو سمير أو أبو الأدهم .. سيفهم عليكِ ما تقصدين ...

ثم تمشين في الشارع الفاصل بين بيت أبو الأدهم وبيت أبو سمير .. وتتابعين سيرك باتجاه حقول الزيتون .. مروراً بأرضِ وحيد .. بزيارة الشيخ محمد .. بحاووظ الماء .. بأرضِ أبو الشمس .. ثم أرض أم منيف .. ثم أرض غبريش .. في نهايتها يصبح الطريق صخرياً .. ينحدر باتجاه أرض الدلعونا .. وما أن تجتازيها ماشيةً باتجاه الجبل .. حتى تلتقي وادياً ضيقاً كثيف الصبّار .. على يساره تقع أرض معلّا ودوّار الماء المخيف .. وعلى الجهة اليمنى .. تجدين نبعاً صغيراً .. يشبه كرسي الملوك القديمة .. سموه نبع معلّا .. هناك تستريحين قليلاً وتشربين .. وإن شئت تتوضئين.

توقف عن الكلام ... أشعل سيكارته .. أحضر زجاجة البيرة الثانية .. وقال لها ضاحكاً: أرجو من الله أن يراك الفلاح معلّا تتوضئين .. كما رأى نعيمة ذاك اليوم ..

ضَحِكَتْ على الطرف الآخر من جديد .. ورجته أن يُعيد رواية الحكاية مرةً ثانية .. ضَحَكَ ... وبدأ يحكي لها من جديد:
كان الفلاح معلّا ذاك النهار المشمس .. قد تركَ بقراته ترعى .. وَجَلَسَ يتناول طعامَ الغداء .. حبات الزيتون والبندورة والبصل الأخضر وحبات العنب .. وفجأةً رآها .. رأى نعيمة بجسدها الجميل .. تحمل بكلتا يديها سلتين .. وقد عادت لتوها من قطاف الصبر والتين .. وحالما وصلت إلى النبع .. وَضَعتْ سلتيها جانباً .. نظرتْ خلفها بحذر .. خلعتْ سروالها ووضعته قربها .. رفعت فستانها .. وقرفصت فوق النبع .. واللقمة قد توقفت في فم الفلاح .. ونَظَرَ إِلَيْهِ .. إِلَيْها .. بِعَيْنَيْنِ متعبتن جَاحِظَتَيْنِ شبقتين ...

رفعتْ نعيمة فستانها .. وراحتْ تتبول .. وتغسل مؤخرتها وأسفل بطنها .. بدفقات ماءٍ عذبٍ .. وكف يدها تلطم ما بين فخذيها .. وتتسارع اللطمات ويعلو صدى الاصطفاق .. لينضح الخجول القابع ما بين الفخذين نظافة وطهارة .. ويضحك النبع ...

احمرّت وجنتا العجوز معلّا .. ابتسمَ بخبث .. وعدل نظراته .. ثم ضرب راحة يديه كلّ منهما على الأخرى .. وصرخ بصوته العالي الخشن .. دون أن يتحرك من قعدته:
وكْ وا نعيمة ... الله يسامحك ... وكْ ... لحظات ويموتُ الولد بين يديك ... لقد نتفته نتفاً ... توقفي عن ضربه ... مهما فعلتِ لن يتغير ... حرامٌ عليكِ ... والله لو كان ساقطاً في الباكالوريا ... لَما أشبعته ضرباً وسباً بهذا الشكل ... دعيه يعيش بسلام ... كرمى لله ...

علت ضحكات صديقته على الطرف الآخر من جديد وامتزجت بضحكاته .. سقطت الدموع فرحاً .. تفوح رائحة طعام محروق .. رائحة أرز محروق .. قال لها:
أطفئي الغاز ... فالطعام يحترق! ...
فأجابت: أظنكَ أصبحتَ تعرفُ عاداتي .. فأنا لا أتعشى في هذا الوقت المتأخر .. إنه طعامكَ أيها الحكواتي.



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رُعاف وقلم رصاص
- إيحاءات فيسبوكية مُشَتَّتة
- يا حبق ومنتور -2-
- يا حبق ومنتور -1-
- اعتقالات الفصول الأربعة -2-
- جينات بسندلية -3-
- حوارية فيسبوكية عن الوطن السوري
- غابة الإسكافي اللقيط
- اعتقالات الفصول الأربعة -1-
- خواطر من التجربة الفيسبوكية
- الكوافير الألماني
- أَنا يُوسف الألماني يا أمي!
- جينات بسندلية -2-
- جينات بسندلية -1-
- نداء القطط الليلية
- خربشات بسندلية -C-
- كيف سقط كتاب الجغرافيا رمياً بالرصاص؟
- هواجس فيسبوكية -G-
- هواجس فيسبوكية -F-
- روضة بسنادا والمكدوسة البرميلية


المزيد.....




- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - نبع معلّا في بسنادا