أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - على هامش الوقفة الاحتجاجية التي نظمها الائتلاف من اجل التنديد بالدكتاتورية بالمغرب امام قصر الملك بمدينة ( بيتز ) الفرنسية .















المزيد.....

على هامش الوقفة الاحتجاجية التي نظمها الائتلاف من اجل التنديد بالدكتاتورية بالمغرب امام قصر الملك بمدينة ( بيتز ) الفرنسية .


سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said)


الحوار المتمدن-العدد: 4724 - 2015 / 2 / 18 - 15:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


على هامش الوقفة الاحتجاجية التي نظمها الائتلاف من اجل التنديد بالدكتاتورية بالمغرب امام قصر الملك بمدينة ( بيتز ) الفرنسية
مؤخرا نظم الائتلاف من اجل التنديد بالديكتاتورية بالمغرب ، وقفة امام قصر الملك بمدينة ( بيتز ) ، للاحتجاج على الدكتاتورية كنظام جاثم على المغرب وعلى الشعب . قبل يوم موعد الوقفة ، استفادت الدعوة من حملة دعائية على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة ، الى درجة ان كل من كان يتابع الحملة كان يخيل له ، او يعتقد انها ستكون مفصلا من مفاصل المعارضة المغربية بالخارج مع النظام بالنسبة للبعض ، ومع الدولة بالنسبة للبعض الآخر . لكن يوم الوقفة لم يكن فقط مفاجئا ، بل كان صادما لمّا حضر الوقفة فقط خمسة اشخاص لا غير . وبالرغم من هذا الحضور الباهت ( خمسة اشخاص ) ’طرحت بعض الاسئلة حول السبب في هذا الحضور الذي لم يكن متوقعا بهذا الشكل ، وتساءلت كما تساءل غيري ، عمّا إذا كان هؤلاء الواقفون هم وحدهم من يعتبر ان هناك بالمغرب نظام دكتاتوري ، فوجب الوقوف ضده ، وحتى يكون لهذا الوقفة قوة اعلامية لا بد ان تحصل امام قصر الملك .
ان اول ملاحظة طرحتها هي : هل هؤلاء الخمسة هم وحدهم اعضاء في هذا الائتلاف ؟ وإذا كان الجواب بالإيجاب ، فكيف يمكن تصور ائتلاف يجمع اشخاصا لا يجمعهم اي شيء داخل الائتلاف ضد الدكتاتورية ، فقط الاعتصام امام قصر الملك ؟ مثلا بالنسبة لزكرياء المومني ، فهو يقول ان لا مشاكل له مع الملك الذي لا يزال يأمل تحكيمه وأنصافه ، ويشدد على ان خلافاته هي مع الكاتب الخاص للملك منير الماجيدي ، ومع المدير العام للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني الجلاد والمعتدي عبداللطيف الحموشي . اما النظام كنظام مخزني فلا مشاكل للسيد زكرياء معه . فهو لا يهمه ان يصبح المغرب ملكية برلمانية او جمهورية برلمانية او ان يستمر كملكية توتاليتارية . وللإشارة فان السيد زكرياء المومني يطالب بمحاسبة المعتدين ومحاكمتهم وعدم الافلات من العقاب . وهذا مطلب مشروع ، إن تحقق يكون مدخلا من مداخل الوصول الى الدولة العادلة ودولة المساواة بين المواطنين ، فلا احد وكيفما كان ، مخول باعتبار نفسه خارج القانون .
بالنسبة للسيد مصطفى اديب ، وبخلاف السيد زكرياء ، فمشاكله هي شخصية مع الملك الذي يصفه بالدكتاتور والمفترس ، ومع الجنرال بناني الذي الحق به الاذى . ومن خلال تتبع تغريداته بالفيسبوك ، فهو لا مشاكل له كذلك مع النظام كنظام في ان يتحول الى ملكية برلمانية او الى جمهورية برلمانية او ان يستمر كملكية توتاليتارية . المشكل بالنسبة اليه شخصي مع الملك ومع الجنرال ناهب اموال الجيش .
بالنسبة لقيدوم اللاجئين السياسيين الاستاذ عبدالله البارودي ، فهو وبخلاف زكرياء الذي يحصر مشاكله في محيط الملك وليس في الملك او النظام ، وبخلاف مصطفى اديب الذي يشخص مشاكله مع الملك ومع الجنرال بناني ، فإنه لا يركز في صراعه على ازالة نظام بنظام او على شخص الملك ، بل يركز على الدولة العلوية ، لأنه من دعاة الجمهورية التي حلم بها في 16 يوليوز 1963 . إذن لنلاحظ هنا ان الائتلاف يجمع ثلاثة متناقضات . الاولى لا مشاكل لها مع النظام ولا مع الملك ، ومن ثم فهي لا تعتبر النظام دكتاتوريا ، فمشاكلها مع بعض عناصر المحيط وليس كل المحيط . والثانية لا مشاكل لها مع النظام كنظام ، بل مشاكلها هي مع شخص الملك وشخص الجنرال ، والثالثة لا تهتم بالملك كشخص ولا بنظامه ، بل تهتم بأصل الدولة .
إذن كيف يمكن تصور نجاح ائتلاف يجمع متناقضات مختلفة بخصوص تحديد الموقف من شخص الملك ومن النظام ومن الدولة ؟ هذا من جهة . ومن جهة اخرى ألا يوجد للائتلاف فروع بمختلف المدن الفرنسية ، وخاصة بباريس حيث من المفروض ان يوجد بها المقر الرئيسي للائتلاف . فإذا كانت للائتلاف فروع يصبح السؤال الراهن : لماذا لم تحضر الوقفة ، فهل فرع باريس فيه فقط خمس اشخاص الذين حضروا الوقفة ؟ . ولنا هنا ان نتساءل : هل للائتلاف مقر رئيسي تعقد فيه الاجتماعات وتتخذ القرارات ؟ فإن كان هناك مقر ، ما هو عنوانه ، وما هي ارقام هواتفه ، ومن هي قيادته . لأنه هنا من المفروض ان يكون الائتلافيون ضد الدكتاتورية قد عقدوا اجتماعا تأسيسيا ناقشوا فيه ارضية العمل ، وبعد الاتفاق عليها ، يكون من المفروض ان يكون للائتلاف قانون اساسي ، و ان يتقدم مترشحون للمسؤولية ، ويجري اختيارهم بالانتخاب السري ، وليس بالتعيين ؟ فهل حصل مثل هذا الاجتماع التأسيسي الذي يكون قد انتخب القيادة ، ام ان العادة جرت على تلاقي شخصين او ثلاث اشخاص في مقهى ، ومن ثم يشرعون في خلق جدول للأعمال طبقا لما يتصوره هؤلاء ، لا كما يجب ان يتصوره الاخرون فيما لو تم عقد الاجتماع التأسيسي بطرق ديمقراطية ؟ فهل الائتلاف من اجل التنديد بالدكتاتورية له قانون اساسي تنظيمي مسجل ومعترف به في قسم الجمعيات بوزارة الداخلية الفرنسية ، ام ان الائتلاف مجرد فكرة خمرت اصحابها ، ومع مرور الزمن اصبحت امرا واقعا ، ويكون هذا سببا من الاسباب الرئيسية التي جعلت الوقفة باهتة .
ولنواصل التساؤل عن سبب الوقفة الخافتة للائتلاف : اين دعاة الجمهورية على اختلاف اتجاهاتهم من عدم الحضور ؟ ألا توجد فروع لهؤلاء الجمهوريين من ايطاليا الى فرنسا وبالضبط الى باريس ؟ فإذا كان هؤلاء ، وعبر الفيسبوك لا يتوانون لحظة في دعوة الشعب الى الثورة ، رغم ان هذه الثورة وفي غياب الكتلة التاريخية الجماهيرية الثورية ستتحول الى فوضى وسيبة ومحكوم عليها بالفشل والإجهاض ، فلماذا لم يحضروا الوقفة الى جانب الاشخاص الخمسة ؟ . سؤال في الحقيقة محيّر .
ولنتساءل في سؤالنا : اين فرع الجمعية المغربية لحقوق الانسان على الاقل فرع باريس ؟ وأين مناضلو النهج الديمقراطي الذين هم اعضاء بالجمعية المغربية لحقوق الانسان ؟ لماذا لم يحضروا الوقفة التي نظمها الائتلاف ، مع العلم انهم لا يترددون في المشاركة في المسيرات التي تنظمها الجبهة الشعبية التونسية بباريس ، او المشاركة في المسيرات التي ينظمها الحزب الشيوعي الفرنسي ، ونقابة الكنفدرالية العامة للشغل التابعة للحزب الذكور ؟ فهل اصبح لهؤلاء قناعة راسخة في ان النظام المخزني لم يعد نظاما دكتاتوريا ، ام انه بسبب الخوف والتردد من الاعتصام والوقوف امام قصر الملك ، يريدون الاحتفاظ بشعرة وصل ’تبيّض وجههم امام النظام ، خاصة وإنهم شغوفون بالعودة كل صيف في عطلة الى المغرب ؟ .
اين فرع باريس لجماعة العدل والإحسان ؟ لماذا لم يحضروا الوقفة إذا كانوا حقا يصفون المخزن بالنظام الجبري والمتسلط ، والدكتاتوري ؟ ام ان الوقفة لا تخدم مصالحهم التي يربطونها بالمشروع المجتمعي الذي يرفض زكرياء المومني ويرفض مصطفى اديب ، كما يرفض عبدالله البارودي ؟
وأين حركة 20 فبراير فرع باريس ؟ كذلك ، لماذا لم تحضر الوقفة التي دعا لها الائتلاف المذكور ؟ هل لم يعد شيء اسمه حركة 20 فبراير ؟ هل التخلي عن الحضور هو بسبب ، ان الدعوة لا تعنيهم في شيء ما دام ان مطالبهم محدودة في سقف الملكية البرلمانية ، في حين ان بورتريه مصطفى اديب وهو يرتدي زي ولباس الحرب العسكري ، يوحي بدعوة الى الانقلاب العسكري ، وهو ما يتعارض مع الملكية البرلمانية ، ويتعارض مع المشروع المجتمعي لجماعة العدل والإحسان ، كما يتعارض مع مشروع النهج الديمقراطي والفلسفة الكونية للجمعية المغربية لحقوق الانسان التي ترفض الانقضاض على الحكم سواء قام به العسكر او قامت حركة بلانكية اصلاحية ام ثورية ؟
ولنا ان نتساءل والسؤال مشروع : ألا يوجد بفرنسا وبالضبط بباريس فروع للنهج الديمقراطي القاعدي ، والنهج الديمقراطي القاعدي الماوي ، واليسار التقدمي .. ووو .. لخ ؟ فإذا كانت تتواجد هناك فروع ، إذن لماذا لم تحضر الوقفة التي حضرها فقط خمسة اشخاص ؟
ثم لنتساءل مع انفسنا ونطرح السؤال . ألا يوجد للائتلاف فروع بالمغرب ليكون العمل متناسق بين ما يقوم به الائتلاف بأوربة ، وما من المفروض ان يقوم به بالمغرب ؟ .
خلال السبعينات وبداية الثمانينات من القرن الماضي ، كانت هناك معارضة قوية بفرنسا ، وخاصة بباريس التي كان يتواجد بها مناضلو مختلف التنظيمات اليسارية . فكان إذا تم نشر لافتة ، او ملصق ، او توزيع منشور يدعو الى عقد وقفة ، او تنظيم اعتصام ، او حضور اشغال لقاء نضالي ، تكون الاستجابة للدعوة منقطعة النظير ، بحيث يحضر المعنيون بالأمر جحافيل و بشغف ، مدفوعين بدافع النضال ضد قرارات جائرة للمخزن ، ام ضد قرارات للحكومة الفرنسية . فكان المناضلون يحجون يومه السبت والأحد الى باريس ، وبالضبط الى الحي الجامعي الدولي من كل المدن الفرنسية ، بما فيها البعيدة مثل نيس او مرسيليا . وكان هذا كله يحصل رغم قلة الامكانات ، ورغم الظروف الصعبة التي كان المناضلون يعيشونها ، ثم الحيطة والحرص من عمليات الاعتداءات من طرف اعوان المخزن على المناضلين بممرات الميترو ، وأحيانا التصفيات الجسدية مثلما ما حصل للشاعر الزجال عبدالله الودان الذي اغتيل في غرفته التي كان يهيئ فيها دكتوراه دولة . ومثلما حصل لعبدالعزيز النعماني الذي تمت تصفيته بغطاء وزير الداخلية السابق المجرم شارل باسكوا . وهي نفس الجريمة حصلت عند اغتيال المعارض هشام المنظري باسبانيا . ورغم ان رئيس الحكومة الاسبانية يعرف القاتل الحقيقي ، فانه اغلق الملف حتى لا يصاب بحرج في ملفات اخرى قد تنتهي بتقديم رأسه الى المحاكمة .
اليوم ، وأمام التغيير الذي حصل بالعالم ، وليس فقط بالمغرب بفضل حركة 20 فبراير ، فأنه لم يلبي نداء الدعوة التي اصدرها الائتلاف من اجل التنديد بالدكتاتورية بالمغرب غير خمسة اعضاء . فما السبب ؟
قد يقول قائل . انه في الدول الاوربية يكفي حضور شخص واحد حتى تكون الوقفة ناجحة ، لكن السؤال : هل حقا ان حضور خمسة اشخاص ، وليس فقط شخص واحد ، هو دليل على نجاح الوقفة ؟ لأنه هنا يجب ان نتعامل مع الوقفة من منظور مخزني مغربي وليس من منظور اوربي ، ما دام ان الداعون الى الوقفة هم مغاربة ، وان الشخص الذي ستتم الوقفة ضده هو الملك ، وما دام ان مكان الوقفة هو قصر الملك ب ( بيتز ) .
البعض يهلل للديمقراطية الاوربية ويعتبرها قمة النظم المبنية على مبدأ الفصل بين السلط ، والتي تحترم حقوق الانسان والمضطهدين والأقليات .. لخ . ان من ’يهيم حبا بالديمقراطية الغربية ، يجهل ان تلك الديمقراطية ليست ديمقراطية الشعب الذي يستعمل ككمبراس في العملية السياسية ، حيث ينتهي دوره بمجرد وضع ورقة الانتخاب في الصندوق ، بل هي ديمقراطية النخبة البرجوازية المتحكم فيها من قبل اللوبي الصهيوني المسيطر على وسائل الاعلام المختلفة ، والمسيطر على الشركات الكبرى ، والابناك ، والصناعات العسكرية . ان هذه الطبقة البرجوازية التي تتداول على الحكم بأسماء مختلفة ، و بعناوين تجارية من قبيل اشتراكي او ليبرالي ، يساري او يميني ، لا يمكن ان تفرط في علاقاتها الخاصة مع حكام دول المحيط لحساب اشخاص تعتبرهم ( مشوشين ) ويشكلون خطرا على مصالحها من استثمارات ، وتقديم قروض بفوائد باهظة ، ورهن ( اقتصاد ) المحيط باقتصاديات تلك الدول الامبريالية . وهنا الم يصرح الصحافي الفرنسي الذي اعتقل من داخل مقر الجمعية المغربية لحقوق الانسان وتم تسفيره الى فرنسا ، بأنه اتصل مع السفارة الفرنسية التي اخبرها باعتقاله ، وكان رد السفير " لن نستطيع ان نفعل لك شيئا " يعني ’عومْ بحْركْ . وإذا كان الديمقراطي هو من يؤمن بالديمقراطية الحق ، فكيف نفهم مساندة باريس وواشنطن ولندن لأنظمة عشائرية ، وأكثر من دكتاتورية مثل السعودية والبحرين ومصر حسني مبارك سابقا والسيسي حاليا ؟ . هنا يمكن ان نفهم ،أنه رغم حصول الائتلاف من اجل التنديد بالدكتاتورية بالمغرب على رخصة الوقفة ، إلاّ انها كانت مخدومة . فعوض الوقوف امام باب القصر ، تم ابعاد الواقفين مسافة 400 مترا . كما يمكن ان نفهم التعنيف الذي تعرض له مصطفى اديب والأستاذ عبد الله البارودي حين قررا الوقوف امام قصر الإليزيه ، عندما كان الملك يزور فرانسوا هولاند بدون ان توجه له الدعوة في ذلك ، وكمحاولة لتكسير عزلة المخزن التي فرضها على نفسه بسبب قرارات ( فرعونية ) طائشة عادت عليه بالندم . ومن خلال ملاحظة النظرة التي كان هولاند ينظر بها الى الملك وهو ينزل دروج الإليزيه ، يمكن استنتاج ملامح مقلب خطير يحضره الرئيس للملك . وهو نفس المقلب حضره ساركوزي للقدافي . ان شهر ابريل سيكون عصيبا بالنسبة للقضية الوطنية . وفرنسا التي اذلّت وأهانت المخزن من خلال إذلال مزوار حين سحلت حذائه وجواربه رغم انه يحمل جواز سفر دبلوماسي مكتوب عليه " وزير الخارجية " ، وبعثت بالشرطة الى دار السفير لتبليغ الجلاد المعتدي عبداللطيف الحموشي باستدعاء المثول امام قاضي التحقيق ، بدعوى ممارسة الاختطاف والحجز والتعذيب . وفرنسا وواشنطن ولندن وكل العواصم الاوربية الذين لم يعودوا يعيرون المخزن اهمية ، سيكون لهم موقف صادم ازاء القضية الوطنية ، ومنها ازاء المخزن الغارق في الطقوس الرجعية المرفوضة في الازمنة الحديثة . ان وقوف فرنسا وراء تسريبات كريس كولمان ، ووقوفها امام فضائح الاموال بملايين الدولارات المهربة ، حيث للأوربيين حساسية مفرطة ازاء هذه الاعمال المشينة التي يرفضونها ، سيكون له ما له من عواقب سلبية في اتخاذ قرار نهائي بالاستفتاء وتقرير المصير . وإذا لم تحصل المعالجة للقضية الوطنية طبقا للفصل السابع من الميثاق ، مع توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل حقوق الانسان ، وتقنين استغلال الثروات بالمنطقة ، فان اقل ما يمكن ان يخرج به مجلس الامن ، هو اتخاذ قرار بسحب المينورسو . ان قرارا متوقعا من هذا النوع ، يعني دعوة علنية الى الحرب . وباسم السلم العالمي المهدد ، وبعد ارهاق المغرب بحرب استنزاف قوية ومكلفة في البشر والعتاد ، سيتدخل مجلس الامن تحت البند السابع لفرض الاستفتاء المؤدي الى الانفصال ، اي تكرار حالة تيمور الشرقية .
وهنا نتساءل كذلك . هل تصريح كازانوفا وزير الداخلية الفرنسي بمنح الجلاد المعتدي عبداللطيف الحموشي المتهم بجرائم الاختطاف والحجز والتعذيب ، هو مقلب من المقالب التي ستفاجئ بها باريس المخزن البليد ؟ لان هنا . كيف لوزير الداخلية بدولة تدعي الحداثة والديمقراطية والفصل بين السلط ، ان يستدعي جلادا متابع من قبل القضاء الفرنسي المفصول نهائيا عن اي تأثير للسلطة الادارية او الحكومية ؟ فإذا دخل عبداللطيف الحموشي الجلاد الى التراب الفرنسي ، وهو يعلم ان مذكرة بحث قضائية تنتظره ، فانه في هذه الحالة سيلقي عليه القبض . وفرنسا الملتزمة مع مبادئها ومصالحها ، لن تتردد هنا في اذلال المخزن مثل ما سبق ان اذلته في قضية مزوار ، وعندما بعثت مذكرة اعتقال بحق الحموشي الى دار السفير . وإذا كان الملك دستوريا هو من سيتحمل تبعات ونتائج هذه المقالب ، فالسؤال يصبح هنا : اليس الغاية من كل هذه الشطحات والألاعيب المحبوكة هو شخص محمد السادس ، ومن ثم نظامه ، لأنه اضاع فرصة سانحة لإصلاح الدولة ، واخلف الموعد مع التاريخ ، بحيث ان الغرب الاستعماري المدقق بكل صغيرة وكبيرة بالمغرب ، وبدول المحيط ، يحضر لقطع الطريق على اي ثورة قد تخلق نظما متصادمة معه ومع اختياراته ، ومن ثم يكون البديل لأي تحول راديكالي ، هو في ايجاد شخص يملك مواصفات الحداثة والعصرنة والثقافة الاوربية ، وبما فيها القبول بالاستفتاء وتقرير المصير بالصحراء .
ولنا ان نتساءل مرة اخرى . اين كانت الصحافة الفرنسية والأوربية من الاشارة حتى لا نقول تغطية ، من الوقفة ؟ فباستثناء ( لوباريزيان ) لا احد من الصحافة اشار الى الوقفة . فهل المسئولون عن الوقفة لم يقوموا بما يجب القيام به في مثل هذه المناسبات والظروف ؟ اي حصول تقصير في ابلاغ الرأي العام ووسائل الاعلام المختلفة .
المهم ، وكيف ما كان الحال ، فان حضور الوقفة من قبل خمسة اشخاص ، وبالديار الفرنسية ، وأمام قصر الملك ، يعتبر عملا جريئا لأنه تحدى كل هواجس الخوف التي طبعت معارضة الصالونات والتْبنديقْ والظهور البرجوازي مع الجبهة الشعبية التونسية ، او التسابق لحضور حفل ( الانسانية ) السنوي الذي تحول الى حفل للآكل والشراب ، او المشاركة في مسيرات ينظمها الحزب الشيوعي الفرنسي ، او النقابة المرتبطة به الكنفدرالية العامة للشغل .
ويبق تاريخ 20 فبراير القادم ، المناسبة الوحيدة للحكم على قوة او ضعف الائتلاف الذي خذلته كل القوى التي تعودت النضال والدعوة الى الجمهورية من وراء الحاسوب . فهل سينجح الائتلاف هذه المرة في قلب الصورة التي ظهر بها في الوقفة الباهتة السابقة ؟
موعد يوم الامتحان سيكون الجمعة 20 فبراير القادم .
ملاحظة لا بد منها : اتساءل ويتساءل العديد من المهتمين ، عن هذا العنوان " الائتلاف للتنديد بالدكتاتورية بالمغرب " . هل الدكتاتورية بالمغرب لا تستحق غير الادانة التي تحصل في مناسبات قليلة ، ولا تستحق اكثر ؟ .
عندما خرجت حركة 20 فبراير الى الشارع ، فهي لم تخرج لإدانة النظام المخزني عن جرائمه المختلفة ، بل خرجت ترفع شعارات اسقاط الفساد والاستبداد ، اي اسقاط نظام المخزن المريض الفيودالي والاوليغارشي والقروسطوي ، والمنتمي الى العصور الحجرية ، وان ’تقيم مكانه نظاما ديمقراطيا مدنيا تحت اي عنوان ، ملكية برلمانية او جمهورية برلمانية على الطريقة الاوربية . ففرق كبير بين الاقتصار فقط على الادانة ، وبين العمل على مشروع اسقاط نظام المخزن رمز الفساد . لذا حبّذا لو تم تغيير عنوان " الائتلاف للتنديد بالدكتاتورية بالمغرب " الى " الائتلاف لإسقاط نظام المخزن بالمغرب " . ان هذا العنوان هو وحده يعبر عن الشعارات التي رفعتها 20 فبراير التي هي اسقاط الفساد وإسقاط الاستبداد .



#سعيد_الوجاني (هاشتاغ)       Oujjani_Said#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الازمة العامة الحليف الاستراتيجي للمعارضة الحقيقية -- انتفاض ...
- البوليساريو يقبل بالحكم الذاتي بشروط
- هل يحيل الامير هشام العلوي نزاع الصحراء الى اتفاق الاطار؟
- حين يتم جعل السلطة الشخصية المسيطرة سلطة مقدسة -- وظيفة العن ...
- فرنسا هي كريس كولمان
- بين التركيز على شخص الشخص والتركيز على النظام
- بيان اخباري الى الرأي العام الوطني والحقوقي المغربي
- افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر -- عملاء لا ( علماء )
- التردي والافول بالعالم العربي والاسلامي
- من الخائن ؟
- بين خطاب الرفض ورفض خطاب الرفض تنزلق القضية الوطنية نحو المج ...
- الى المدعو عبداللطيف الشنتوفي ( المدير العام ) للمديرية العا ...
- وهم وهراء انفتاح المخزن : حصيلة الانفتاح من 1974 الى 2014 قم ...
- الواقع السياسي الراهن : محدداته المرحلية واحتمالاته المقبلة ...
- لا يا جلالة الملك ما كان ان تميز بين الناس هذا مغربي وطني وه ...
- بين خطاب الملك في 10 اكتوبر 2013 وخطاب 10 اكتوبر 2014 المنتظ ...
- فاشية -- مخزن
- تأثير استفتاء اسكتلندة واستفتاء كاطالونيا المرتقب على الاستف ...
- حكومة صاحب الجلالة ، معارضة صاحب الجلالة
- ولّى زمن الخوف ، فإذا جنّ الليل ، سدّد طلقاتك بلا تردد


المزيد.....




- مواطنو الاتحاد الأوروبي عليهم تقديم طلب ودفع رسوم لدخول بريط ...
- مولدفا: سنساعد مواطنينا المرحلين من الولايات المتحدة على الع ...
- شركات أمريكية خاصة تخطط لإرسال مركبات إلى القمر
- -لا توجد لائحة اتهام حتى الآن-.. آخر تطورات قضية السياح الرو ...
- -فايننشال تايمز-: الأوروبيون يطمحون إلى استغلال موارد -النات ...
- علماء: انتشار طاقة التصدع الناتجة عن زلزال ميانمار المدمر إل ...
- الذئاب المكسيكية تثير الرعب في نيو مكسيكو
- سمرقند تستعد لاستضافة أول قمة بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الو ...
- لماذا استثنى ترامب روسيا من الرسوم الجمركية؟
- شولتس يدعو إلى مفاوضات -جادة- بشأن الهدنة في غزة


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - على هامش الوقفة الاحتجاجية التي نظمها الائتلاف من اجل التنديد بالدكتاتورية بالمغرب امام قصر الملك بمدينة ( بيتز ) الفرنسية .