حمدي حمودي
الحوار المتمدن-العدد: 4717 - 2015 / 2 / 11 - 23:10
المحور:
الادب والفن
لم تبال بالذي غادر قبلك و رحل بالحنان و جمال الطفولة و العطف و الايام السعيدة و الصدق و البراءة… لم تبال بل بكل ما بنى من علاقات نقية صافية…و لا لاحلامه و لا لاماني مراهقته العذبة , بل اقتحمت كالغازي تنصب حكومتك و قوانينك و اساليبك التي لم تخل من الغرور و لم تكن تعرف انك ستذهب يوما …و كما غضب الطفل منذ سنوات منك , ايها الشاب المغرور ها انت ذا بدأت تغادر نفسك و يحل محلك العجوز الذي لا تحب…
يقتحم حياتك يسرق اسمك , رقم بطاقة تعريفك و كل مؤهلاتك تنسب اليه…
كل شهاداتك و الاملاك املاكه و كل الاولاد اولاده و كل احبائك و اهلك ينسوك و يذكرونه …
ما اقسى قلبه حين تناديه , لا يأبه لك و لا يستمع اليك , عندما ينظر الى المرآة يراك خلف قسماته و يتنهد…
عندما ينظر الى البوم الصور و يراك تبتسم يقارن نفسه بك كم انك قد سرقت منه اول العمر و انك عبثت به دون ان تترك له راي و لا مشورة لو كنت تقاسمت معه النصيحة لما وصل الى ما وصل اليه …
كم كنت متهورا و كنت مستعجلا و كنت مندفعا و كم و كم
لقد استلم منك جسما مترهلا و خائرا و مليئا بالامراض
و وجها مليئا بالتجاعيد باهتا كما يرسم رسام الشوارع المقلد السيئ السمعة الوجوه يبيعها رخيصة للفقراء و البخلاء…
لا يملك الطفل الا ان يورث لك الجسم الغض و لم يكن يتعدى على ما قدر لك…
انت الشاب في غمرة عطائك هو من كانت لديك القدرة و القوة و النشاط و الاندفاع تلك صفاتك صفاة لا يمكن ان يملكها غيرك …
لا يمكن ان تبقى ابدا …
تلك سنة الحياة …
و الان يحق للشيخ ان يتهمك و يحاكمك على الميراث الذي تركت…
و يحق له ان يهزأ من حماقاتك و من زلاتك و عبثك و لا يمكنك ان تعتذر , الزمن لا يرحم و لا يبرئ و قلبه من حجر و حكمه عدل و لا يعذر و لا يغفر…!
#حمدي_حمودي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟