|
استراتيجية الحزام الأخضر تتحقق بكفاءة
مروان صباح
الحوار المتمدن-العدد: 4713 - 2015 / 2 / 7 - 22:38
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
هو منطق أعوج يصعب على المرء تفسيره منطقياً ، رغم ، الوقائع الصلبة على الأرض ، إلا أن ، الغموض يعكس دهاء أمريكي كبير يقابله سوء تقدير عربي أيضاً ، كبير ، فمنذ استلام الرئيس جيمس أو جيمي كارتر عام 1977 م الرئيس التاسع والثلاثون منصب الجمهورية ، قررت إدارة البيت الأبيض اسقاط اليسار العالمي ، مقابل ، السماح الحذر للتيار اليميني أصحاب العمامات السود والبيض على مختلف توجهاتهم ، بأن ، يظهروا على سطح المشهد السياسي وتمكينهم من السلطات في منطقة الشرق الأدنى ، فكانت البداية في مصر وإيران ، حيث ، دعمت الإستراتيجية التى صاغها المستشار الأمن القومي ، حينذاك ، زيبغنو بريجينسكي مشروع الإطاحة بشاه إيران وسهلة الطريق أمام مجيء الأمام الخميني الذي يتمتع بقواعد جماهيرية واسعة تستطيع كبح جماح الحركات اليسارية والتمدد السوفيتي بالإضافة إلى تفعيل الخط الشيعي بالمنطقة ، تماماً ، رضخ السادات لسياسة أمريكا وأحدث هو الأخر تغييرات مضادة كان قد بلورها عبد الناصر ، حيث ، عقد تحالفات مع التيار الإسلامي وعلى وجه الخصوص ، الاخوان المسلمين ، لم تكن بالتأكيد غائبة عن الولايات المتحدة ضرورة رحيل زعماء من نوع جمال وغيره ، لأنهم امتزجوا الراحلين بالأمل التحريري والاستبداد القمعي لمن خالفهم الرأي ، لكن ، في وقت ذاته حرصت الإدارات الأمريكية التى تعاقبت على حكم الولايات بملء مواقع الرئاسة ، بشخصيات تُبقي على الاستبداد بقدر تجاهلها لأي استنهاض يوقف الأمة على ساقيها ، لهذا ، فقد النظام المصري تدريجياً قواعده الشعبية ، مقابل ، تضاعفت في إيران ، بسبب ارتفاع نبرة المقاومة ودعم فصائلها ، كان قد بدأ شيء مماثل في جهة أخرى من هذا العالم يتشكل نواته ، عسكرياً ، الفكر الجهادي السلفي ، بالتحديد في افغانستان ، أصبح اليوم شبكة تتمركز في جزء من العراق وسوريا وأجزاء تمتد إلى افريقيا وغرب اسيا التي تمثل ما يعادل 15 % من المساحة الاجمالية لقارة اسيا . يرتكز دور بريجنسكي على مقاصد تتشابك فيه ، مقاصد أخرى ، تبلورت بهدوء مع مراعاة تنامي هذه التيارات ضمن استراتيجية تكفل بنقل الصراع الإسرائيلي ، الإسلامي العربي إلى مواجهات مذهبية تحرق الأخضر واليابس ، والجدير ذكره ، أن مثل هذا المشروع الذي سمي بالحزام الاخضر الإسلامي ، تطلبَ العديد من الشروط كي يحقق اهدافه من تصفيات جسدية لزعماء وشخصيات ، وصفت ، بمراكز قوى بما فيهم التيار الإسلامي ، وسحق جغرافيات وتشجيع نقاط الخلاف التاريخية بين الطوائف والقوميات ، وعلى الأخص ، الطائفتين السنية والشيعية ، المذهبين ، السلفية ، والجعفرية ، حيث ، الجهتين ، يمتلكان بنيوية ونسيج بمنسوب أعلى أو أقل ، لكنه ، يهدف إلى ذات الغاية ويخضع بالتأكيد إلى تغذية خارجية تفاقم شروره ، يعني ، أن كثافة القتل والتنكيل حول الاستثناء إلى قاعدة ، والهدف الإستراتيجي للحزام الأخضر ، أكتمل مع بدء المعارك بين الطرفين . تكبدت المنطقة خلال السنوات العشر الأخيرة خسائر لا تحص وبات القتل له فنون ابتكارية وما الحادث الأخير للطيار الأردني معاذ سوى احد ابتكارات القتل في حروب أهلية متواصل منذ 2003 م ، لكنه يحمل دلالة ومضمون عميقين ، حيث ، اتكأ الفعل على أفكار مماثلة في السلوك والخيارات لدول كبرى مثل ألمانيا النازية التى أوجدت محارق ابتكارية خصيصاً ليهود الغرب ، اندرجت ضمن عمليات الابادة الجماعية بالإضافة إلى استعمالهم باختبارات علمية هبلة تهدف في تطوير الفعاليات والقدرات التى بواسطتها تقتل أكبر عدد ممكن من اليهود ، زجّ الإنسان في سياق ماراثوني محموم مع شهوة الترهيب ، له ، دلالة كبيرة وهي ما فعلته النازية من خلال ترويج المحرقة عبر إعلامها الذي قاده بمهارة جوزيف غوبلز وزير الدعاية ، وسجل التاريخ ابتكر الهولوكوست كفكرة لصاحبها المقرب من هتلر ، هاينرش هيملر الذي يُعتبر مؤسس المعتقلات والمحارق الجماعية ، لكن ، الظاهرة الأهم ، أنه حرص على بنائها على شكل مزارع الدجاج كونه عمل سابقاً بها ولديه خبرة ساعدته على كيفية التعامل مع المعتقلين ، وبقدر ملحوظ ، نقل الاعلام النازي المصور ، عامداً متعمداً ، تفاصيل المحرقة بهدف ترهيب العالم من بطش مؤكد لمن يفكر اعتراض مشروع هتلر ، سجل التاريخ في ذات الفترة وفي مستوى أخر ، يخص الترهيب ، الأعلى شأناً في العالم ، نشرت الولايات المتحدة الأمريكية ، إبان الحرب العالمية الثانية صور لمدينة ناغازاكي ، وبعد ما ألقت على المدينة قنبلة ذرية ، بهدف نقل حالة الدمار الشامل التى أصابت المدينة وحجم الخسائر المادية والبشرية الفادحة ، كانت خطوة أولى ، هي ، اجبار اليابان بقبول شروط الحلفاء ، وثانياً ، تلويح بالقنبلة الذرية لمن تسول من الأمم لنفسها بالعبث معها ، أي ستشهد مصير مطابق ،،، اليوم دولة داعش ، كانت أقرب إلى هذين الفعلين من اقترابها لفتوة الأمام أبن تيمية ، رغم ، أن هناك امكانية كبيرة ، مرجحة ، بأن الشريط مفبرك ، لكن ، القصد وراء الشريط ، واضح ، هو ، رفع مستوى الترهيب إلى أقصى الدرجات ، وبالرغم ، من أن مجلس إفتاء داعش تخندقوا بخندق شيخ الإسلام ابن تيمية لقضية التمثيل ، وإذا جاز القول ، فأن التمثيل هنا كان بعيد كل البعد عن فتوى ابن تيمية بقدر اقترابه ، رغم عملية الاجتزاء ، إلى حدث قال فيه الأمام علي ، رضي الله عنه ، وأخذ به الخليفة أبو بكر ، رضي الله عنه ، عندما أرسل خالد بن الوليد بهدف الاستشارة والفتوة إلى ابو بكر الصديق يسأله حول رجل يُنكح كما تنكح المرأة ، اجتمعت حينها ، صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتل اللوطي ، لكنهم ، اختلفوا في طريقة قتله ، ورغم التباين ، ذهب الخليفة ابو بكر إلى أن يُحرق بالنار نزولاً عند رأي علي بن ابي طالب وقد حرقهم في التاريخ ابن الزبير وهشام بن عبد الملك . ثمة ملاحظة أخيرة ، حول الجدل الدائر ، لا بد من الاشارة إليها للحفاظ على صحة الرد التاريخي ، لم يسجل الإسلام منذ 14 قرن ، حادث إحراق أسير حرب ، بغض النظر عن انتماءاته ، رغم ، الشدائد وظروف التى تعرض لها المسلمين في بداية دعوتهم ، لكن ، الاعجاب بأفكار نجحت مؤقتاً ، هي ، في نهاية المطاف تمديد الفشل . والسلام كاتب عربي
#مروان_صباح (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
التباس بين الفساد المالي والإداري
-
العربي يحلم بحدائق بسيطة ،، لا معلقة
-
تحديات أوروبية تنتهي بالاستجابة للماضي
-
المحذوف والثابت
-
المخدرات بأقنعة،، مهدئات نفسية
-
مشاريع بحجم وطن
-
كالأطفال نشكو من قلة المياه،،، رغم كثافة أمطار السماء
-
حقول النفط العربية في منظور الرؤية الأمريكية
-
صيدليات ما بعد الحداثة
-
عمليات النصب والاحتيال
-
اللاجئ بين ظلمات البحر وقهر ذوي القربى
-
علاقة أوروبا بتركيا .. تحالف لن يصل إلى إتحاد
-
الكهرباء والماء مسألتا حياة
-
لبنان وصانعاته
-
زياد ،،، واحد من أكثر الأشجار طيبةً
-
تركيا عضو فاعل ،، من الخطأ معاداتها
-
انعكاس عملة داعش على العالم
-
معاني الإقصاء ،، العميقة
-
علاقة الرباط العقائدي والفكري
-
اخفقت النهضة أم عزلة شريك
المزيد.....
-
بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا
...
-
الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود
...
-
انتشال رجل من تحت أنقاض فندق في ميانمار بعد خمسة أيام من الز
...
-
مفاجأة.. أوباما يظهر بالصدفة في خلفية صورة طفلين في الشارع!
...
-
المفوضية الأوروبية تناقش سبل الرد على رسوم ترامب الجمركية
-
أول تعليق صيني على رسوم ترامب الجمركية
-
الأعاصير تجتاح جنوب ووسط الغرب الأمريكي (فيديو)
-
اليمن.. 6 قتلى بغارات أمريكية جديدة
-
الصين تطور طائرة ركاب -صامتة- أسرع من الصوت!
-
رغم مذكرة توقيفه من الجنائية الدولية.. نتنياهو يصل هنغاريا (
...
المزيد.....
-
أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا
...
/ جيلاني الهمامي
-
قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام
/ شريف عبد الرزاق
-
الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف
/ هاشم نعمة
-
كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟
/ محمد علي مقلد
-
أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية
/ محمد علي مقلد
-
النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان
/ زياد الزبيدي
-
العولمة المتوحشة
/ فلاح أمين الرهيمي
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
-
الخروج للنهار (كتاب الموتى)
/ شريف الصيفي
-
قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا
...
/ صلاح محمد عبد العاطي
المزيد.....
|