أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - تحسين كرمياني - عايش (مسرحية) 4















المزيد.....

عايش (مسرحية) 4


تحسين كرمياني

الحوار المتمدن-العدد: 4682 - 2015 / 1 / 5 - 21:41
المحور: الادب والفن
    


النقيب: دكت وعادت.
جندي1: ماذا لو رصدونا.
النقيب: خططهم محصورة على المراكز الحيوية،أنهم يستهدفون البنية التحتية.
جندي2: سيدي وهل لدينا بنية تحتية حتى يستهدفوه؟
النقيب: لا أفهم لغة الدول العظمى،أنهم يعبرون عن دولنا بألغاز ومسميات غريبة.
جندي2: قالوا له غادر البلاد وخذ ما شئت ودع الشعب يختار مصيره.
النقيب: كلام فارغ،حين يغادر صاحبنا،ستجدهم ينقضون علينا كالنسور على ـ الجيّف.
جندي1: ومن قال أنهم سيتركونه يعيش بأمان.
النقيب: سترون السكاكين تنهال علينا وربما سندفع الثمن غالياً.
جندي1: ألم يصرح ـ بوش ـ أنه يعمل جاهداً لتجنب إيقاع الخسائر في المدنيين.
النقيب: كان على ـ بوش ـ أن يحترس من هكذا تصريح.
جندي2: نعم..أعطاهم فرصة لتوزيع الجيش داخل المدارس بين المدنيين.
جندي1: ربما ـ بوش ـ أراد من تصريحه أن يفكك جيشنا،كي يحقق حلم بلاده بيسر.
النقيب: هذا عين الصواب،أراد أن ينقل جيشنا خارج سوح المعارك.
جندي2: شياطين.
جندي1: وصاحبنا أليس شيطاناً.
جندي2: شيطنته لا تعدو مساحات عقولنا،أنه شيطان أصغر.
النقيب: (ينظر إلى ساعته،يهز رأسه)ساعتي متوقفة.
جندي1: وما نفع الوقت؟
جندي2: حياتنا كلها مهدورة.
النقيب: (يسحب شهيقاً عميقاً ويزفر بحرقة)فقط لو نتمكن من النجاة.
جندي1: طالما نخضع لسلطان الكسل لن نتمكن من إنقاذ بقايانا.
النقيب: لو نجونا حقاً سنعيش حياة جديدة.
جندي2: لا..لا..لا أعتقد ذلك.
جندي1: لم لا..حين تتغير الحياة سننعم بحياتنا.
النقيب: أنا شخصياً قررت أن أغادر البلاد.
جندي2: (يهز رأسه)يبدو أنكما سريعا النسيان.
النقيب: ليس من الضرورة أن نتذكر أشياء ستغدو قديمة.
جندي2: ألم نوقع على تعهدات الإعدام،الدفاع حتى الموت من أجل النظام.
جندي1: (يضحك)حبر على ورق محترق.
جندي2: ألم يصرح صاحبنا بتحويل الحياة إلى رماد لو طمعوا بكرسيه.
النقيب: نفخة من نفخاته الدونكيشوتية.
جندي1: (مغيراً دفة الحوار)..يا ترى أين هو الآن؟
النقيب: تبخر.
جندي1: ربما هرب إلى خارج البلاد.
جندي2: ما تناقلتها وكالات الأنباء لم تأتِ من فراغ.
النقيب: نعم..هرّبوا أموال البلاد لتأمين حياة كريمة لهم.
جندي1: ولم نحرس الصحراء إذاً؟
جندي2: أنا لا أعرف.
النقيب: ربما الغباء أعمى بصيرتنا.
جندي1: لو لم أكن من المقربين لما لازمت هذه الصحراء.
جندي2: وكم من رهط من أرهطنا يعانون ما نعاني؟
النقيب: أمّا رهطي فقد تبخر.
جندي1: وهذا الرهط سيتبخر أيضاً.
جندي2: ومن قال البقية صامدة تنتظر حتوفها.
النقيب: لنترك هذا الجدال جانباً.
جندي1: لم نعد نملك سوى ألسنتنا لقتل الوحشة.
النقيب: ليكن جدالنا سبيلاً لخلاصنا.
جندي2: لا توجد حلول متيسرة لدينا،لننطلق ربما الحظ سيسعفنا.
النقيب: الحظ أسعفني مرة،لا أعتقد أنه سيسعفني مرة ثانية.
جندي1: حسناً..أرجو أن يمنحنا حظي الفرصة التالية.
جندي2: والفرصة الثالثة تقع على عاتق حظي.
النقيب: حظان يكفيان لبيان موقفنا.
(تحدث حركة داخل الغرفة المغلقة،صمت،يسيرون باحتراس نحو الجدار
يلصقون آذانهم بالجدار،أفواههم فاغرة،يستمر الصخب)
جندي1: نفس ما جرى سابقاً.
جندي2: آه لو أعرف ما الذي في الداخل.
النقيب: شيء ما غامض.
جندي1: سيدي هل من فكرة لفك هذا اللغز؟
النقيب: نحتاج إلى وسائل قص وحفر وقطع.
جندي1: ماذا لو فتحنا فتحه،وهبت بوجوهنا وحوش مفترسة.
جندي2: لدينا ما يكفي من رصاصات كي نبيدها.
النقيب: (متذكراً)..أخبراني ألم يمتلك ـ الخصي ـ أسود ونمور؟
جندي1: نعم.
جندي2: وهل يعقل أننا نحرس حيوانات ـ الطنطل ـ .
النقيب: صدقوني هناك فوج كامل يحرس أغنام الرئيس.
جندي2: وهناك فوج آخر يحرس طيوره.
جندي1: وفوج كامل لحراسة قططه وأسماكه.
النقيب: وفوج كامل يحرس زوجته.
جندي2: وفوج كامل يحرس مزارعه.
جندي1: وفوج كامل يحرس قصوره.
النقيب: وفوج كامل(يشير بإبهامه نحو صدره وصدر الجنديين)يحرس مكعباته الصخرية.
جندي2: وفوج كامل يحرس بناته.
جندي1: وفوج كامل احتياط.
النقيب: وفوج كامل يحرس سفنه وبواخره في الخارج.
جندي2: وفوج كامل يحرس أمواله في البنوك.
جندي1: وفوج كامل يستطلع أماكن زياراته.
(يسكتون..تنطلق قهقهة مشتركة من أفواههم)
النقيب: العالم كله يعلم أنه حولنا إلى مجموعة أفواج حارسة.
جندي1: آه..لو نجونا من هذه الحرب،سنعيش حياة لا تنتهي.
جندي2: علينا أن ننجو أولاً من هذه الصحراء قبل أن نفكر بالنجاة من الحرب.
جندي1: النجاة من الحرب أيسر من النجاة من هذه الصحراء.
جندي1: (مستدركاً)..لنترك الهزل جانباً،كيف السبيل إلى النجاة؟
النقيب: لننتظر.
جندي2: منذ أسابيع ونحن نتهرأ في الرمال.
جندي1: ليس من حل لدينا سوى الهرب.
النقيب: أنني هربت،لكنني سقطت في نفس ـ المعمعة ـ .
جندي2: ربما الهرب يسقطنا في معمعة لاحقة.
جندي1: قبل أن نهرب،يجب أن نحدد مسارنا،لا بأس إذا سقطنا في ـ معمعة ـ أخرى،ربما نجاتنا
لن تحصل إلاّ عبر عبور جملة ـ معمعات ـ .
النقيب: في الحرب يفقد التفكير جادة صوابه،شيطان الفزع يستولي على عقولنا.
جندي2: وهل نبقى هنا ننتظر عربة حتفنا،لنلعن الشيطان وننطلق؟
جندي1: لا أجد حلاً ملائما في أفق خيالي.
جندي2: وهل لديك خيال في ظل هذه الرمال.
جندي1: نسيت هذا..نعم..نعم..خيالنا كومة رمال.
النقيب: لا وقت لدينا لنتفلسف،يمكننا في الغد أن نتوكل ونغادر صحراءنا.
جندي2: نحتاج إلى دليل،صحراءنا جملة مسالك مهلكة.
جندي1: أقترح أن نتجه صوب مغرب الشمس.
جندي2: ومن قال في الغد تخرج الشمس كي نحدد مغربها.
النقيب: كيف غاب عن بالي أن مشرق الشمس يسعفنا في معرفة مغربها.
جندي1: وكم نحتاج من الوقت لننجو،عندما نصطاد المشرق؟
النقيب: علينا أن نبدأ،فيما بعد سيتحدد مصيرنا،الصحراء ركام مفاجئات ومتاهات.
جندي2: ولم لا نتخذ مشرق الشمس وجهتنا،ربما يجنبنا المتاهات؟
النقيب: ربما نسقط بأيدي لا ترحم.
جندي1: حقاً..المعارضة كشرت أنيابها،أنها في كل مكان.
النقيب: أنا جائع.
(زمجرات بشرية،صراخ وعويل،أصوات أسنان تطحن)
جندي2: حدث خلل.
جندي1: في عقلك.
جندي2: لا أعتقد فيه ـ يشير نحو الكتلة الصخرية ـ جرثوميات.
جندي1: وماذا تظن.
جندي2: العربدة نهضت من غير مروق طائرات وصواريخ.
النقيب: لا أفهم كلامكما.
جندي1: توقعنا فيه جرثوميات،شطح مخينا بعيداً.
جندي2: توقعنا فيها(يشير نحو الكتلة الصخرية)المخطوفين الكويتيين.
النقيب: لا تنشغلوا في هذه الأمور الشيطانية،فكروا بما عزمنا عليه،الوساوس ستفتك بنا.
جندي1: (إلى النقيب)سيدي..سمعت أنك قلت:أنك جائع.
النقيب: (ينقر رأسه)آه..كدت أنسى هذا.
(يتقدم جندي2 من الصندوق ويخرج معلبات وبسكويت،يبدأ
النقيب بالتهام ما تناوله)



#تحسين_كرمياني (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عايش (مسرحية) 3
- عايش (مسرحية) 2
- عايش (مسرحية) 1
- زقنموت (رواية) 32 القسم الأخير
- زقنموت( رواية) 31
- زقنموت (رواية) 30
- زقنموت (رواية) 29
- زقنموت (رواية) 28
- زقنموت (رواية) 27
- زقنموت (رواية) 26
- زقنموت (رواية) 25
- زقنموت (رواية) 24
- زقنموت (رواية) 23
- زقنموت (رواية) 22
- زقنموت (رواية) 21
- زقنموت (رواية) 20
- زقنموت ( رواية) 19
- زقنموت (رواية) 18
- زقنموت (رواية) 17
- زقنموت (رواية) 16


المزيد.....




- الرواية القناع.. توازي السرد في -ذاكرة في الحجر- لـ كوثر الز ...
- وزير الخزانة الأمريكي: زيلينسكي -فنان ترفيهي- محاط بمستشارين ...
- بعد هجوم النمر.. دعوة برلمانية في مصر لإلغاء عروض الحيوانات ...
- صدور لائحة اتهام ثالثة في حق قطب موسيقى أمريكي (صور)
- المنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب يستضيف وفدا طلابيا أميركيا ف ...
- مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على جودة الأبحاث وأخلاقيات ا ...
- الشرطة البريطانية توجه خمسة اتهامات جنسية لفنان كوميدي شهير ...
- -ترويكا-- برنامج جديد على RT يفتح أمامكم عوالم روسيا
- علماء: النجوم تصدر -موسيقى- قد تفسر كيفية نشأة المجرات
- تعرفوا على كارلو أكوتيس.. أول قديس كاثوليكي بالجينز من جيل ا ...


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - تحسين كرمياني - عايش (مسرحية) 4