مقداد مسعود
الحوار المتمدن-العدد: 4681 - 2015 / 1 / 3 - 12:18
المحور:
الادب والفن
رضوى عاشور
2-2
حاورها : مقداد مسعود
المرأة وليس الملوك مستقبل العالم
*يؤكد المفكر الفلسطيني أدوارد سعيد ،على الجهد الاستثنائي
للشاعر الكبير أدونيس ، في الدفاع عن الحداثة..بالنسبة للناقدة
(رضوى عاشور)..كيف ترى هذا الأمر ؟
*من المؤكد انني لاادعي أمتلاك القول الفصل في هذا الامر ولكن يبدو لي ان علينا بعد كل مامربنا من خبرات متراكمة ،خبرات تعثر وتفشل.. في المقام الاول نتساءل إن كانت استعادة النماذج الحضارية تصلح أساسا ً للنهوض . ان التفاعل الثقافي كان دائما عنصر قوة وبناء ولكن شتان بين مابين تمثل الجسم لعناصر حاجته والنقل أو الأملاء .ان اختيار (سعيد )لمشروع أدونيس وجماعة مواقف كنموذج للمواجهة الثقافية في معركة التحديث أمر أشكالي للغاية .بل انني استغربت ماقاله (سعيد) مِن ان أدونيس منذ ظهور كتابه (الثابت والمتحول )وحتى وقتنا الحالي قام منفردا بالمواجهة وفي تقديري ان مشروع التحديث مشروع تتكاثف في انجازاته طاقات العديد من المثقفين العرب، منهم من قدّم ما استطاع ورحل ومنهم من يواصل الاجتهاد فيه..أما مايطرحه أدونيس شعراً وممارسة وتأثيره على الأجيال الاصغر من شعراء(نجحوا على سبيل المثال لاالحصر ، عبر التقليد الهش لنصوص من الشعر الاوربي في تبديد رصيد شعبي ممكن لأعرق وأرسخ فنون العرب بخلق قطيعة بينه وبين جمهوره) مايطرحه أدونيس يثير السؤال ان كانت ((حداثته )) تحمل معها مفاتيح التحديث .
*عندما تكتب الناقد الاستاذة الجامعية (رضوى عاشور) هل تفعّل اتصالية من طراز خاص ؟
*الكتابة بالنسبة لي علاقة بأمور ثلاثة : علاقة بالواقع المحيط وعلاقة باللغة ومِن ورائها التراث الثقافي والأدبي المتجسدين فيها ومن خلالها وعلاقة بحرفة الكتابة والخبرات المكتسبة في الورشة اليومية .
العلاقة الاولى : تبدأ بالذات والمفردات التي تخصها وتعطيها ملامحها المميزة ،بالنسبة ليهي: نهر ونخلة وقبر لملك قديم ينشر حلم الخلود ويطوي أعمار آلاف المسخرين لبنائه ،وجامعة ،مسجد وأزقة تتفرع من حوله وتلتقي بمقابر يسكنها بشر وعصفور ميت وعصا ورجل أحبه وطفل يكون في البدء بأحشائي وصوت أمرأة تغني ووردة ..أتحدث عن القاهرة التي لدت ُفيها ومصر التي أنا منها..أتحدث ُأيضا عن تاريخ وجغرافيا، أقول هذه مفردات عمري ثم أقول ليست مفردات عمري سوى باب يفتح على زمان ومكان ..
العلاقة الثانية :علاقتي باللغة العربية التي أرى فيها وطناً يمتد من قرآن العرب الى نداء البائع المتجول ومن النشيد الوطني على لسان الاطفال في صباح المدرسة الى حديث السياسي الأفاق أرى في العربية وطنا مترامياً واضحا غامضا ،أليفا ومدهشا ،وفي بعض الاحيان مربكاً أعرفه ولاأحيط به ، أسكنه وأعرف أيضا أنه يسكنني.ان العربية أداتي ولكن الصحيح ايضا هي أنني أداة من أدواتها ،هي كتابي الذي يضم صفحاته أرثي وحكاياتي مع الزمان وطموحي ان اضيف سطراً جديدا ً الى سطوره .وان كانت العلاقة باللغة ومن ورائها الثقافة واللغة القوميتين علاقة موروثة ومكتسبة في آن واحد ،فالعلاقة بحرفة الكتابة (مع افتراض وجود موهبة ) سعي حثيث واجتهاد وتعرف وتتبع ومراقبة واكتشاف وتحصيل ،هي في رأي اكتساب صرف في ورشة الكتابة ، أرى نفسي تلميذة ينهكها ويجهدها حل المعادلات ، ثم يملؤها زهو أهوج ساعة الوصول الى حلول ..تتوارى الصغيرة خلف المرأة تملؤها الثقة والفرح والاعتداد . ولكن اللحظة لاتدوم ،تعود التلميذة تقضم اظافرها أمام معادلة جديدة أو أمام السؤال((هل أفلحت ؟))أنتبه الى إنني في اجتهادي لتوضيح ما أظنه متطلبات الكتابة ،قدمت العلاقة بالواقع وبحرفة الكتابة وكأنها ثلاثة أمور منفصلة وهي ليست كذلك ،إذ تتداخل وتتشابك لأن إنتاج الواقع كتابة ، يتم باللغة فهي وعاؤه واداته وليست الحرفة مهارة معلقة في الهواء ،قائمة بذاتها ولكنها أدوات يكتشف نفعها، في ورشة التعامل مع مادة بعينها، قوامها الواقع واللغة معا، ثم انها اداة لضبط المؤشر على المؤشر على الموجة الصحيحة ،التي تسمح بانتقال الرسالة بلا تشويش ثم تبقى الكتابة، بعد ذلك حالة خاصة في كل مرة مشروعاً الى حدما قائماً بذاته وملابساته ومقاصده .
*جريا ..على تساؤلات الاطفال ، أسألك : لماذا تكتبين ؟
*أقول..اني أحب الكتابة ، وأيضا لأن الموت قريب ،قلت ان الواقع يشعرني بالوحشة وان الصمت يزيد وحشتي والبوح يفتح بابي..فأذهب الى الآخرين أو يأتون إلي وألمحت ُ انني أكتب لأني منحازة (أعني العنصر الايدلوجي فيما أكتب ُ وأعتقد انه دائما هناك في أية كتابة ) ولكن لو سألتموني الآن : هل تكتبين لكسب الآخرين الى رؤيتك ؟ سأجيب بلا تردد : ليس هذا سوى جزءاً من دوافعي...أكتب لأني أحب الكتابة وأحب الكتابة لأن الحياة تستوقفني ، تدهشني ، تستوعبني ، تربكني ، وتخيفني ،وأنا مولعة بها..
*ثلاثيىة غرناطة..روايتك المنشورة في 1994 والتي ترجم الجزء الاول منها الى الاسبانية في عام 2000 والتساؤل هنا هو ماهو حافز هذه الكتابة الروائية؟ وماالذي يميزيها عن الغرناطات السابقة المؤسسة في قصائد الشعراء ابتداءً برثاء ابن العسّال لمدينة طليطلة ورثاء أبي أسعد ابراهيم لمدينة بالنسية ،ورثاء شعراء الحداثة لمدينة غرناطة : سعدي، حجازي، أدونيس، درويش ..؟
*النص الابداعي لايأتي اختياراً بل يمليه مرّكب من العناصر، قد لايحيط بها الكاتب تماماً في النص الأبداعي ..علاقة الكاتب بالوجود ،بصفاتها وتشعسعها بعمقها بهواجسها الأكثر إلحاحا والمعرفة شرط من شروط الكتابة ..معرفة يحصلها الكاتب قصدا من أجل نص بعينه ..والكتابة بتقديري : فعل معلق بين التلقائية والقصدية ،اللعب والضرورة، بساطة التعبير ومشقة البناء وما يحيّر الكاتب ويضنيه ، كأنه تلميذ يشقيه حل مسألة في الحساب ..أعود الى السياق..كيف بدأت رواية غرناطة ولماذا غرناطة تحديدا..ذات مساء شتائي وأنا أتابع على شاشة التلفزيون ،قصف الطائرات لبغداد ، الأرجح ان المشهد فتح بابا للذاكرة ، فألتقت بالمشهد مشاهد مثيلة : قصف الطائرات الاسرائيلية لسيناء عام 1967-1956،قصف لبنان عام 1978 والقصف المتصل للمخيمات الفلسطينية ومدن وقرى الجنوب اللبناني في ذلك المساء ..وأنا أتابع أخبار قصف العراق..أعتقدت ان رواية غرناطة ولدت في تلك اللحظة ..لم انتبه ان بداخلي رواية ولكن سؤال النهايات كان حاضراً وملحاً يمليه العجز والخوف ووعي تاريخ مهدد وفي تقديري ان كتابة غرناطة بأجزائها الثلاثة : غرناطة ومريمة والرحيل ،كانت ضرباً من ضروب الدفاع عن النفس الذي تلجأ اليه المخلوقات بشكل غريزي حين يداهمها الخطر..الكتابة هنا بدأت احتياجا نفسيا صرفاً. لاالتزاما بدور ولاطموحا لأنجاز مشروع ثقافي يعتمد على اعادة انتاج مرحلة من مراحل التاريخ العربي في شكل روائي..
*هل في روايتك ثلاثية غرناطة وبالأخص الجزء الاول منها، هل ثمة تضامن مع نظام الطاغية ..؟
*هنا لابد ان اتوقف ،لأوضح انني نتاج لمد التحرر الوطني في الخمسينات حيث تشكل وجداني وتكونت القناعات الاولى، لصبية سوف تصبح لاحقا جزءاً من حركة اليسار العربية..بدت قوات التحالف بأساطيلها الجوية والبحرية وعتادها الألكتروني، موجهة ليس فقط الى النظام الحاكم في العراق الذي لم أقبله أو أتحمس له يوما ..بل هي موجهة لمشروعنا التحرري برمته تفرض عليه نظامها العالمي الجديد بقوة الطائرات ..
#مقداد_مسعود (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟