حلوة زحايكة
الحوار المتمدن-العدد: 4678 - 2014 / 12 / 31 - 11:06
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
كان العرب في قديم الزمان يتطيّرون، فاذا ما أراد أحدهم القيام بعمل ما يطلق طيرا، فان طار الطير على يمينه فهذا فأل حسن، وبالتالي فانه ينفذ ما نوى القيام به، أمّا اذا طار عن يساره فانه يتشاءم، وبالتالي ينكص عن تنفيذ ما ينويه، وكان لملك الحيرة يومان يوم فأل حسن ويوم شؤم، وتعيس من كان يلتقيه في يوم شؤمه، فقد كان يقتله، وفي العصر الحديث كان الرئيس الليبي الراحل معمّر القذافي يغيّر عباءته على حسب نفسيته ومزاجه، فالعباءة البيضاء كانت تعني أنه بنفسيّة طيبة، والسوداء تعني أنّ مزاجه معكّر، أمّا الحمراء فكانت بين بين، وبالتالي فانّه كان يتعامل مع من يلتقيهم بناء على لون عباءته.
وفي ثقافتنا الشعبية وضمن عقلية التبرير، فانه من السّهل أن الذي يوفّق بمهمة ما فانه ينسبها إلى حذاقته ونباهته، واذا لم يوفّق فانه ينسب فشله الى وجه "الشّؤم" الذي قابله صباحا حتى وإن طرح التحية عليه باسما، واذا لم يقابل أحدا فانه ينسب فشله إلى وجه زوجته النّكد، مع أنّها تتفانى في خدمته واسعاده، مع كلّ مساوئه، والمهم أنّ صاحبنا المتشائم يبرئ نفسه في الأحوال كلها، وينسب فشله الى غيره. وقد يتّهم الآخرين بأنهم يحسدونه، مع أنه لا يوجد عنده ما يُحسد عليه، والحسد لغة هو "تمني زوال النعمة عن الآخرين بدون سبب" فهل الفشل يتحقق بأمنيات الآخرين السلبية، أم بسوء تدبير الفاشل؟ وممّا يلاحظ أن البعض يفسّر المرض بأنه حسد، فقد يكون لديه طفل بريء مريض بسبب سوء العناية والرعاية، وبدل أن يأخذوه الى طبيب فإنّهم يلجأون الى مشعوذين محتالين لطرد العين الحاسدة التي أصابته، فتسوء حالته، ولا يبرأ من مرضه إلا بعد أن يأخذ المرض دورته المعتادة، فينسبون ذلك الى القدرات العجيبة للمشعوذ –حسب اعتقادهم- وإن مات الطفل المريض فإن السبب هو العين الحاسدة! لكن أحدا لم يتساءل عن أسباب عدم إصابة أطفال الشعوب المتقدّمة بالحسد مع أنّهم أكثر جمالا ووسامة وعزّا ودلالا من أطفالنا! فهل ننتبه الى بحور الجهل التي نعوم بها، ونعمل على تجفيفها بالعلم؟
#حلوة_زحايكة (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟