أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - الحفلة














المزيد.....

الحفلة


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 4639 - 2014 / 11 / 20 - 11:32
المحور: الادب والفن
    


الحـفلة

قصة: محمود شقير

ذهبتُ إلى الحفلة في الموعد المحدّد، ذهب إلى الحفلة في الموعد نفسه تقريباً. ارتديت معطفي الثقيل، خبرتي بالطقس في مثل هذا الوقت من السنة هي التي دفعتني إلى ذلك. القاعة في مركز المدينة، وبيتي بعيد عن مركز المدينة.
جاء رئيس البلدية إلى الحفلة، له ابتسامة خافتة لا تفارق محيّاه، جاءت زوجته ترتدي معطفاً من جوخ، وعلى خديها أصباغ فاقعة. جاء رجال الصحافة ومحطات التلفزة، اتخذوا لأنفسهم مواقع ملائمة. كل منهم يحلم بفرصة تلفت إليه الانتباه. اتخذتُ لنفسي موقعاً يجعلني قادراً على مغادرة الحفلة في الوقت المناسب، أنا لا أحبّ أن أصرف وقتاً كثيراً على الحفلات.
جاء رجالات المجتمع، كل منهم له حلمه الخاص. جاءت النسوة المتمرّسات على حضور المناسبات الاجتماعية، كل منهن لها عطرها الخاص. رحت أبحث عن امرأة عرفتها منذ زمن ثم ضيّعتها، هي وديعة مثل حمامة، لا تحب أن تلفت انتباه أحد، لذلك مال قلبي إليها. راح يبحث عن أية امرأة، يشمّ مثل كلب عطور النساء، يتقرّب إليهن بمجاملات باهتة، وكلام سقيم يتردّد في العادة على وتيرة واحدة في أجواء الحفلات. ذلك هو طبعه باستمرار: ذات ليلة، دخلت المطعم الرئيس في المدينة، كنت وحدي. ذات ليلة دخل المطعم الرئيس في المدينة، كان وحده. رأيت رجالاً موسرين يحتفلون لسبب ما، معهم على المائدة نسوة مبتهجات، يغنّون بفجاجة، يغنّين معهم بأصوات ناعسة، يستبدّ الطرب بإحدى النساء، تدفع الكرسي إلى الخلف، تقف باسترخاء، تهزّ ردفيها ذات اليمين وذات الشمال، تصيح بجذل: مارسيدس. يردّ عليها الآخرون وقد تعتعهم السكر: مارسيدس. اعتقدتُ للوهلة الأولى أن المرأة تعمل في وكالة لهذا النوع من السيارات، وهي راغبة في خلط الجدّ بالمزاح. لكنها لا تلبث أن تصيح كأنها تفاجئ الجميع: ميتسوبيشي. يرد عليها الآخرون وهم يتأملون جسدها: ميتسوبيشي. حتى لم تُبق على نوع من أنواع السيارات شرقاً أو غرباً إلا ذكرته. أيقنت أن الأمر لا يعدو كونه مزاحاً هابطاً مُسفَّاً، لم يرق لي جوّ المطعم في تلك الليلة فخرجت. راق له جو المطعم في تلك الليلة، سمعته يردد في نشوة: مارسيدس، ميتسوبيشي، (والقائمة تطول بطبيعة الحال).
أُلقيتْ في الحفلة كلمات مكرّرة، دون التفات إلى ضرورة التقيد بالوقت. وزعت كؤوس العصير وقطع الحلوى. لم يكن ممكناً توزيع مشروبات كحولية لأسباب عديدة، مع ذلك، وُضعت في المطبخ عدة زجاجات من الخمر، انـزلق إليها عدد من المدعوين دون أن يلفتوا انتباه أحد، أضافوا إلى كؤوس العصير ما شاءوا من خمر، ثم عادوا إلى القاعة، لمواصلة النقاش حول شتى الموضوعات، مع عدد من المعنيين، وغير بعيد عن النسوة اللواتي وقفن في الجوار.
لم أعثر على المرأة التي ضيّعتها، بدأ التبرّم يظهر على سحنتي. رأيته مع عدد آخر من الرجال والنساء يعودون من المطبخ، قهقهاتهم تعلو وتخفت دون حساب. برزت من بينهم امرأة، هزّت ردفيها ثم صاحت: مارسيدس. صاحوا خلفها مردّدين: مارسيدس.
غادرتُ القاعة. تمشيت في شوارع المدينة الخالية غير آبه بالطقس البارد. مررت للمرة العاشرة من أمام القاعة. رأيتهما يغادران المكان، يدها في يده وليس ثمة كلام. حدقت فيهما، سألت نفسي بارتباك: هل أنا هنا حيث أنا الآن، أم إنني هناك حيث يسيران؟ استبدّت بي رغبة في المناكفة، صحت في هدأة الليل وأنا أقترب منهما: مارسيدس. حدّقا في وجهي بكل استغراب، ثم واصلا سيرهما دون اكتراث. خجلت من نفسي. شعرت بفداحة الفقدان، ركضت في الاتجاه المعاكس، وكنت وحدي.



#محمود_شقير (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رمل وماء وهواء
- إيقاع الحليب
- مقعد بابلو عبد الله
- جدار أكاديمي
- ابنة خالتي كوندوليزا
- عيون موراتينوس
- الوليمة
- مشية نعومي كامبل
- ما بعد صورة شاكيرا
- مقعد رونالدو
- صورة شاكيرا
- ثلاث قصص قصيرة جدًّا
- سميح القاسم الباقي في الرامة
- عهد
- رحلة لم تتم/ فصل من رواية
- خمس قصص قصيرة جدا
- خمس قصص قصيرة جدًّا
- عن رواية جميل السلحوت: -جنة الجحيم-
- محمود درويش.. السيرة الذاتية بأسلوب مختلف
- حيرة وقصص أخرى


المزيد.....




- سفير ايران لدى موسكو: الثقافة والفن عنصران لاستقرار العلاقات ...
- الرواية القناع.. توازي السرد في -ذاكرة في الحجر- لـ كوثر الز ...
- وزير الخزانة الأمريكي: زيلينسكي -فنان ترفيهي- محاط بمستشارين ...
- بعد هجوم النمر.. دعوة برلمانية في مصر لإلغاء عروض الحيوانات ...
- صدور لائحة اتهام ثالثة في حق قطب موسيقى أمريكي (صور)
- المنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب يستضيف وفدا طلابيا أميركيا ف ...
- مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على جودة الأبحاث وأخلاقيات ا ...
- الشرطة البريطانية توجه خمسة اتهامات جنسية لفنان كوميدي شهير ...
- -ترويكا-- برنامج جديد على RT يفتح أمامكم عوالم روسيا
- علماء: النجوم تصدر -موسيقى- قد تفسر كيفية نشأة المجرات


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - الحفلة