أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صاحب الربيعي - المسؤول والمسؤولية














المزيد.....

المسؤول والمسؤولية


صاحب الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 1300 - 2005 / 8 / 28 - 07:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العمل الوظيفي في الدولة هو تكليف بتحمل المسؤولية لأداء المهام بشكل دقيق وتحكمه شروط الكفاءة العلمية لكنها تنتفي لصالح الدرجة الحزبية في دول العالم الثالث. فالكائن الحزبي يسعى من خلال حراكه السياسي إلى منصب وظيفي يرفع من قدره وشأنه الاجتماعي كونه يفتقد للقدرة على خوض التنافس الاجتماعي لتحقيق ذاته.
وهذا ما يفسر إشغال حثالات القاع لمراكز وظيفية عليا لايعون قدرها ومسؤوليتها، فتظهر نوازعهم غير السوية من الكبرياء والاحتقار للمحيطين بهم ويتفرغون لتحقيق مصالحهم وعلى حساب مصالح الدولة والمجتمع. وهم مستعدون للتضحية بالمبادئ والثوابت الوطنية، وأتباع كافة الأساليب الخسيسة لأجل بقاءهم في مراكزهم الوظيفية لأمد غير محدود.
يعتقد ((أفلاطون))"إذا بلغ المرء من الدنيا فوق مقداره، تنكرت أخلاقه للناس".
يتصرف حثالة القاع عند بلوغه لمركز وظيفي كبير في الدولة بسلوك غير سوي ينم عن حالة من الغرور والاحتقار لمن دونه ويعتبرهم بمثابة خدم وحاشية يتوجب عليهم طاعته دون نقاش وغالباً ما تكون تلك التصرفات مصحوبة بالإهانة والاحتقار لتحقيق حالة الإسقاط للذات التي تعاني من الدونية والاحتقار في المجتمع.
هذا السلوك غير السوي للمسؤول الحثالة يتناسل بطريقة وبائية في جميع مرافق الوزارة أو المؤسسة يترأسها ويصبح ممارسة يومية لجميع العاملين فيها، فالموظف الأعلى رتبة وظيفية يهين ويحتقر الأقل منه رتبة وظيفية وينسحب الأمر إلى أصغر موظف في المؤسسة فيصبح حاوية لجميع الممارسات المهينة لكرامة الإنسان ويقوم بدوره في تفريغها على الموطنين الذين تقتضي مصالحهم مراجعة تلك الوزارة أو المؤسسة.
إن مؤشرات السلوك غير السوي للمسؤول الحثالة في الدولة، يمكن لمسه بوضوح من خلال التعامل مع أبسط موظف فيها لأنه يتفشى كالوباء في سائر جسدها وتصبح ممارسة وسلوك يومي للعاملين فيها.
يعتقد ((داخ همرشولد))"أن مركزك الوظيفي لايعطيك الحق أبداً في فرض السيطرة على العاملين معك، أنما يفرض عليك التصرف بلياقة عالية لتمرير أوامرك دون أن تشعرهم بالإهانة".
إن الكفاءة العلمية للفرد تفرض قيمها على المركز الوظيفي لأنها أعلى شأناً منه، والمسؤول الكفوء يمنح مركزه الوظيفي السمو والرفعة لإدراكه العميق بالعبء والمسؤولية الملقاة على عاتقه في خدمة الدولة والمجتمع باعتباره يتقاضى أجراً عن أداء مهامه الوظيفية.
كما يتوجب عليه التحلي بالتواضع والسمو والكلمة الطيبة ليكون قدوة لسائر العاملين معه، وينسحب الأمر لينال المواطن نصيبه من التعامل الجيد. ويبقى شأنه العلمي أكبر من مركزه الوظيفي، لأن الأول من خاصته والثاني من خاصة الدولة ينتهي بانتهاء تكليفه بالمهام الوظيفية.
يخاطب الخلفية الثاني ((عمر بن الخطاب-رض)) نفسه قائلاً:"يا أبن الخطاب كنت ضيعاً فرفعك الله، وكنت ضالاً فهداك الله وكنت ذليلاً فأعزك الله ثم عملك على رقاب الناس فجاءك رجل يستعديك فضربته ما تقول غداً لربك إذا أتيته؟".
إن معيار الكفاءة العلمية هو الأساس المعتمد في الأنظمة الديمقراطية لإشغال المراكز الوظيفية لتحمل الأعباء والمهام لتقديم خدمة للدولة والمجتمع، وهذا ما يفسر تقدمها وتطورها المستمر. وبخلافه في الأنظمة المستبدة فإن الدرجة الحزبية لحثالات القاع تعتمد كمعيار لإشغال المراكز الوظيفية العليا في الدولة فيعمد المسؤول الحثالة على تسخير مركزه الوظيفي لخدمة مصالحه الشخصية وعلى حساب مصالح الدولة والمجتمع، وهذا ما يفسر تخلف وانحطاط الدول ذات الأنظمة المستبدة.



#صاحب_الربيعي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طغيان الرأي العام
- الرأي الأخر
- الديمقراطية والاحتلال
- السياسة والمصالح
- كبوة الأمم
- الفكر والسلطة
- الفكر والحزب
- الحكمة والحكيم
- ماهية المعرفة
- التعدي على حقوق الآخرين
- علم الفلسفة -الهدف والغاية
- تبرير السقطات في الكيانات الحزبية
- ماهية الحق
- ماهية الخسة والحماقة
- ماهية الغيرة والحسد
- استحقاقات الانتخابات وحكومة المحاصصة
- الطاغية والثقافة
- الدولة الاستبدادية
- أنين ومعاناة هيفاء بيطار
- دوافع الود والعداء


المزيد.....




- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- انتشال رجل من تحت أنقاض فندق في ميانمار بعد خمسة أيام من الز ...
- مفاجأة.. أوباما يظهر بالصدفة في خلفية صورة طفلين في الشارع! ...
- المفوضية الأوروبية تناقش سبل الرد على رسوم ترامب الجمركية
- أول تعليق صيني على رسوم ترامب الجمركية
- الأعاصير تجتاح جنوب ووسط الغرب الأمريكي (فيديو)
- اليمن.. 6 قتلى بغارات أمريكية جديدة
- الصين تطور طائرة ركاب -صامتة- أسرع من الصوت!
- رغم مذكرة توقيفه من الجنائية الدولية.. نتنياهو يصل هنغاريا ( ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صاحب الربيعي - المسؤول والمسؤولية