غسان صابور
الحوار المتمدن-العدد: 4616 - 2014 / 10 / 27 - 14:16
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
كم يحزنني أن منح جائزة ابن رشــد للداعية الإسلامي التونسي السيد راشد الغنوشي, بقي فاترا.. فاترا جدا على صفحات هذا الموقع, منذ اعتراضه عليه... وأن عدد الزملاء الذين ساهموا بالكتابة حول هذا الموضوع سلبا أو إيجابا لم يتجاوز عدد اصابع يدين مربوطتين.. حتى أن أحد الزملاء من جهابذة القلم, حاول الدفاع عن إيجابية وأحقية السيد الغنوشــي بهذه الجائزة الألمانية للدفاع عن حــريـة وانتشار الفكر... راشد الغنوشي؟.. وحرية وانتشار الفكر؟؟؟... يا لغرابة هذا العصر. ويا لفتور غالب الأنتليجنسيا الإسـلامية بهذا الموقع. كما في العديد من وسائل انتشار الفكر والسياسة والدفاع عن الحقيقة الحقيقية, بغالب وســائل الإعلام والنت بالعالم العربي... وأنا شـخـصـيـا لم أتوقع حركة أو تحركا واسعين حول هذا الموضوع بالذات.. لأن غالب الكتاب.. وخاصة من يسترزقون من الكتابة منذ عشرات السنين أو أكثر, قد اعتادوا على الصمت والحياد المتفرج.. وغالبا على الحياد الكامل, لتأكيد المحافظة على وســائل عيشهم ووظيفتهم الكتابية التي أصبحت مورد رزق عيالهم الوحيد... وخاصة في البلدان العربية أو الإسـلامية, والتي تعود إلى الشريعة الإسلامية وحدها بــســن جميع قوانينها وتشريعاتها وأنظمتها اليومية والتحكيمية. ولا تعرف ولا تمارس أبسط أنواع العلمانية التي انتشرت بجميع أقصاء العالم المتحضر.
لهذا لا استغرب, أن تمنح جـائزة ابن رشــد للعلامة الإسلامي السيد راشد الغنوشي. لأن جميع الجوائز التي تمنحها مؤسسات الدول الغربية, لها غايات تجارية وسياسية وإعلامية دعاياتية بنفس الوقت.. ولها صدى ومردود صدى مقصود. واختيار علامة إسلامي تونسي, بإفريقيا الشمالية التي تغلي وتتحرك.. إســلاميـا.. تبحث فيه الشركات الألمانية والمتعددة الجنسيات اليوم, منفذا لاختراقاتها التجارية, بأسواق العولمة الصعبة اليوم.. ومنح جائزة للعلامة الغنوشي.. تفتح منافذ وطاقات للاختراق التجاري والاستراتيجي ولعديد من الامكانات المختلفة. ولهذا السبب أشــك بقدرة أو رغبة الحوار بسحب نفس الجائزة التي حصلت عليها عام 2010 لغايات تتعلق حينها ــ كما ذكر ــ عن حرية وانتشار الفكر... وحتى هذا الصباح, ورغم إلحاح قليل من الزملاء بهذا الموقع أو غيره.. لا أعتقد أن مسؤولي الحوار المتمدن سوف يذهبون باتجاه هذا المطلب, يعني إعادة جازتهم إلى مؤسسة ابن رشد, إذا لم تتراجع عن قرارها بمنح جائزتهم لنفس الأسباب والدوافع الفكرية إلى السيد راشد الغنوشي... حيث أن المؤسسات العالمية التي تمنح الجوائز وأموال الجوائز.. تمتلك وسائل ضغط مختلفة واسعة... لا يملك مسؤولو الحوار اليوم قدرة مجابهتها ومعاكستها والدخول بمواجهات وتحديات سياسية أو أيديولوجية مـعـهــا... وأني آســف أن هذا الموضوع سوف يطويه النسيان.. بعد أيام أو اسبوعين.. حــدا اقصــى!...
بالإضافة أن الحوار المتمدن من أربعة سنوات.. لا يشبه على الاطلاق الحوار المتمدن هذا اليوم.. وحتى غاب عنه بعض الزملاء الرائعين الذين أحزن بصدق لغياب كتاباتهم.. رغم اتساع وانتشار الموقع, بكافة أقطار المعمورة.. ورغم حجبه ببعض البلدان العربية.. لأسباب غبية كليا... كـــالـــعـــادة!!!... ولكنني فعلا افتقد للزملاء الذين غابوا نهائيا.. أو يظهرون بمقال أو مقالين فقط طيلة السنة.. للمحافظة على رابطة ذكريات البدايات...
***********
ايام ثلاثة مضت.. أيام ثلاثة منذ نشر الحوار بيانه الاعتراضي.. وأصر على كلمة الاعتراضي.. فقط. لأنه كم مرة اعترضت المؤسسات (الاعتراضية) بفتور أو برود... ولم يبال المعترض عليه.. متابعا مشاريعه, منفذا ما يشاء... دون أية مبالاة بألف ألف اعتراض... علما أن مجمل الاعتراضات, بهذا الموقع أو غيره كانت خفيفة ضعيفة فاترة... حتى أن زميلا اعترض على الاعتراض على صفحات هذا الموقع بالذات... وما نراه من بعض المقالات او التعليقات الكارهة للآخر, منسوخة من آراء العلامة الغنوشي نفسه.. وأحيانا أعنف وأكثر كرها وحقدا.. يدفع للتساؤل لماذا كانت الاعتراضات فاترة.. حتى باردة.. على منح العلامة الإسلامي التونسي راشد الغنوشي جائزة ابن رشــد؟....
ســوف يحصل السيد الغنوشي على جائزته.. ولن يعترض هذا الموقع.. أكثر من حدود بيانه الحالي.. ولا بد أن يحصل السيد الغنوشي.. ورفاقه من الإسلاميين على العديد من الجوائز بالأيام والأشهر القادمة.. من يدري قد يحصل السيد أردوغان التركي.. أو الأمير بندر بن سلطان السعودي.. أو أمير قــطــر الأب المقال على جائزة نوبل Nobelللسلام السنة القادمة.. ونــرى صورهم على أكوام وتلال الأنقاض والخراب في ســوريا.. وتعتبرهم مؤسسة جائزة نـوبـل أنهم كانوا وبعد ملايين الضحايا التي سببوها, من أكبر دعاة السلام.. وقد تمنح لباراك أوباما لنفس السبب.. ولماذا لا تمنح للخليفة الداعشي أبو بكر البغدادي؟؟؟... وصورته محاط بالعشرات من أنصاره حاملين سيوفا رفعت عليها رؤوس مفصولة عن أجساد أسراهم... نظرا لطريقة ذبــحــهــم الحلال لأعدائهم.. بطريقة سريعة حاسمة.. لم يتعذب فيها المذبوح........
عالم غريب عجيب نعيشه اليوم.. من الصعب تحديد موازينه ومعاييره وجوائزه وقوانينه التي تتغير حسب رغبات الأقوى...
المشكلة... المشكلة فينا نحن الذين نتساءل.. ونعترض بفتور... لماذا لا نتساءل عن أسباب انتشار الحاضنات الإسلامية التي تتقبل مبادئ وشرائع داعش وغير داعش؟؟؟... باعتقادي لأن ما يسمى الأنتليجنسيا الإسلامية.. من داخل ما يسمى المجتمع الإسلامي المعتدل.. لا تقوم بدورها التعليمي والاعتراضي والتوجيهي الضروري, لمحاربة الانحرافات التفسيرية التي يقوم بها الطرف الآخر من الإسلام التكفيري السلفي الحاقد على العالم كله.. أو لأن الفكر المعتدل من داخل الإسلام في الجوامع والمنابر الإعلامية قد فــشــل.. فشل نهائيا.. لأن صوته كان خافتا فاترا مترددا... كبيان الحوار من ثلاثة أيام, والذي لم يلق أية ردة فعل حاسمة... مع مزيد الحزن والأسى والأسف... وبقي كالعادة صـرخـة مـخـنـوقـة في وادي الــطــرشـــان... وأن العلمانية ــ يا لحزن واقعنا ــ مرفوضة كليا من الشعوب العربية والإسلامية... ولهذا السبب لن نخرج من النكبات والعتمات التي نعيشها اليوم.. بلا أمــل.. لأن حاضنات شعوبنا لا تسمع سوى قرقعات سكاكين داعش وخطابات راشد الغنوشي.
************
على الهامش :
ــ أحي السيد العفيف الأخضر على مقاله الوثائقي الواضح الرائع المنشور هذا الصباح في الحوار حول موضوعنا والسيد الغنوشي بالذات :
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=315624
وانصح القارئات والقرء بقراءته أكثر من مرة... بالرغم من قناعتي أنه صرخة إضافية في وادي الطرشــان...
بــــالانــــتــــظــــار.......
للقارئات والقراء الأحبة الأكارم... كل مودتي وصداقتي ومحبتي واحترامي وولائي ووفائي.. واصدق تحية مهذبة.. حــزيــنــة.
غـسـان صــابــور ــ لـيـون فــرنــســا
#غسان_صابور (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟