عطا درغام
الحوار المتمدن-العدد: 4614 - 2014 / 10 / 25 - 22:31
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
إن السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية التي وضع قواعدها الأولي جورج واشنطن بضررة الابتعاد عن مشاكل القارة الأوربية والاهتمام ببناء المجتمع الأمريكي وازدهارها ، والتي تجسدت فيما بعد بمبدأ مونرو (1825) في محاولة لعدم تدخل الأوربيين في مشاكل العالم الجديد مقابل عدم تدخل الولايات المتحدة في مشاكل القارة الأوربية.
وفي واقع الأمر، كان يتم تفسير هذا المبدأ طبقا للمصالح الأمريكية ، ولم تتمسك به حرفيا ، وهو ما ألقي بظلاله علي تعاملها مع القضية الأرمنية قبل الحرب العالمية الاولي إذ اهتمت بشئون الأرمن ،ولكن بطريق غير مباشر من خلال البعثات التبشيرية الأمريكية التي وطأت الأراضي العثمانية.
تعاملت السياسية الأمريكية إزاء القضية الأرمنية بإرث من التناقض ، وهو ماظهر جليا في تعاملها مع مذابح الأرمن 1915-1916 ، وما تبعها من تسويات أدت في نهاية الأمر إلي وأد القضية الأرمنية في لوزان 1923.
لم تنقذ السياسة الولسونية المثالية الأرمن ، فمع إعلان ويلسون لمبادئه الأربعة عشر ووعود الحلفاء للأرمن بأن محنتهم في سبيلها للانتهاء شعر الأرمن بان طموحاتهم وأمانيهم ستتحقق . لكن جاءت تسويات مابعد الحرب علي العكس، ففي 30 يونيو 1918 يعلن عن ميلاد الجمهورية الأرمنية ولم تعترف بها الولايات المتحدة الأمريكية إلا في أبريل 1920 وبالرغم من إبداء ويلسون استعداده لقبول الانتداب الامريكي علي أرمينيا وإرساله لبعثتين لتقصي الحقائق لدراسة إمكانية الانتداب والوقوف علي حقيقة الوضع ، إلا أنه فضل عرض تأجيل مشروع الانتداب علي مجلس الشيوخ إلي بعد ان تتم مناقششته والتصويت علي معاهدة فرساي وميثاق عصبة الأمم ، مما ساهم في وأد المشروع.
ألقت لغة المصالح المتبادلة بظلالها علي تعامل الولايات المتحدة مع القضية الأرمنية ، ففي حين صرحت عشرات الحكومات رسميا بما فيها كندا وفرنسا وإيطاليا وروسيا وغيرها باعتبار مذابح الأرمن العثمانيين (1915-1916) أول إبادة جماعية في العصر الحديث، وفي حين صوتت أربعين ولاية أمريكية علي مشروع قرار بأن ماحدث للأرمن العثمانيين خلال الحرب العالمية يمثل أول إبادة جنس في العصر الحديث ، ولكن ما زالت واشنطن مصرة علي موقفها بتجنب اتخاذ أي موقف رسمي حرصا علي مصالحها مع شريكها الرئيسي في الشرق الأوسط " تركيا " ، وكذلك إسرائيل التي ترفض الاعتراف بأية إبادة غير الهولوكوست النازي .
وهكذا ، فطالما لغة المصالح هي التي تحكم سياسات الدول ، فستظل المشكلات الإنسانية كالقضية الأرمنية معلقة بدون حل .
#عطا_درغام (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟