أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - عائشة خليل - النساء والتجربة الليبيرية (1)














المزيد.....

النساء والتجربة الليبيرية (1)


عائشة خليل

الحوار المتمدن-العدد: 4611 - 2014 / 10 / 22 - 03:17
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


يحتفل العالم هذه الأيام بالحائزين على جوائز نوبل في شتى المجالات، وعلى رأسهم الباكستانية ملالا يوسف التي حصلت على جائزة نوبل للسلام لعام 2014. وهذه ليست المرة الأولى التي تحصل فيها سيدات على الجائزة الدولية، فمنذ ثلاثة أعوام تقاسمت ثلاث سيدات الجائزة نفسها: اليمنية توكل كرمان، مع سيدتين من ليبيريا هما رئيسة الجمهورية إلين جونسون سيرليف، وناشطة سياسية هي ليما غبووي.

وليبيريا بلد صغير نسبيًا في غرب أفريقيا، تم تأسيسه في أواخر القرن التاسع عشر ليكون وطنًا للأمريكيين من أصول أفريقيا بعد تحرير العبيد أعقاب الحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865) فعاد إليه مواطنون من ذوي الأصول الأفريقية وشكلوا طبقة حاكمة سيطرت على مقاليد الحكم في البلاد، وارتبطت بشكل ما بالولايات المتحدة الأمريكية. فالعاصمة مونورفيا مثلا نحت اسمها من اسم الرئيس الأمريكي الخامس (مونرو) المناهض للعبودية، كما أن النظام السياسي بها يتبع النموذج الأمريكي: الرئيس يرأس السلطة التنفيذية، وهناك سلطة تشريعية منقسمة إلى مجلسين (الشيوخ والنواب) وهنالك المحكمة العليا على غرار نظيرتها الأمريكية، وهكذا دواليك. وتمتعت السلطة الحاكمة في ليبيريا دوما بعلاقة متميزة مع الولايات المتحدة الأمريكية التي ما فتئت تضخ الأموال والاستثمارات والخبرات في ليبيريا حتى تمتعت في منتصف الخمسينيات بتعافٍ ونمو لم تشهده أي من البلدان الأفريقية الأخرى في ذلك الحين. ولكن البلد ما لبثت أن دخل في دوامة من العنف والحروب الأهلية عندما أطاح انقلاب عسكري بالسلطة الشرعية عام 1980، واستنزفت الحروب القوى البشرية ودمرت مقومات الحياة العصرية ومؤسسات الدولة. وبحلول عام 2003 كانت الحرب قد أهلكت قرابة الربع مليون ليبرالي وشردت حوالي مليون شخص.

وفي ذلك الحين ظهرت سيدة ليبيرية استطاعت أن تجمع النساء وتوحد صفوفهن، ولم يكن هذا بالأمر الهين فهناك انشقاقات عرقية ومذهبية، ولكن فلسفتها البسيطة كانت حاسمة "الحرب تطالنا بدون تفريق، فعندما يهجم الجنود لا يسألون عن عرق أو دين. ولذا علينا جميعا أن نتكاتف لمواجهتها وإيقافها" عملت السيدة ليما غبووي ومعها أخريات بدأب على مدار أعوام لإيقاف نزيف الحرب الذي يقتل الأولاد ويشرد العائلات ويطال النساء بعنف زائد. (فقد كان لوردات الحرب في تلك الأيام يسلحون الجنود بالبنادق ويطلقونهم في المناطق الريفية، حيث يقومون الجنود بأعمال سلب ونهب واغتصاب تتأذي منها النساء بالمقام الأول). بدأت غبووي باستقطاب النساء داخل الكنيسة للدعاء من أجل السلام، ثم دعت نساء الكنائس الأخرى للانضمام إليهن، وهكذا بدأت حركة "نساء الكنائس من أجل السلام". وانتشرت الفكرة بحيث انضم إليها النساء المسلمات، وبما أن الرصاصة المنفلتة لا تفرق بين مسيحي ومسلم، فقد حسم الخيار في اتجاه الاتحاد، فتكونت رابطة "نساء ليبيريا من أجل السلام". وكانت الفكرة الأساسية أن تضغط النساء على القيادات الدينية بحيث يتحدث هؤلاء إلى القيادات العسكرية من لوردات الحرب. وبدأت السيدات يذهبن أسبوعيًا إلى السوق (حلقة السمك) يغنين ويرقصن من أجل السلام، فاتستعت الحركة الاحتجاجية وانضمت إليها أخريات.

واستخدمت النساء العادات السائدة: فمن المعيب أن تربط النساء شعرهن وتخرجن بدون زينة وجه (مكياج) وبدون ذهب يزين أجسادهن. ففعلن كل هذا ولبسهن الأبيض من الثياب للتدليل على رغبتهن في السلام. حيث قررن أن يجلسن يوميًا في السوق حتى يلفتن انتباه حكومة تايلور المسيطرة على العاصمة، فكانت الآلاف منهن يتجمعن كل يوم ويجلسن بلباسهن الأبيض (وبدون زينة أو ذهب) في ساحة السوق بوسط العاصمة حتى أحرجن الحكومة التي اضطرت في النهاية إلى الجلوس على طاولة المفاوضات. واستمرت المفاوضات لأسابيع عديدة بدون حلول تلوح في الأفق، فاجتمعت النساء وحاصرن القاعة التي تدور فيها المفاوضات، وعندما هم رئيس الشرطة بالقبض على غبووي لمنعها الوفود من مغادرة القاعة هددته بنزع ملابسها فتراجع. فنزع المرأة لملابسها في أفريقيا يستدعي اللعنات على الحضور. وهكذا أجبرت النساء الأطراف المتنازعة على التفاوض الجدي الذي أدى إلى الوصول إلى حل ناجع، فرحل تايلور إلى المنفى، بينما تولت حكومة انتقالية السلطة مؤقتًا في البلاد. ثم ساندت الحركة المرشحة الرئاسية إلين جونسون سيرليف حتى فازت بالفعل بالمقعد الرئاسي 2005 لتكون أول رئيسة لدولة إفريقية.

وللحديث بقية ...



#عائشة_خليل (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثلاث جنيهات
- استدعاء العدالة (2)
- استدعاء العدالة (1)
- ذكورية الطرح عند هشام الجخ
- متى توقف عن معاملتكِ كأميرة؟
- الحصانة المجتمعية للمتحرشين
- مسيرة استرداد الشارع ليلا
- الغناء لأم العيال
- قوانين جندر جديدة بفرنسا
- الفيموقراط: تجربة من استراليا
- وضع النساء في مصر على ضوء تقرير البنك الدولي
- التواصل ووضع المرأة
- التهميش الْمُركَّب للنساء في فيلم -صمت القصور-
- التغني بالخضوع يتخطى حاجز المليون!!!
- السم في -عسل أسود-
- النكات والتحرش
- العنف على أجساد متباينة
- درية شفيق والحقوق السياسية للمرأة
- الموضة والقيم الذكورية
- النساء والطعام


المزيد.....




- في الحرب كانت في الميدان… وفي السلم: “حجابها لا يشبه هوا لبن ...
- سجل الآن وأحصل على 8000 دينار شهريًا “منحة المرأة الماكثة في ...
- دراسة حديثة: النساء يسمعن أفضل من الرجال بفارق ملحوظ
- لماذا نكره؟ نظرة مختلفة حول -العاطفة البغيضة-
- طبيب مغربي يروي شهادة صادمة عن معاناة النساء الحوامل في غزة ...
- الرسوم الجمركية : حسابات دقيقة أم قفزة في المجهول ؟ وفي فرنس ...
- سجلي من بيتك.. طريقة التسجيل في منحة المرأة الماكثة بالبيت 2 ...
- خلعت ملابسها في المطار.. امرأة تثير الفوضى!
- الحب ممنوع.. واشنطن تحظر على دبلوماسييها الزواج أو الارتباط ...
- زودي دخلك من بيتك.. خطوات التسجيل ف منحة المرأة الماكثة في ا ...


المزيد.....

- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش
- المرأة الإفريقية والآسيوية وتحديات العصر الرقمي / ابراهيم محمد جبريل
- بعد عقدين من التغيير.. المرأة أسيرة السلطة ألذكورية / حنان سالم
- قرنٌ على ميلاد النسوية في العراق: وكأننا في أول الطريق / بلسم مصطفى
- مشاركة النساء والفتيات في الشأن العام دراسة إستطلاعية / رابطة المرأة العراقية
- اضطهاد النساء مقاربة نقدية / رضا الظاهر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - عائشة خليل - النساء والتجربة الليبيرية (1)