ناصر ثابت
الحوار المتمدن-العدد: 4606 - 2014 / 10 / 17 - 19:14
المحور:
الادب والفن
من سيرة الرجل الذي خذل المدينة
شعر ناصر ثابت
1-
لا أحتاجُ إلى الحب
الحبُّ هو الْيحتاجُ إليّ
2-
أهمي في وطنٍ صعبٍ كالمطر الصوفي
3-
لا أتبادر في أذهان المارّة
مثل التمثال النائم فوق رصيفِ النسيان
على الحجر الفضي
4-
أغرقُ في المدن الحمقاءْ
مثل خيوطٍ الظل الميتِ في زاوية اللوحة
5-
تغرقني هذي المدن المزروعة بالبلوط وبالفولاذ
6-
أكتبُ بالماء على الثلج
"سأظلُّ عصاميَّاً في الحب"
وأنامُ على الدربْ
7-
أتخبطُ في النص قليلاً
أحلمُ: "هل هذي سخرية، وبياض فكري؟"
8-
في هذا الملل الناعم
لا تشغلني الكلماتُ الرعوية
تسقطُ مني الفكرة، مثل الورق النقدي
وسرابُ السردِ يذوبني في كل الأنحاءْ
9-
ينعسُ قصرُ فراشاتٍ فوق غيومي
فأرشُّ هدايا النور عليه
تنعتقُ القبلاتُ من السيرةِ
فأقول: "لا أحتاجُ إلى هذي الرؤيا"
10-
أتجرع من قلقي مثل نبيذ الشهوةِ
باستمتاعٍ
ويفضُّ الليل بكارة فكرتِه
بين يدي
فأقول: "شرَّدني الحبُّ الماضي"
11-
يخضدني القهرُ
وشمعٌ عاديٌّ يسرقُ أنظار اللؤلؤِ مني.
لا أهتمُ به، وأحومُ على لهبٍ يتلونُ بصهيلِ الحزن
أنوي: "سأهشم كل زجاج الأحلام، لأدخلَها بمكابرة المهزوم"
12-
أختارُ الكلماتِ بشيءٍ من خجلٍ لا يعنيني
تجرحني لغةُ الخوفِ العادي
13-
أنأى بالقلبِ بعيداً،
وأنادي من فوق جبال القسوةِ
ينكمشُ الهمسُ، فألقيه على الجدران
مثل شعاراتِ الأطفال
تومضُ بعضُ الرهبةِ
والشوقُ يظللني بقصيدة عشقٍ أربكها الوقت
14-
ينبلجُ الشعرُ أمامي
ككلام عاجي
أمضغُ احزاناً جففها القلبْ
بطريقةِ ربٍّ يتسلى بكتابِ الغيبْ
وأنقبُ في ذاتي، في كل صفاتِ الذاتِ المتروكةِ فوق الأنديز
15-
أتداخلُ مع رقرقةِ النور
فكأن القيظَ يعلمني أن أخرجَ من ألم المعنى
يتقاطرُ دمعُ القلمِ السائلِ
فوق زجاج الدفترِ
يحفرُ ألفاظاً باردةً، في معدنِ روحي
وأكرر قولي الأول: "لا أحتاجُ إلى الحب –
الحبُّ هو اليحتاجُ إلي"
12-10-2014
#ناصر_ثابت (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟