عماد عبد اللطيف سالم
كاتب وباحث
(Imad A.salim)
الحوار المتمدن-العدد: 4593 - 2014 / 10 / 4 - 10:11
المحور:
الادب والفن
عندما يحبو " الشبّوي " .. وحدهُ في الحديقة
جميلٌ هو البلد الذي تُقيمينَ فيهِ .
و زوجُكِ لايزالُ وسيماً .
ونافذةُ البيتِ تَطُلُّ على الأطلَسيّ .
و أبناؤكِ الرائعونَ .. الأن
في الثلاثينيّاتِ من العُمرِ
أي أكبرُ منّي بخمسِ سنينٍ
عندما تذوّقْتُ طعمَ الهجرانِ العظيمِ
لأوّلِ مرّة .
أنتِ فائزَةٌ دائماً ..
لأنّ لا بيتَ لي .. إلى الآنَ
ونافذتي لا تُطَلُّ
حتّى على تُرْعةٍ يابسة .
حتّى دجلةَ ماتَ ..
ولم تَعُدْ أحلامنا تلكَ
تلبُطُ فيهِ
مثلُ سمَكٍ " مَزْهورٍ "
يتوسّلُ إليكِ أنْ يموتَ في الماءِ
وليسَ على رملِ شواطئِكِ الجاحدة .
أنتِ فائزةٌ دائماً ..
لأنّ " الكارونَ " .. ظلَّ لثمانِ سنينٍ
هوَ النهرُ الذي تسبحُ الروحُ فيه .
وعندما عُدتُ إلى بيتنا " المُفتَرَضْ "
مُعَفّراً بسَخامِ الحروب
كان هناك رجلٌ آخر
يستخدمُ فرشاةَ أسناني .. ذاتُ المِقبَضِ الأزرقِ .
وكانتْ بدلةُ عرسكِ
في خزانةِ إمرأةٍ أخرى .
وكانَ جسدُكِ مُلقى
مثلُ منْفَضَةٍ للسجائرِ
فوقَ سريرٍ غريب .
النساءُ يصبحنَ غريبات الأطوار
في الحروبِ السخيفةِ
والعالمُ صغيرٌ
والعُمْرُ لحظة .
و ها نحنُ نتحدثُ بالتفاصيلِ المُمِلّةِ
عن أشياءَ كثيرةٍ ، حدَثَتْ مساءَ البارحة
عندما ترَكْنا " الشبّوي "
طفلَنا الرضيعَ ذاك
يحبو وحدَهُ في الحديقة .
#عماد_عبد_اللطيف_سالم (هاشتاغ)
Imad_A.salim#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟