هويدا نمر-زعاترة
الحوار المتمدن-العدد: 4588 - 2014 / 9 / 29 - 23:42
المحور:
الادب والفن
هل تذكرون
امرأةً
تروي نبتةَ الحبقِ
تداعبُها
تتنشّقُ عطرًا شقيًّا
تَعَشمِق يدَها؟
***
هل تذكرون
عتبةَ الياسمينِ يغفو
بينَ الجارِ والجارِ,
تستقبلُ زوارًا
يتهافتونَ
دونَما إخطارِ؟
***
طفلاً
يحتالُ على أمٍّ تلُفُّ الدّوالي
مأخوذةٍ
بصوتِ عبدِ الناصرِ
يهزُّ المذياعَ,
يقتنصُ العلكةَ...
قبلَ الإفطارِ؟
***
أكوازَ الرّمانِ تغيّرُ صكَّ ملكيَّتِها
حينَ تتدلّى
متخطّيةً الجدارَ،
لتغدوَ الفاكهةَ المشتهاةَ
الممنوعةَ،
بفعلِ ثِقَلِها...
حلالًا للجارِ؟
***
جدًّا
يجمّعُ الخبزَ الجافرَ
ينفّذُ الوصيةَ
قبلَ أن يتلوَها الشاعرُ،
ينثرُهُ عندَ الزاروبِ
قوتًا للدّوريِّ والحمامِ؟
***
بائعَ الترمسِ
يملأُ قبعًا لفَّهُ
من جريدةِ الأمسِ
نسيَ عنوانَ مقالٍ هزَّهُ
أودعَهُ في دهاليزِ دماغِهِ
مادةً للنسيانِ؟
***
بائعَ "الكعييييييك" بسمسمٍ يومَ الأحدِ،
ألعنُهُ في سرّي, يوقِظُني من حُلمي بِصوتٍ ممطوطٍ
كعجينةِ عنبرٍ، يروّضُها أبو نظّامٍ
قبلَ أن يُشكّلَها أصابعَ
تتفتّتُ بينَ الأسنانِ
طيبًا وسكّرا؟
***
أمَّ مُنيرٍ
تُطلُّ علينا مسبوقةً بصراخِها:
اوعكو الطابة"
يا شياطين
إسّا بتهدّوا الحيطان"؟
كنّا شياطينَ وأصبحنا أهلًا لشياطين
وأمُّ منيرٍ لا تتغيّرُ
ولا تجدّدُ في الربرتوار!
***
هل تذكرون
شجيرةَ عنّابٍ تُحبُّ الشقاوةَ
تُرسلُ جذورَها متسلّلةً منْ تحتِ السورِ
تستنسخُ ذاتَها بينَ بلاطتَيْن, لا تكبُرُ...
لكنّ نكهةَ عنّابِها،
تعشّشُ تحتَ اللسانِ عصيّةً،
إلى دهرِ الدهورِ؟
***
عليًّا المنذورُ ملاكًا،
شموعَ ورياحينَ
ساحةِ الكنيسةِ
على وقعِ الطبولِ
بيضاءَ
في أحدِ الشّعانين؟
وأعلامًا تُرفرفُ
حمراءَ
وخطبًا تلتهبُ من نارٍ،
هتافاتِ العمّالِ في أوّلِ أيارَ
اجتاحتْها المطاعمُ وأسرابُ الحمائمِ،
ونادلةً تراوغُ لقمةَ العيشِ بينَ المتعشّين،
ضحكاتِ صبايا وشبابٍ
يُلقونَ الهمَّ المؤجّلَ
على زندِ الأندرين؟
***
هل تذكرون
عينًا
جفافُ مائِها
وخزاتُ ضميرٍ
تومضُ عندَ الخاصرةِ,
بقايا وجعٍ مزمنٍ
كأزمةِ سيرِها,
يزدحمُ...
في سراديبِ الذاكرةِ؟
هل تذكرون؟
...
آهِ ناصرتي...
#هويدا_نمر-زعاترة (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟