أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قصيدة للكندية مارجريت آتود، ترجمة: مصطفى مدثر - أن تتزوج الشانق














المزيد.....

أن تتزوج الشانق


قصيدة للكندية مارجريت آتود، ترجمة: مصطفى مدثر

الحوار المتمدن-العدد: 4587 - 2014 / 9 / 28 - 23:22
المحور: الادب والفن
    


[B]

أن تتزوج الشانق
مارجريت آتوود





قضوا بموتها شنقاً.
ومن موتٍ كهذا قد ينجو رجل بأن يغدو هو نفسه شانقاً
وتنجو معه امرأة إن هو تزوجها.
لكن ليس هناك شانقٌ الآن!
ليس هناك مهرب، هنالك فقط موت في أجلٍ غير مسمى.
وهذا تاريخ وليس جماح خيال.
إن تحيا سجيناً، تحيا بلا مرايا.
أن تحيا بلا مرايا، تحيا بلا ذات.
هاهي ترفل في غيريتها!
تجد ثقباً في الجدار الحجري،
ومن ورائه تسمع صوتاً يأتيها عبر الظلام ولا وجه له.
يصبح هذا الصوت مرآتها!
وكي تتحاشى موتها، ذاك المتعيّن، ذا العنق الملوي واللسان المتورم،
لا بد أن تتزوج الشانق،
ولأنه لا وجود له، عليها أن تخلقه أولاً.
لابد أن تستدرج هذا الرجل في الطرف الآخر من الصوت.
هذا الصوت الذي لم تره ولم يرها، هذا الظلام، لابد أن تستحثه
أن يقلع عن وجهه، يبدّله بقناع الموت المجهول، تقنعه بالموت
الرسمي الذي له عيون وليس له فم، بقناع المجذوم المعتِم.

لابد لها أن تمسخ يديه فتتهيئان لطي الحبل حول المناحر.
المناحر التي تم افرادها مثل عنقها، لكنها أعناقٌ لآخرين.
يتوجب أن تتزوج شانقاً، لا أحد غيره.
ليس الأمر أكثر سوءاً، إذ مَن غيره يمكنها أن تتزوج؟
أتعجب ما جريرتها؟
قضوا بموتها لسرقتها ثياباً من مخدّمها،
من زوجة مخدّمها.
راقها أن تبدو أكثر جمالاً، وتلك رغبة يمنعها القانون على الخادمات.

ستجعل من صوتها يداً. صوتها يعبر الجدار ويدلك، ويفرك ويلمس.
ما الذي يمكنها قوله كي يقتنع هو؟
لم يكن محكوماً بالموت. والحرية في انتظاره.
ماهو الإغراء الذي أثمر وأصاب عنده؟
ربما يريد أن يساكن امرأةً أنقذها بنفسه، امرأة في طريقها إلى التراب
فإذا بها،مع ذلك، تتبعه عائدةً إلى سطح الحياة.

كانت فرصته الوحيدة كي يغدو بطلاً،
في نظر شخص واحد على الأقل،
لأنه لو صار شانقاً لأبغضه الآخرون.
كان سجيناً بسبب جرحه لرجل آخر في اصبعٍ واحد من يده اليمنى، بالسيف.
هذا أيضاً أمر قديم.

صديقتاي، أنثيان، تحكيان لي قصصهما البعيدة عن التصديق وقريبة من الصحة.
حكايات رعب لم تحدث لي، ليس بعد، حدثت لي لكننا كنا منفصلين، نرقب في ذعرٍ شكوكنا.
لايمكن أن يحدث لنا ما قد حدث، ليس في ظهيرة، هذه أشياءٌ لا تحدث في الظهيرة.
البلية، قالت هي، أنني لم أجد وقتاً لأضع نظارتي التي بدونها أكون أعمى من خفّاش،
لم يكن بمقدوري أن أرى مَن هو.
تحدثُ هذه الأشياء ونجلس إلى مائدة نحكيها وعنها بغرض تصديقها في النهاية.
وهذا ليس جماح خيال، إنه تاريخ.
هنالك أكثر من شانقٍ واحد يعمل وبسبب هذا بعضهم عاطلون.

قال: نهاية الحيطان، نهاية الحبال، انفتاح الأبواب، حقلٌ، ريحٌ، بيت ما، شمسٌ، طاولة، تفاحة.
قالت: حلَمة، ذراعان، شفاه، خمرٌ، بطنٌ، شعرٌ، خبزٌ، فخذان، عينان، عيناي.
وحفظ الإثنان وعودهما.

الشانق ليس بهذا السوء. يذهب لاحقاً لتنظيف البراد من بقايا الطعام رغم أنه لا يمسح ما اندلق
عرضياً منه، يريد فقط الأشياء البسيطة: كرسي، أحدهم ليسحب عنه حذاءه ذا الرقبة، يريد أن
يسمعه أحد وهو يتحدث وبإعجاب وخوف، وبعرفان إن أمكن، يريد أحدهم ليغمد فيه نفسه
طلباً للراحة والتجدد.

هذه أشياء أحسن ما يحققها على نحو جيد هو أن يتزوج إمرأة قضى بموتها رجال آخرون
لمجرد تمنيها أن تبدو أجمل وفي الخيار متسع.
كلهم قالوا عليه غبي
الجميع قالوا عليها امرأة ذكية. أوقعته في شراكها.

ماذا قالا حين انفردا في غرفتهما؟
ماذا قال حين أزاح خمارها ورأى أنها لم تكن صوتاً بل جسداً وبالتالي فانٍ.
ماذا قالت حين استدركت أنها أخلت غرفتها محكمة الإغلاق لأخرى مثلها!
تحدثا، بطبيعة الحال، عن الحب، لكنه لم يصبح شغلهما الشاعل إلى الأبد.

الحقيقة ليس لدي ما أحكيه لصديقتيّ فيجعلهما تحسان أحسن.
التاريخ لا ينمحي رغم أن بامكاننا أن نلطّف على بعضنا بالتخمين حول أشيائه.
لم تكن، في تلك الأزمان، امرأة في وطيفة شانقة. ربما لم يحدث بتاتاً وبذا لم
ينقذ الزواج حياة رجل، وهذا الحق أعطاه القانون للمرأة.

قال: قدمٌ، حذاء، نظام، مدينة، قبضة يد، شوارع، زمنٌ ومدية.
قالت: ماء، ليل، صفصاف، شعيرات حبلٍ، بطنٌ بشكل الأرض، كهف، لحم، كفنٌ، فتحٌ ودماء.
وحفظ الإثنان وعودهما.

انتهت
ترجمة: مصطفى مدثر

النص الأصلي هنا، الرابط نشط ويمكن فتحه في صفحة جديدة
http://www.poetryfoundation.org/poem/177287
/* http://www.poetryfoundation.org/poem/177287 */
a:link {
color: #FF0000---;---
}



[/B]




#قصيدة_للكندية_مارجريت_آتود،_ترجمة:_مصطفى_مدثر (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- رحيل الفنان أمادو باغايوكو أسطورة الموسيقى المالية
- انطلاق فعاليات الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقافي الدولي
- -تيك توك- تطلق منصة -فور أرتيستس- لدعم الفنانين عالميا
- يحقق أعلى إيردات في عيد الفطر المبارك “فيلم سيكو سيكو بطولة ...
- فيلم استنساخ سامح حسين بمشاركته مع هبة مجدي “يعرض في السينما ...
- فيلم المشروع x كريم عبدالعزيز وياسمين صبري .. في جميع دور ال ...
- نازلي مدكور تتحدث في معرض أربيل الدولي للكتاب عن الحركة التش ...
- مقتل المسعفين في غزة.. مشاهد تناقض الرواية الإسرائيلية
- مقتل عمال الإغاثة.. فيديو يكشف تناقضا في الرواية الإسرائيلية ...
- -القيامة قامت بغزة-.. فنانون عرب يتضامنون مع القطاع وسط تصعي ...


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قصيدة للكندية مارجريت آتود، ترجمة: مصطفى مدثر - أن تتزوج الشانق