بن جبار محمد
الحوار المتمدن-العدد: 4585 - 2014 / 9 / 26 - 23:02
المحور:
الادب والفن
لا أدري بالضبط لمـاذا أصاحب الكهـول و الشيـوخ و الذي تقاعدوا حديثا أو أولئك الذين في طريقهـم للتقاعد ، أحسّ أنهـم لم يكونوا سعداء في عملهـم ، في وظائفهـم ، آثروا أن يقفـوا على أصابع القدمين في مشاهد مكررة لا ذوق لها ولا نكهـة ، يكدحون ، يشقْون بمبادئهـم الفجـة ، تعصرهـم الحياة من لبابهـم و ترميهـم على حافـة السكـة مثل صديقي بونوار أو يتحول إلى بائع الكارانتيكا يلتف حوله المشردين والفقراء و الموظفين يفتح لهـم حسابات بالكريدي بعدد الصينيات التي يخرجهـا من الفرن فبدلا من ان يستمتـع بحيـاته يبقى يبحث عن أفضل منتوج حمص لتلبيـة طلبات زبائنـه ، تضيق حياته ولا تتجاوز حدود صينيـة مأكول الكارانتيكا الرخيصـة ، صديقي "زازو" الذي كانت صداقتـه لي مميزة ، فتواجدي في مدينـة المطمـر تعنـي بالدرجـة الآولى الإدمـان على مأكول الكارانتيكا اللذيذ ، و ربط عـلاقـات تتجاوز العلاقـة الزبائنيـة ليكون شـاهـدا على سنـوات العمرالأخيرة ، أعتزل العمل الإداري ، الكارانتيكا إحدى اقـوى خياراتـه بعدما عـرف مدى تخبط الموظفين في العبوديـة لأجل مزايا قليلـة لا تتعدى الإسم الذي يحمـله ، أما عمي الجيلالـي فليس لـه خيار أخـر سـوى كتـابـة مذكرات يقـول عنهـا سخيفـة لأجل تمضية وقت لـم يكن ابدا في صـالحـه ، في حقيقة الأمر الزمن ليس في صالح أحد ما من أصدقائي ، عندما أسألهـم يقـولـون بالإجمـاع " نريد الوصـول إلى نقطـة النهـايـة بأقـل الخسائر" ، أدركتُ هـذا و لا أريد ان أصـل إلى نقطـة النهـاية بذلك الشكل المقرف ، أريد الوصول إليها بطريق فرعي آخـر بذوق آخر بنكهـة أخرى ، أقـل شيء أنني لا أفتح محل مواد الغذائيـة أو محل كرانتيكـا ، أريد أن أجد لها صيغـة أخرى أكثر توافقا مع تطلعـاتي.
ملحـوظـة : الكارانتيكـا هـي مأكـول يصنـع من الحمص المطحـون ، هي طبخة الأسر الفقيرة
يباع في محلات الأكل السريـع
#بن_جبار_محمد (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟