أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - الولادة الفكرية وأزمة التكوين ح1














المزيد.....

الولادة الفكرية وأزمة التكوين ح1


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 4585 - 2014 / 9 / 25 - 22:33
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


أزمة التكوين

هنا تتجلى الأزمة في أول التصور والتكوين ونحن لازلنا في بدايات التكوين ولم نتجاوز الولادة الفكرية بعد ولم نبسط الأفكار التي قدست الذات والحرية وأهملها الحقائق الكونية الشاملة بما فيها مفهوم الخالق الرب والغيب وسطوة العقل وقدرته على التحكم والتميز لمصلحة الذات الاستثنائية السوبر كما نجدها مثلا عند نيتشه وغيره من الفلاسفة الوجوديين((لقد كتب الكثير حول: »موت الرب في فكر نيتشه « فهو يقول »إن الرب قد مات وسيظل ميتا ونحن الذين قتلناه وموت الرب بمعنى ما يحرر الإنسان لكنه بمعنى آخر,يعبر عن الجانب السوداوي في فلسفة نيتشه,و يؤدي بنا إلى عصر العدمية.. .. Nihilism ومن ثم فان تأكيد الإنسان لنفسه وإثباته لذاته يقوم على خلفية هي عبارة عن عالم عبثي لا معقول absurd ليس فيه اله,والقانون الذي يحكمه هو قانون العود الأبدي.
وكما هي الحال في فلسفة كيركجور ,فان فلسفة نيتشه تنتهي بمفارقة Paradoxوهي مفارقة نستطيع أن نخمن بأنها أدت إلى دمار الفيلسوف نفسه. لقد كتب أحد شراح نيتشه وهو م. م. بوتسمان M. M. Bozmannيقول((إن إرادة تمجيد الإرادة, إرادة الإنجاز والانتصار, إرادة أن نقول للحياة: »نعم وآمين مقرونة بعقيدة العود الأبدي الجامدة و بألوان الفشل والعذاب الكثيرة التي عاناها, كانت تسبب لنيتشه في بعض الأحيان, فيما يبدو . آلاما ذهنية رهيبة وفي استطاعتنا أن نقول أن هذه الآلام هي بمعنى ما آلام العصر وقلقه وقد تركزت في الفيلسوف,وهو أيضا ذلك القلق الأساسي المميز للوجودية)) .
إذا كان موت الرب وقيمه وأخلاقياته تسبب هذه الآلام وهذا الدمار فالعقل الذي ندعي حاكميه وقدرته بالفكر على صنع الوجود يرفض هذه النتيجة ويرفض انفصاله عن خالقه أي يرفض ادعاء موت الرب لان في الحقيقة وجوده مرتهنا بوجود الرب ارتباط جدليا بين العلة والنتيجة.
فلا يكفي أن ندعي موت الرب ولكن ما هو البرهان الوجودي على ذلك فان كان ما قيل عن الآلام والدمار فهو ليس ببرهان وجودي بل هو في حقيقته أزمة إثبات وجودية متصلة بالمدعي ولم تنال من الدعوى شئ.
إن قيمة الفكر تنبع من قدرته على الفهم والفهم هو الذي يقود إلى العلم المحض الذي لا يمكن لأي كان إنكاره فالمنكر للحقائق العلمية أما متجاهل الحقيقي أو غير قادر على مجاراتها ومن ثم يدعي ما يخالفها وهذا يقودنا إلى حقيقتين مؤكدتين تتعلق بنوعية الفكر واتجاهاته((إن أشياء الحياة، وظواهرها، تدرك في شعور المؤمن في سياق مركب شامل يضم أطراف الوجود كله من حيث المبدأ والغاية،والسنن الجارية فيه وفي هذا المركب الشامل الذي يضع المؤمن فيه أشياء الحياة، وظواهرها سوف يعطي كل شيء منها، قيمته الحقيقية فلا (يحقر) ولا (يصمّ).وقد نشأ في أطوار الحضارة المادية، وحتى في الحضارة المادية المعاصرة اتجاهان مختلفان، يمثلان الانعكاس الطبيعي للنظرة المادية إلى العالم.
(الأول) : الاتجاه القائم على تصنيم ظواهر الحياة وبالخصوص ما يتعلق منها بالهوى، والشهوة ومن هنا أصبحت عبادة الدنيا البديل الطبيعي عن عبادة الله، والتواجد الشعوري للدنيا في نفس الإنسان بديلاً عن التواجد الشعوري لله، وحقائق الوجود الكبرى.
(الثاني) : الاتجاه القائم على تحقير الحياة، وتفريغها من أي معنى وهنا يشعر الإنسان بالغربة في هذا الوجود والعبث، والغثيان، والقلق، الخ.
نتيجة لعدم الإيمان بارتباط هذا الكون بمبدأ وغاية وجودية والإنسان المؤمن في ارتباطه بالله عز وجل وتعامله مع العالم من خلال التصور الإسلامي له يضع الأشياء، والحياة في مواضعها الطبيعية ويمنحها القيم التي تستحقها)) .
هذه هي حقيقة الأزمة التي عاشها نيتشه وغيره من الفلاسفة والمفكرين الوجوديين حتى أصبحت سمه ملازمة للفكر الوجودي العام,هي نفس الإشكالية عند الحداثين من أمثال ديفيد هيوم وما اكتشفه من عدم ملائمة العقل الكلية لإدراك الوعي وعدم قدرته الذاتية لذلك((فالفلسفة الشكية التي أرساها هيوم بينت أن العقل -الذي تم تأليهه مع ديكارت- لا يستحق هذا المقام، لكن هيوم لم يقدم بديلا للوعي الأوروبي، وإنما أيقظه من وثوقيته العقلانية فقط، فكان بشكيته مزعزعا للعقلانية ويقينها! ألم يقل كانت واصفاً تأثير كتب هيوم فيه: "أيقظني هيوم من سباتي ألاعتقادي"!! وهي كلمة وإن كان كانت يعبر بها عن صيرورة تطوره الفكري الذاتي.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحداثة وفلسفة تجديد الحياة ح1
- الحداثة وفلسفة تجديد الحياة ح2
- سلعو وشنه , قصة قصيرة
- التجديد الفكري واعادة قراءة الفهم الديني
- الكتب والصحف في النص القرآني
- مفهوم التناقض والتضاد
- الحاجة والضرورة اختلاف مفاهيم ودلالات
- النظام الأثري وقيمه
- التنظير و النقد الفكري
- مصطلح الأثرية
- الحوار ومبدأ التواصل ح1
- الحوار ومبدأ التواصل ح2
- عن حوار الجدران ح1
- عن حوار الجدران ح2
- المادية الفكرية والنتيجة المستخلصة ح1
- المادية الفكرية والنتيجة المستخلصة ح2
- العقلانية التأريخية وتصادمها مع المادية التأريخية
- البرغمانية الكهنوتيه
- الفكر التوراتي وتأثيراته على الفلسفة المادية الحسية
- متى تكبر أحلامي الصغيرة


المزيد.....




- هبوط حاد لأسهم الأسواق.. الصين تواجه ترامب
- محمد نبيل بنعبد الله ضيف بودكاست “Talks21”
- زيلينسكي: تركيا بوسعها لعب دور مهم للغاية في توفير ضمانات أم ...
- إعلام: بريطانيا تقدم تنازلات للتخفيف من أثر الرسوم الجمركية ...
- المستشارة القضائية الإسرائيلية: إقالة رئيس -الشاباك- يشوبها ...
- الحكومة السورية: فلول النظام السابق ارتكبت انتهاكات بحق الأه ...
- تركيا تفقدت ثلاث قواعد جوية في سوريا قبل قصفها من قبل إسرائي ...
- الموفدة الأمريكية أورتاغوس تبدأ زيارة إلى بيروت
- إعلام: ماكرون مستعد لتمثيل أوروبا في مفاوضات السلام الأوكران ...
- رئيس الوزراء الكندي يدلي بتصريح جريء بشأن الولايات المتحدة


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - الولادة الفكرية وأزمة التكوين ح1