عماد عبد اللطيف سالم
كاتب وباحث
(Imad A.salim)
الحوار المتمدن-العدد: 4577 - 2014 / 9 / 17 - 08:39
المحور:
الادب والفن
في هذا اليوم
هُناكَ أشياءٌ .. لايُمكنُ نسيانُ رؤيتَها .
أنْ لا أراكِ مَثَلاً .
هُناكَ أشياءٌ .. لا يمكنُ نسيانُ حدوثِها .
نِسيانُكِ مَثَلاً .
***
جسدي .. هنا .
و أنا .. هناك .
حتّى البكاء القديم
لمْ يَعُدْ مُمْكِناً .
أنا .. الذي لا يزالُ هناك ،
أتوقُ إليها .
جسدي ، الذي هنا
، لا يفهمُ ذلك ،
و يطرَحُ الكثيرَ من الأسئلة .
هي .. التي هُنا ،
لا تُجيب .
لهذا تمّ إختراعُ الأسى ،
للفئاتِ الهَشَّةِ من السُكّان .
***
لقد عِشْتُ في المقبرة .. وأعرفُ كيف يتصَرَّفُ الموتى .
لقد عِشْتُ في بيتٍ بلا سياج .. وأعرفُ كيف يتصَرَّفُ الجيران .
لقد عِشْتُ في بُستانٍ بلا حارس .. وأعرفُ كيف يتصَرَّفُ اللصوص .
لقد عِشْتُ بين " أخوَةِ يوسُف " .. وأعرفُ كيف يتصَرَّفُ الذئب .
لقد عِشْتُ في المنفى .. وأعرفُ كيف يتصَرَّفُ الغريب .
لقد عِشْتُ .. هُنا .. وأعرفُ كيف يتصَرَّفُ القَتَلَة .
لقد عِشْتُ في وجهكِ المُذهِل .. وأعرفُ كيف تتصَرَّفُ القُبلَة .
***
في هذا اليوم .. رأيتها .
هيَ .. لم تراني .
لقد أصبحتُ " كبيراً " بما يكفي .. لكي لا أركضَ اليها .. وأقولُ لها .. أنا الذي كان َيحبّك حُبّاً جمّاً .
بقيتُ واقفاً .. بعيداً عنها .. مثلُ طفلٍ مُسِنّ .
يا إلهي .. لماذا تفعلُ بنا هذا .. في هذا الوقتِ غيرِ المُناسِب .
***
كأنها البارحة ..
يوم كُنتُ ، أظُنُّ نفسي ، أميراً صغيراً ،
و كلّ إمرأةٍ .. سِندرّيلاّ .
الآنَ ..
كلُّ سِندرّيلاّتي ، العذباتِ ، السابقاتِ .. تجاوَزْنَ الخمسينَ ،
حيثُ لا سلوى في التَذكُّرِ ..
ولا عزاءَ في النسيان .
هذا ليسَ عدْلاً .
لماذا يعيشُ العُشّاقُ السابقونَ ،
إلى أنْ يبلغوا ،
أرذَلَ العُمْرِ هذا ؟
#عماد_عبد_اللطيف_سالم (هاشتاغ)
Imad_A.salim#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟