أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد محمد الزبيدي - الطائفية افيون الشعوب















المزيد.....

الطائفية افيون الشعوب


احمد محمد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 4564 - 2014 / 9 / 4 - 14:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعرف التاريخ البشري على الاطلاق، مفكرا عظيما مثل كارل ماركس، استطاع ان يرصد ويحلل كل ظواهر المجتمع البشري ،التي تقوم على (استغلال الانسان لاخيه الانسان ) واستطاع ببراعة ان يفضح زيف وخداع الطبقات الحاكمة ،و قد كان خداع الجماهير يسير جنبا الى جنب مع القمع الوحشي الذي كانت تمارسه الطبقات الحاكمة من اجل اخضاع فئات الشعب لسيطرتها ،ولعب الدين دورا مهما في ذلك ،واستطاعت الطبقات الحاكمة ان تستغله بكل ذكاء ،وتسخره في خدمة مصالحها ومنافعها ،واطلق حينها ماركس عبارته الشهيرة(الدين افيون الشعوب) حينما ادرك وفضح استغلال الحكام لبسطاء الناس ولمشاعرهم الدينية لتكريس هيمنتهم وسطوتهم ،فكان الدين اداة هامة من ادوات الحكم ،ورغم جوهره الانساني ومناداته بالعدالة ورفض الظلم ومقاومته ،الا ان الدين تم تحويله على يد الحكام الى طقوس وشعائر ،تحرفه عن دوره في ايقاظ روح التمرد على الاوضاع البائسة للجماهير،ومع ذلك فان مقولة ماركس تعرضت لانتقادات كثيرة كونها تجعل الدين مخدرا لجموع الناس ،واعتبرت بمثابة تعدي على الدين وقدسيته ،وهذا كله كان من فعل الحكام الذين ارعبهم فكر ماركس واستنتاجاته العبقرية ،وتحليله الصائب لكل المظاهر الخادعة في المجتمع ،وفضحه لكل اساليب الخداع التي تمارس باسم الدين،لقد كان ماركس يعتقد ان مهمة المفكر والفيلسوف (ليس تفسير العالم فحسب انما تغييره) وهكذا كان يفعل ،كان يحلل ويستنتج ،وكانت المظاهر الزائفة لا تخدعه ،وكان يشدد دائما على ان (اذا ما تطابقت مظاهر الاشياء مع جوهرها) فلا يعود هناك حاجة الى العلم ،فجوهر العلم هو كشف اختلاف الجوهر عن المظهر ،وتعرية المظهر البراق والمبهرج لظاهرة اساسها شر وظلم واستنغلال، هكذا فعل مع الدين ومع ظواهر اجتماعية من قبيل الحروب الاستعمارية والديمقراطية الراسمالية.وغيرها الكثير.
فلا غرو ان تكون كتابات ماركس محتفظة بقوتها وحيويتها وصحتها الى يومنا هذا ،وليس من الغريب ان يعتبر كتابه (رأس المال ) من اعظم ما انجزه وابدعه العقل البشري ،وبشهادة الاعداء قبل الاصدقاء ،وان كتابه يتصدر قائمة الكتب الاكثر مبيعا حتى في وقتنا الحاضر،وعبقرية ماركس لم تتوقف عند التحليل ونقد الظواهر الاجتماعية ، بل تعدت ذلك الى تأسيس منهج بحث علمي ،يمد المفكر والباحث بالاسس العلمية اللازمة لتفسير الظواهر الناشئة في المجتمع ،وجعل من المنطق الدياليكتيكي مرشدا للتحليل والتفسير والاستنتاج ،ولعل مقولته الفلسفية عن الاختلاف بين الجوهر والمظهر وان المظهر غالبا ما يكون غير معبر عن جوهر الظاهرة ،هو احد المعالم الهامة لمنهجه في التحليل
تجتاح بلادنا العربية ظاهرة خطيرة ،تتمثل في تنامي الشحن الطائفي لدى بسطاء الناس ،وزيادة مظاهر التعصب الطائفي ،وما يولده ذلك من احقاد وكراهية وعدم قبول الاخر،ابن الوطن الذي كان لسنين عديدة اخا وصديقا وجارا ،وهذا كله سيودي الى تفكيك المجدتمع وتدميره وخرابه ،ولن يكون للمواطن البسيط اي فائدة تذكر من هذا التنامي الخطير لهذه الظاهرة ،سوى المزيد من الموت والقتل والدمار ،اما من يستفيد من تنامي هذه الظاهرة ،فهم بالتأكيد اولئك الذين يصب في مصلحتهم انشغال المواطن البسيط بامور جانبية تبعده عن محاسبة الحكام والمسؤؤلين عن ادارة الدولة ،عن مظاهر الفساد ونهب الثروات والمال العام ،وازدياد معدلات الفقر والبطالة والجريمة وهجرة العقول الشابة والانحلال الاخلاقي ،وكل المظاهرالاخرى لتفكك المجتمعات وانحلالها وخرابها،فانشغال المواطن بكل تلك التمظهرات الطائفية وجعل سهام حقده تتوجه الى اخوانه في الطائفة الاخرى واعتبارهم المسؤؤلين عن معاناته ،سيزيح من من على كاهل القوى الحاكمة كل مسؤولية ،ويجعلها في مأمن من الغضب والانتقاد ،فكيف يمكن لهذه الظاهرة ان تتمكن من الناس وتجعلهم يعتقدون بها وتحدد تصرفاتهم فيما بعد؟
يلعب الجهل هنا دورا حيويا ومهما ،وان ابقاء المجتمعات العربية في حالة من الجهل وعدم نشر الوعي والثقافة بين ابناء تلك المجتمعات وخصوصا فئة الشباب منهم ،هي سياسة ممنهجة ومقصودة لابقاء تلك المجتمعات في حالة غيبوبة عما يحدث من حولها ،ولوأد كل محاولة للمطالبة بالحريات العامة ،وبناء دولة مدنية يكون الجميع فيها متساويين ولهم نفس الحقوق ،بغض النظر عن دينهم وقوميتهم ،دولة مدنية تتسع للجميع ،وتكون مبنية على اساس المواطنة والولاء للوطن اولا،ولكن سياسة تجييش العواطف الطائفية بحجة الدفاع عن الطائفة ،انست المواطن المهمات العاجلة التي ينبغي ان يقوم بها لبناء بلده ،والخلاص من المشاكل التي تحاصره من فقر وجوع ومرض وقلة تعليم وغيرها ،واصبح استغلال بساطة الناس ومشاعرهم الدينية العميقة والنبيلة،منهجا مستمرا لابقاء الاوضاع على ما هي عليه ،ومهما يكون الثمن ،حتى لو كان خراب الوطن وتفككه
لقد سادت في البلاد العربية خلال العقود الاربعة الاخيرة انظمة حكم مستبدة ،خنقت كل الاصوات المعارضة والمطالبة بالحرية ،وتبع ذلك سياسة افقار وتجهيل مقصودة لعموم الشعب ،وذلك من اجل السيطرة عليه ،وكانت من تلك السياسات غض الطرف عن تنامي الشعور الطائفي لدى الافراد على حساب الشعور بالمواطنة ،وتم تشجيع ذلك بشكل خفي ومستتر حتى وصلت الامور الى ما هي عليه الان من تهديد كيانات المجتمعات ذاتها والنزوع الى التقاتل والاحتراب الداخلي ،فالان تحصد هذه المجتمعات ما بذرته نلك الانظمة من سموم الطائفية المقيتة ،فقد كانت تصور الامور وكانها تحابي طائفة على حساب طائفة اخرى ،ومع ان الامر لم يكن كذلك فان هذه السياسة الخبيثة جعلت بسطاء الناس ممن ينتمون الى الطائفة المظلومة يشعرون بالحقد نحو الطائفة الاخرى ،وهذا الامر يجب عدم اغفاله والاعتراف به ،وتنامي هذا الشعور حتى بعد حدوث تغيرات في ادارة الدولة (العراق مثلا) فاصبح من يعارض الوضع الجديد محسوبا على طائفة ومن يسانده محسوبا على الطائفة الاخرى وهذه ليست الحقيقة ،فالحكم السابق لم يكن طائفيا ولكنه اوهم الناس بذلك واستخدم ورقة الطائفية لكي يستند على ركيزة اجتماعية لحكمه الذي بدأ يتهاوى ويتحلل،ولم يكن مشروع من حكم بعده هو بناء دولة مدنية حديثة ،تقوم على اساس المواطنة ،فان هذه الوسيلة قد جائتهم على طبق من ذهب فاحسنوا استغلالها بالشكل الامثل ،ودخل المجتمع في اتون صراع طائفي مقيت ،وذهب الكثير من الابرياء ضحية لهذا الصراع
نعود مرة اخرى الى ماركس، لم يكن ذلك الانسان العظيم ضد الدين ،وحين اطلق مقولته الشهيرة (الدين افيون الشعوب) كان يقصد الاستغلال البشع للدين في تحقيق مآرب القوى الحاكمة ،ولذلك ثارت ثائرتهم عليه ،لانه فضحهم وفضح زيفهم ،فالدين لا يبرر الظلم والطغيان ، بل هو جاء لاحقاق الحق وسحق الباطل ،فلماذا اذا بقي الظلم والاستبداد متسلطا على رقاب الشعوب ،مع ان حكامها يدعون التدين ،ولماذا بقي ابناء المستضعفين وقودا للحروب ،ولم تهنأ تلك الشعوب بحياتها على طول قرون من الزمان ،رغم ان حكامها كان يذرفون الدموع على مصاب الرسل والانبياء والاولياءويقيمون كل شعائر الدين في اوقاتها بدون كسل وتردد،اذا فالامر يعود كما قال ماركس الى ان (المظهر يناقض الجوهر) فلم يكن تدين الحكام الا وسيلة لخداع بسطاء الناس وحرفهم عن السير في طريق الكفاح والنضال من اجل الحصول على حقوقهم في الحرية والامان وثروات اوطانهم المنهوبة والمسلوبة
ان الامر يتطلب من كل القوى الخيرة توعية الجماهير بخطورة ما يمثله الانحياز الطائفي على حساب الشعور بالمواطنة ،هذا الخطر الذي يهدد كيان المجتمع ومستقبله ومستقبل الاجيال القادمة،ان الارث الثقيل لسنوات حكم الاستبداد والطغيان ،لا يمكن التخلص منه الا بتظافر جهود كل القوى الوطنية المؤمنة بحق الشعوب في حياة حرة كريمة ،وان تتحد فيما بينها وتترك خلافاتها جانبا ، لاجل مواجهة الخطر الداهم والذي يمثل انتحارا سياسيا للجميع ،لا يعيه امراء الحرب الذي يغامرون بمستقبل بلدانهم ،ويدفعون شبابها الى محارق الموت المجاني مستغلين عواطفهم الجياشة ،والتي تزيدها اشتعالا الاوضاع التي يعيشوها من موت وقتل ودمار،حيث ان المجازر المروعة التي ثرتكب بحق الآمنين ،وهجرة ونزوح الالاف من المواطنين ،وتركهم لبيوتهم والسكن في العراء ،كل هذه الاحداث لا تترك فرصة لهولاء المساكين بان يفكروا بموضوعية وبعيدا عن التشتج والعاطفة ،لذلك تراهم يتخذون مواقف متطرفة نتيجة الظروف الصعبة التي يعيشوها ،وهذه ميزة وطبيعة بني البشر ،ففي مراحل الازمات فان صوت التطرف يعلو ويخفت صوت الاعتدال ،وتكون المهمة شاقة على كل المعتدلين في اقناع الناس في سماع صوت العقل والابتعاد عن التفكير بالانتقام والثأر ،وان يسود القانون ،ومع صعوبة المهمة فان على كل الوطنيين ان لا يصيبهم اليأس وان لا يدخروا جهدا في سبيل اصلاح الحال ، وفضح كل من يرتكن الى اللعب بورقة الطائفية المقيتة ،فمستقبل اوطانهم على المحك ،ولن يغفر لهم التاريخ تقاعسهم ابدا


دد



#احمد_محمد_الزبيدي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تغيرات العقد الاخير في العالم العربي وأثرها على صحة الافراد ...


المزيد.....




- خسر ربع ثروته وسط إذلال علني.. كيف انفجر كل شيء في وجه إيلون ...
- -دايم السيف-.. الاستعدادات تكتمل لليلة تكريم الأمير خالد الف ...
- شاهد كيف تسببت رسوم ترامب في فوضى بأسواق المال العالمية
- موسكو تواصل ريادتها على عواصم أوروبا وتعرض -ماتريوشكا- أول ح ...
- نبي الغضب الإسرائيلي يتحدث عن ضربة استراتيجية خطيرة لأمن إسر ...
- مصر.. ابتزاز جنسي ينتهي بجريمة مروعة
- -واللا-: سماع دوي انفجارات قوية في تل أبيب
- استدعاء عاجل لشوكولاتة شهيرة بسبب خطر الاختناق
- تحضيرات مبهرة لمهرجان الدراجات النارية في موسكو
- مصر.. إحالة تيك توكر شهير للمحاكمة الجنائية


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد محمد الزبيدي - الطائفية افيون الشعوب