أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلال حسن - جيراننا مسؤول














المزيد.....

جيراننا مسؤول


جلال حسن

الحوار المتمدن-العدد: 4552 - 2014 / 8 / 23 - 11:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


جيراننا مسؤول
جلال حسن

غمرت اهالي الحي سعادة كبيرة وفرحة لا توصف حين عرفوا ان مسؤولاً كبيراً في الدولة سوف يسكن في منطقتنا. فنزلت الاحلام من السماء مثل المطر. الحي سوف يبلط بكاملة وتصبغ الارصفة بالألوان البراقة وتغسل الشوارع ويتواجد عمال النظافة طوال اليوم.
لا بل سوف نتخلص من انقطاع الكهرباء نهائيا وننعم بمشاهدة مستمرة للمسلسلات ومباريات كرة القدم، ونتمتع بنعيم الهواء العليل، ولا نحتاج تشغيل المولدات المزعجة ،ونتخلص بالمرة من ضوضائها وتلوثها للبيئة، وتحل ازمة وقوف السيارات في الازقة الضيقة .
اما اصحاب مكاتب الدلالية فرفعوا انوفهم عاليا لان العقارات سترتفع اضعاف المرات جراء توفر الجانب الامني. والشباب حلموا بإنشاء ملاعب رياضية مفروشة بأرضية التارتان، ومسابح ومقاه راقية. ولم يغب عن ذهن الفنانين مسرح حديث تعرض فيه اخر اعمالهم المسرحية، وحلم المطربين بإقامة حفلات الغناء والأفراح. حتى اصحاب محلات بيع الخضار حلموا بأسواق على طراز (المولات) وفيها ما لذ وطاب.
وصار حديث المعلمين والمعلمات والمدرسين والمدرسات بناء مدارس مكيفة ونظامية وهم يدخلون دورات في أخر تطورات فن الحاسوب. حتى الامهات حلمنّ في بناء مستوصف صحي ومستشفى للولادة وحدائق مليئة بالألعاب والمراجيح.
لكن بعض شباب المنطقة من المتنورين احتجوا على كثرة الخدمات المقدمة لمنطقتهم واعتبروها ستكون سبباً في التمايز الطبقي للإحياء الباقية وهذا الامر ليس فيه عدالة اجتماعية في توزيع السعادات. لان المسؤول الجديد ذو شخصية شمولية وواسعة وتستوعب جميع فئات المجتمع وتعمل للجميع أبناء الوطن دون استثناء وأي تحسن للحي على حساب الاحياء الاخرى هو تفرقة مناطقية سوف تترك اثارها السلبية على مستقبل المدينة والبلد. لا بل سوف تخلق تفرقة بين ابناء الاحياء الأخرى. وعدم انسجام حتى بين الجيران، وعندها لا يطبق القانون بعدالة على جميع المناطق في توزيع الخدمات.
في اليوم الثاني وحين استيقظ أبناء الحي من نومهم العميق فوجئوا ان الحي مطوق بالحواجز الكونكريتية والأسلاك الشائكة ووجود دوريات للشرطة والجيش في كل مكان وقفلت الشوارع بالعارضات الحديدية. وانتشرت نقاط التفتيش في مداخل الحي، وصارت كلمة (هويتك أخي) شعاراً وكلمة (وين رايح) لافتةً.
خيم هدوء حذر على اهالي الحي من كثرة الإجراءات المتخذة لحماية المسؤول، واضطر العديد من الشباب الى عدم الخروج من بيوتهم خوفا من المساءلة، وضاعت احلامهم هباء منثور،
فاشتكى الشباب المتنورين من الذين يحتجون دائما على المظالم عند مختار المحلة وكان رجلاً وقوراً، فقابل المسؤول في داره على أمل أن يجد حلاً لهذه الإجراءات المبالغ فيها، وكان شباب المنطقة بانتظار نتائج الاجتماع المهم.
خرج مختار المحلة من بيت المسؤول ولم يعلق على المقابلة بأي شئ، لكنه في اليوم الثاني علق قطعة كبيرة امام بيته وباللون الاسود (الدار للبيع). وحين ألح عليه الشباب عن ما دار من حديث بينه وبين المسؤول، تحسر المختار بألم وقال: (شوفولكم مختار غيري) فنط أحد الشباب المتنورين ليش!!. التفت اليه المختار بغضب قائلاً: (كوم حجار ولا هالجار).



#جلال_حسن (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الموصل بلا قدّاس
- حزين جداً يا وطن
- الكتاب في مواجهة السلطة الدكتاتورية


المزيد.....




- القضاء البريطاني يفرج عن وثائق جديدة تتعلق بعلاقة الأمير أند ...
- مصادر تكشف لـCNN تكلفة الضربات الأمريكية ضد الحوثيين.. وحجم ...
- لأول مرة.. انتقادات علنية من أوباما و كامالا هاريس ضد سياسات ...
- إيران وغزة على رأس الأجندة.. نتنياهو يستعد لزيارة واشنطن
- جنرال إسرائيلي يدين أعمال عنف لمستوطنين في الضفة الغربية
- رسالة تثير الرعب بين الأوكرانيين في أميركا.. ومصدر رسمي يوضح ...
- ترامب ينشر فيديو لضربة استهدفت الحوثيين في اليمن
- محادثات أوروبية أمريكية حول الرسوم الجمركية
- بوشكوف: القضية ضد لوبان أثارت غضب الفرنسيين وترامب يصفها -مط ...
- قوات كييف تشن هجوما ضخما بالمسيرات على مدينة دونيتسك


المزيد.....

- حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3 / عبد الرحمان النوضة
- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلال حسن - جيراننا مسؤول