حنان علي
الحوار المتمدن-العدد: 4549 - 2014 / 8 / 20 - 23:49
المحور:
الادب والفن
الآن وصوت الرعد والريح يكسر الصمت الكامن في الجدران من حولي , كل الأصوات هدأت إلى صوتٍ واحدٍ يلحّ عليّ بالضجيج ويرفع صداه في داخلي , ها أنا لستُ ببعيد ...
تمرّ الأيام مثل الأطياف وكل يوم أتبحر بتلك الأطياف , في يدي ورقة وقلم كي اترك لنفسي الفرصة لتغادر دنيا الآلام وتتحدث عن كل الأشياء , أسمع الآن قطرات المطر تنزلُ على الارض وتدق على نافذتي الصغيرة , رائحة المطر والجدران المبللة تعبق بالمكان وتملئ الغرفة , اتجهتُ صوب نافذتي لافتحها وألمس القطرات والستارة تتحرك وتحرك معها خصل شعري المتناثرة , أمدُ يدي واشعر بالماء .مازال القلم صديقي والورق رفيقي أحملهما معي أينما ذهبَ رغم افتقادي لقارئي الأول والمعنى الكبير الذي كان وما يزال سبب الوهلة الوليدة على يديه , تنسكب دموعي مع حروفي فامسحها واتابع , اسقي بتلك الحروف معاني رُسمت بخيالي , كالمطر الذي يسقى كل اشجاري , لا أخفي حقيقة مشاعري وأنا أتحدث مع وريقاتي وما يعتريني في هذه اللحظات من هلعٍ وخوفٍ , يعلو صوت الرعد ويشتدّ , ويلمع البرق ويهطل المطر , ويمزقني الفراق ويسهدني وماهي السطور إلاّ نجوى يصعب عليّ كتمانها , ومع الليل الساكن يُكثر من نجواي ويعاتبني ولهي بك , ويقول : إمّا مللتي الهوى والعطاء , ويحلو لكِ السهر مع صمت الليل وتقلبين الذكريات التي جمعتكِ به .
أحبك يا أيها المطر اسمعك واشعر بك , لعل الله بعثك رحمة لنا تسقينا بالحنين والماء الذي سيروي صحرائنا على مدى السنوات التي عشناها في الغربة والاغتراب عن انفسنا التعبة جداً من الحياة ...
ملاحظة / كتبتُ هذه السطور بشهر الرابع الموافق 24/ 4 من هذا العام
#حنان_علي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟