أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحيم التوراني - سكرة بجوار الموتى














المزيد.....


سكرة بجوار الموتى


عبد الرحيم التوراني
صحفي وكاتب

(Abderrahim Tourani)


الحوار المتمدن-العدد: 4539 - 2014 / 8 / 10 - 17:35
المحور: الادب والفن
    


ونسيت الطريق إلى قبر أمي. تعب أبي المريض. أنهكتنا حرارة شمس الخريف.
قال لي يشجعني على الصبر:
- تعال نشوف الصف المقابل ثم نعود إلى البيت..
- لكن يا أبي مرت ساعات ونحن نبحث عن قبر والدتي من دون أمل.
جلس على حافة قبر جنب الممر يدخن، نظر باتجاه السماء. وكمن يحدث نفسه أخبرني أنه علم القبر بنبتة ريحان وحجر أحمر.
لكن كل الأهالي غرسوا فوق قبور أحبائهم الريحان وعلموها بالحجر الأحمر.
ضغظ بقدمه على عقب السيجارة، أمسك بيدي. مشينا في اتجاه باب الخروج. ظننته استسلم لخيبة الأمل. توقفنا أمام مكتب صغير، هو مكتب حارس المقبرة. ألفيناه مغلقا. رمينا نظرة من خلال شق الباب. ميزنا سجلات ضخمة، هي سجلات تخص سكان القبور. وعلى أرضية المكتب جنب طاولة متهالكة بضع قنينات خمر فارغة ذات زجاج أخضر، وأعقاب سجائر وقشور برتقال، تحيط بها جوقة من الذباب والنمل.
تساءل أبي عن قنينات الخمر.
قلت له إنها فارغة.
رد الرجل بغضب:
- لكن ما الذي أتى بها إلى هذا المكان يا ناس.. أليست لدى هؤلاء القوم حرمة للقبور؟
زاد حزن أبي. ضيعنا قبر والدتي في مقبرة يدنسها حارسها.بكيت أنا أكثر.
- ومن يدري فقد يحول الكلب المكتب الصغير ليلا لتصريف شهوته الحيوانية، من سيمنعه. علق صديق والدي، لما أخبره.
ظل أبي يردد الحكاية بألم. إلى أن رأيت ماء الزهر يباع عند العطار، وقد تمت تعبئته في قنينات خضراء..
جريت عند أبي أخبره بالاكتشاف المطمئن..
- لا تأخذ ذنوب الآخرين يا أبتاه. لقد علمت سبب وجود قنينات الخمر الفارغة في المقبرة.
نهض واضعا يديه فوق كتفي:
- ومن أدراك يا صغيري؟
- يجلبها حارس المقبرة لملئها بماء الزهر وبيعها لزوار المقبرة.
لم يصدق أبي اكتشافي
قال صديق والدي إن بائع الزهر في المقبرة نذل سكير معروف عنه معاقرته للخمرة.
ثم أردف قائلا:
- إن من يسكن بجوار الموتى لا بد أن يسكر.
مرت سنوات على موت والدتي، لم نزر خلالها قبرها ولو مرة واحدة. تزوج والدي بامرأة أخرى، فشلت في أن تنسيني في أمي كما نجحت مع أبي.
لما طرق الباب صديق والدي يسأل عنه. ترك نسخة من جريدة محلية ومضى. كان الخبر الرئيسي يتكلم عن فضيحة نبش مقبرة. كانت مقبرة والدتي.
قرر أبي البحث عن قبر والدتي ونقل رفاتها إلى المقبرة القريبة.
لم أفهم كآبة زوجة أبي.



#عبد_الرحيم_التوراني (هاشتاغ)       Abderrahim_Tourani#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كم ثمن الفرح؟
- غبار محمل بالغضب
- زفزاف.. البوهيمي المفترى عليه
- فلسطين برازيلية لا عربية
- قتل حاخام مغربي فاشل
- -الخبز الحافي- إبداع مشترك لدييغو مارادونا ومحمد شكري
- قصة مباراة نهائية
- موعد غرام مؤجل
- فوزالدودة الضرورة
- لوح
- من أعمال سلفادور دالي غير المكتملة.. من مقتنيات متحف الجامعة ...
- ماذا يجري في حكومة هذا البلد الأمين الذي اسمه المغرب؟ بعد ضر ...
- قصة إدوارد موحا وما جرى له أو حكاية عن الجحود والغبن المخزني
- الدكتور محمد الحبابي: الزهايمر السياسي أشد خطورة وإدريس لش ...
- ميت في حانة
- لماذا اختار المخرج والممثل المغربي شفيق السحيمي المنفى الاضط ...
- المواجهة التلفزيونية بين رجل الإشهار نور الدين عيوش والمفكر ...
- مساسل -شوك السدرة- لشفيق السحيمي .. ما بين -بؤساء- الحكاية و ...
- جريمة موزونة
- مقتل إسماعيل فاي بالرباط


المزيد.....




- تمشريط تقليد معزز للتكافل يحافظ عليه الشباب في القرى الجزائر ...
- تعقيدات الملكية الفكرية.. وريثا -تانتان- يحتجان على إتاحتها ...
- مخرج فرنسي إيراني يُحرم من تصوير فيلم في فرنسا بسبب رفض تأشي ...
- السعودية.. الحزن يعم الوسط الفني على رحيل الفنان القدير محم ...
- إلغاء حفلة فنية للفنانين الراحلين الشاب عقيل والشاب حسني بال ...
- اللغة الأم لا تضر بالاندماج، وفقا لتحقيق حكومي
- عبد الله تايه: ما حدث في غزة أكبر من وصفه بأية لغة
- موسكو تحتضن المهرجان الدولي الثالث للأفلام الوثائقية -RT زمن ...
- زيادة الإقبال على تعلم اللغة العربية في أفغانستان
- أحمد أعمدة الدراما السعودية.. وفاة الفنان السعودي محمد الطوي ...


المزيد.....

- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير
- مذكرات -آل پاتشينو- عن -العرّاب- / جلال نعيم
- التجريب والتأسيس في مسرح السيد حافظ / عبد الكريم برشيد
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة / د. أمل درويش
- التلاحم الدلالي والبلاغي في معلقة امريء القيس والأرض اليباب ... / حسين علوان حسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحيم التوراني - سكرة بجوار الموتى