مروان البطوش
شاعر
الحوار المتمدن-العدد: 4522 - 2014 / 7 / 24 - 12:10
المحور:
الادب والفن
الكاتبُ المجهولُ
مُرتبكُ الأصابعِ
يحتسي كأساً
و يُطفئُ ضوءَ غُرفتهِ
و يُشعلُ شمعةً .
*
في شارعٍ
لا ضوءَ فيهِ
ثَمَّ شخصٌ ما أتى
جرّاءَ حُسنِ تفاهُمٍ
بينَ العدوّ و بينَ أشباهِ العدوّ
يسيرُ
لكنْ، ليسَ يدري أين
يبكي
حاملاً في جيبهِ ورقاً
يدلُّ على الحنين
بطاقةً شخصيّةً
نعناعتين
رسالةً بيضاء
إذناً بالدّخولِ
و صورةً مقطوعةً
لصبيّتينِ و أمهنّ و نصفهِ .
*
الكاتبُ المجهولُ
أدركَ أنّهُ
لم يغلقِ الشُّباكَ ،
أغلَقَهُ، و أشعلَ مِنْ جديدٍ شمعَهُ .
*
في قريةٍ
لمْ تحملِ اسْماً بعدُ في ورقِ المدينةِ
ثَمَّ طفلٌ ما
يقولُ لأُمّهِ :
صلّيتُ يا أُمّي
و لكن
لمْ أجدْ تحتَ المخدّةِ
دفتراً للرّسمِ يا أُمّي
ألَمْ يسمَعْ صلاتي الله ؟ .
*
الكاتبُ المجهولُ
ينظرُ - في ذهولٍ - نحوَ ظلّ يديهِ
فوقَ جدارِ غُرفتهِ
و يشعرُ بارتباكٍ في أصابعهِ
فيملأ مِنْ جديدٍ كأسَهُ .
*
خلفَ السّياجِ
على حدودٍ بينَ صحراءينِ
جُنديٌّ
يُقسِّمُ ظلَّهُ
بسلاحِهِ،
و يغطُّ - فوقَ الظّلِ - في نومٍ عميقْ .
*
الكاتبُ المجهولُ
يُمسكُ رزمةَ الورقِ الجديدةَ - عابساً - بيسارهِ
القلمَ المُفضّلَ - عابساً - بيمينهِ .
*
في الباصِ
مُغتَربٌ
يحاولُ بيعَ أَعلامٍ
ليُطعِمَ أُمَّهُ ،
بيمينهِ عَلَمٌ لسوريَةَ أخضَرٌ
بيسارهِ علَمٌ لسوريَةَ أحمَرٌ
يهذي ...
و يحملُ في حقيبتهِ التي صُنِعَتْ بأمريكا
المزيدَ مِنَ القماش .
*
الكاتبُ المجهولُ
يتركُ رزمةَ الأوراقِ
و القلمَ المُفضّلَ
ثُمَّ يشبكُ - دونَ إدراكٍ - أصابعَهُ
و يدفِنُ رأسَهُ
في
الحُلْمْ .
* مروان البطوش
#مروان_البطوش (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟