عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني
(Abbas Ali Al Ali)
الحوار المتمدن-العدد: 4509 - 2014 / 7 / 11 - 23:13
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
إلى كل من يريد أن يجعل من المالكي مشكلة الوجود الأولى .
بدأ انا لست مالكيا بل من أشد خصوم المنهج المالكي الدعوتي الإسلامي واعتبر نفسي من منظري مدنية الدولة ودمقرطة المجتمع , أقولها ما دمنا جميعا نؤمن بأن الديمقراطية أسلوب سياسي نجتمع جميعا على مراعاته في الحياة السياسية , عليه ان نخضع جميعا لذات المنطق أما أن تأتوا بالأغلبية وتختاروا رئيس الحكومة وبذلك نشهد انتهاء المشكلة , أو تصمتوا وتدعوا الكتلة الفائزة تحدد مصيرها , أما الدعوة لرفض المالكي بدون بديل متفق عليه يعني الذهاب للهاوية ومساعدة أعداء العراق والديمقراطية على تفتيت البلد أو عودة حكم العسكر بالنيابة أو بالإصالة .
أمامنا اليوم كعراقيين تحديات جملة وإشكالات مصيرية ابتدأ من مكافحة الإرهاب والفساد والأمية وإلى أخر مهمة من مهمات المجتمعات الحية وهي مقاومة الميل الذاتي للتفرد ورفض الأخر المناظر والمختلف تحت مئات الحجج والأدعات , هذه التحديات لا يمكن مواجهتها بالأسلوب المتبع الآن من غالبية الفرقاء السياسين العراقيين , والتي تدعم التهرب من مواحهة المشاكل وألقاء التهمة ووصف الأخر بالشيطان السياسي دون أن يقدم هو الأخر نموذجا واقعيا ومعتدلا وممكنا للمعالجة , هذه السياسة لا تعني إلا المزيد من الدمار والتخريب وإنغلاق الأفق نحو حل واقعي وجذري وديمقراطي يحفظ الوطن والمواطن .
الديمقراطية لها الكثير من المحاسن على مستوى الأداء والنتائج وعليها الكثير من المثالب من حيث أنها تفرض خيارات بالتأكيد أحيانا تخالف المنطق والواقع ولكنها بالمجمل جيدة لأنها بالأخر ما من بديل أكثر لإنسانية منها يمكن أن نسلكة في هذا العالم المتناقض والمعقد والمتعدد , لذا واجب علينا أن ننحاز للديمقراطية بكل ما فيها وأن لا نجعل من أنفسنا العصى التي توضع بدولاب الحركة ونتهم من يخالفنا بالخطيئة وننسى أننا أول من عرقل الديمقراطية ونتائجها .
المطلوب اليوم وقفة جادة ومراجعة للنفس ووضع المصالح الوطنية البعيدة والقريبة موضع الأهتمام المقدس , وضرورة التوحد أمام هجمة تكفيرية إرهابية لا تبقي ولا تذر وتعود بنا إلى عصور متخلفة تحت أدعاءات الخلافة وما شابهها من أفكار عفي عليها الزمن وتناساها وأن نصطف جميعا أمام من يتقدم ونساند كل خطوة بهذا الأتجاه ونترك مسألة المحاسبة والتحميل والسؤال إلى فترة قادمة تتضح بها الرؤيا وتكتشف فيها النوايا جيدا , عندها يمكننا ان نصدر احكام تأريخية ومنصفة بحق من خان وبحق من أدى الواجب الوطني والمسئولية الأخلاقية .
#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)
Abbas_Ali_Al_Ali#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟