أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باقر الفضلي - العراق : وقفة مع الحقيقة..(7) ..!؟















المزيد.....

العراق : وقفة مع الحقيقة..(7) ..!؟


باقر الفضلي

الحوار المتمدن-العدد: 4503 - 2014 / 7 / 5 - 22:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في آخر مقال حول الشأن العراقي، طُرِحَ التساؤل الإِفتراضي التالي: فيما إذا قُدر للعراق أن [[ يعيش فترة من الفراغ السياسي في ظل وضعه الراهن، المحفوف بأخطار غير محسوبة العواقب..؟!]](*)

ولم يمض وقت طويل، حتى عكست مجريات الجلسة الأولى لمجلس النواب الجديد ملامح الإفتراض المذكور، وذلك بما جسده فشل البرلمان في إنجاز مهمته الأولى، في إنتخاب رئيسه ونائبيه، رغم جميع التبريرات التي قيلت بهذا الشأن، ناهيك عما إنتاب تلك الجلسة من مفارقات اللف والدوران على النظام الداخلي لمجلس النواب، وتجاوز حدود مهام الجلسة الأولى والدخول في مساجلات بين أعضاء بعض الكتل النيابية، إبتعدت في دبلوماسيتها ,وشكلياتها، عن المألوف في مثل تلك الحالات، الأمر الذي إنتهى بتأجيل الجلسة لمدة إسبوع، على أمل التوصل الى تفاهمات وتوافقات، قد تساعد المجلس، على إنجاز مهام الجلسة الأولى..!!؟

يأتي هذا في وقت باتت تتحكم في الشأن العراقي، إرادات مختلفة؛ من كتل سياسية من ذات مكونات "العملية السياسية"، وتخضع فيه أجزاء من الوطن، الى هيمنة وعبث سلطة فلول الإرهاب، التي تمكنت ومنذ العاشر من حزيران/2014 من فرض وجودها، وكأنها أمر واقع لا فكاك منه، لدرجة وضع فيه الوطن، في دوامة أريد لها أن لا تنتهي؛ من العيش في كنف إحتراب داخلي، إختلطت أسبابه، وتنوعت أدواته، فتراه وكأنه يعيش حرباً لا خلاص منها؛ بين مختصمين شركاء، وضد موهومين أعداء؛ حتى إختلطت الأوراق وتشابكت الألوان، وإستعرت نار الحقد الدفين، في ظل تهديد متواصل من عدو بات يؤرق وجوده وإمتداده عقول ونفوس الناس..!؟

ومما أزاد في الطين بلة، أن يتصاعد مستوى الإستقطاب بين الكتل السياسية ليصل حدوداً من التصلب والتصعيد، لا يرى معها المراقب، ومعه المواطن المتأمل في الأحداث الجارية في العراق، من أمل في إنفراج متوقع، قد يدفع الى التوصل الى حلول مقبولة من قبل الجميع، لتشكيل الحكومة الجديدة، وردم الثغرات التي باتت تنخر في جسد "العملية السياسية"، بقدر ما برزت على الساحة السياسية العراقية، من إرهاصات تبعث على القلق لما قد تخفيه الأيام القادمة من مفاجئات لا تخدم مسار العملية السياسية، أقل ما فيها، إنها لا تصب في مصلحة كافة الأطراف المتصارعة حسب، بل سيكون المستفيد الوحيد منها، هي نفس القوى التي خططت لأن يؤول مسار الأحداث في العراق الى ما إنتهى اليه اليوم؛ من تصدع في وحدته الوطنية، وتشرذم في مكوناته المختلفة، وتهديد في تمزيق وحدة ترابه الوطني، ناهيك عما يضمره المستقبل، من خراب ودمار فوق ما لحقه طيلة السنوات العشر المنصرمة، في بناه التحتية والخدمات اللوجستية..!؟؟

فمن مفارقات السياسة العراقية، أن يعلن السيد أسامة النجيفي رئيس "كتلة متحدون" بتاريخ 3/7/2014 في بيان تلفزيوني، عن سحب ترشيحه لمنصب رئيس مجلس النواب لدورة ثانية، مؤكداً أن قراره جاء " استجابة لطلبة الشركاء ، ومحض لاعذار اللاهاثين وراء الكراسي" (1)

هذا وعلى العكس من ذلك؛ أعلن السيد نوري كامل المالكي رئيس الوزراء للحكومة الحالية في بيان خاص له موجهاً الى الشعب العراقي قائلاً: "بكل عزم وقوة بأني سأبقى وفيا لهم وللعراق وشعبه ، ولن أتنازل أبدا عن الترشيح لمنصب رئيس الوزراء."(2)


فبمثل حالة سياسية بهذا التعارض والإستقطاب بين زعيمي كتلتين أساسيتين في لوحة السياسية العراقية، يبدو من المتعذر معه، التكهن بمستقبل "العملية السياسية" نفسها، حيث أن كلا الموقفين في الحقيقة، يعكسان مستوى عال من الإستقطاب المتصاعد الذي وصلت اليه أقطاب العملية السياسية، ومن تعارض حاد في مواقفها من مفهوم السلطة، ناهيك عما تمثله المواقف الأخرى لمكونات تلك العملية من الحالة الشائكة للأزمة العراقية، وعلى الخصوص منها، الوضع المتداخل والشائك في مناطق الإقليم، وما يمثله على سبيل المثال؛ الموقف المتعارض بين السلطة الإتحادية وسلطة الإقليم من تفسير نص المادة/ 140 من الدستور بشأن " المناطق المتنازع عليها"، ومحاولة الإجتهاد من طرف واحد بإعتبار النص الدستوري المذكور بحكم المنتهي عملياً، وهو إجتهاد فيه نظر، ويحتاج الى ما يدعمه قانوناً على صعيد الدستور..!؟

كل هذا يأتي في وقت، لم تفلح فيه جميع المحاولات المبذولة من جهات مختلفة، من داخل العملية السياسية أو من خارجها ، في رأب الصدع بين أطراف العملية السياسية، بما فيها أطراف من خارج الكتل السياسية، قد زجت نفسها، في دفع المكونات السياسية الى التعجيل بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، لدرء الخطر الذي يواجهه العراق، جراء التمدد الإرهابي..!؟

ولم يعد تفسير التصريحات والبيانات التي تصدر من مختلف أطراف الكتل السياسية، هو الآخر بمنجى من الإتهام المتبادل والطعن والإسقاط السياسي، لدرجة باتت ورقة الإرهاب هي الأكثر رواجاً في لغة تلك التصريحات والبيانات المتداولة، وبات المراقب والمواطن المتابع والمتلقي لها يضرب أسداسا بأخماس من أجل أن يتلمس الحقيقة، وأن يفرز بين الغث والسمين من جملة الإتهامات والتراشقات المتبادلة..!!؟

فالبيانات الصادرة من قبل أطراف العملية السياسية، بكل ما تعنيه من حرصها على سلامة العملية السياسية، بما لها وما عليها، وبكل ما تعلنه من أولويات في مطاردة الإرهاب وتأمين سلامة الوطن والدفاع عن حياضه، تظل عاجزة عن أداء ذلك، طالما إنفردت في قراراتها، وأقنعت نفسها بأنها وحدها القادرة على كل شيء، في وقت يتطلب فيه الظرف الحالي، وحدة الكلمة، وتجميع الصف الوطني، ومشاركة الجميع في درء الخطر والدفاع عن الوطن؛ أما التجييش والإستعلراضات العسكرية في الفضائيات، والأناشيد المحمومة، والهوسات والقصائد الشعبية، فرغم ما لها من وقع في النفوس، فإنها تظل معبرة عن الجهة التي تقف ورائها، ويظل تأثيرها محدوداً في تلك الحدود التي رسمت اليها..!!؟؟

فإن كان هناك من "تحديات ومؤامرة" تواجه الوطن، فلا مناص والحال؛ أن تنخرط كافة الكتل والقوى السياسية من أطراف العملية السياسية لمواجهة تلك التحديات، بعمل مشترك، لا يغلب عليه الإنفراد في إصدار القرارات، أو التمسك المطلق في الحق الذي ينبغي ان يحضى برضى وموافقة الجميع، فالعراق يبقى، وفي جميع الأحوال، وطناً للجميع، وليس هناك من أفضلية لجهة أو طائفة أو مكون من الشعب على آخر، والجميع متساوون في الحقوق والواجبات أمام الدستور، ولا فرق بين أحد وآخر في الدفاع عن الوطن، وهو أمر يتطلب في جميع الأحوال، التوازن السياسي بين الكتل السياسية، والمرونة السياسية، وعدم التشبث والإستئثار بالمركز الحكومي، حتى إن جاء من خلال آليات العملية الديمقراطية، فللظروف الراهنة التي تحيط بالعراق، وتتحكم بمستقبله أحكامها؛ مما ينبغي على مجلس النواب الجديد أن يلعب دوره التشريعي الجاد والحاسم في مواجهة تلك الظروف، وعلى جميع السياسيين العمل والأخذ بأحكام قاعدة [ الضرورات تبيح المحظورات] لأهميتها القصوى، اليوم في توحيد الكلمة، وتحقيق الإجماع والتوافق بين السياسيين العراقيين، إذا ما كان الأمر حقاً وكما وصفه السيد نوري المالكي رئيس الوزراء في بيانه الأخير، بأنه لا يخرج عن كونه " تحديات ومؤامرة" تواجه العراق..!!؟

فالمرونة السياسية، في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها العراق، حتى لو دفعت بصاحبها الى الإنسحاب من موقعه، حيث يحقق بمثل ذلك الإنسحاب جمع الشمل ووحدة الصف الوطني، وتحقيق التوافق السياسي بين مختلف أطراف العملية السياسية، لا ينبغي باي حال من الأحوال، أن يجري تفسيرها من موقف الضعف والإنهزام، والتنصل من المسؤولية، ولا أظن إن في إنسحاب السيد إسامة النجيفي لترشيحه لرئاسة البرلمان الجديد على سبيل المثال، ما يوصمه بالضعف أو الإنهزامية، بقدر ما يأتي منسجماً مع طبيعة ما يمر به العراق اليوم من التخندق والإستقطاب، ويأتي تعبيراً منطقياً للقاعدة الفقهية المشار اليها فيما تقدم..!

الأمل أن ينتبه جميع السياسيين وقادة الكتل السياسية الى طبيعة الظرف الذي يمر به العراق، وأن لا يجروا العراق وشعبه بأيديهم، الى متاهة سوداء ونفق مظلم لا مخرج منه، فالوحدة الوطنية هي السبيل الوحيد لخلاص العراق من كل ما يهدده من غوائل الإرهاب، وتداعياته من إنقسام وتمزيق لنسيجه الإجتماعي..!!
باقر الفضلي /5/7/2014
______________________________________________________
(1) http://www.iraqicp.com/index.php/sections/news/16741-2014-07-04-08-45-44
(2) http://www.iraqicp.com/index.php/sections/news/16760-2014-07-04-18-39-06



#باقر_الفضلي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق: في قلب العاصفة..!!
- العراق: ما المطلوب الآن..؟؟
- فلسطين: أزمة المعتقلين الفلسطينيين في إسرائيل..!
- فلسطين : الوحدة الوطنية..!
- مصر: ثلاثة أيام حاسمة..!
- سوريا: محاولة فاشلة للتدخل الأجنبي..!؟؟
- العراق: وقفة مع الحقيقة_6 ..!؟
- في ذكرى-النكبة-..!
- فلسطين:إشكالية الإنقسام..!
- إشكالية الإرهاب ...!؟(*)
- العراق: وللعمال يوم مشهود..!
- العراق: عشية الإنتخابات/ وهل هنالك ثمة من بديل..؟!(*)
- فلسطين: إنجازان وطنيان ..!؟
- العراق: آليات الوصول الى السلطة..!
- العراق : وقفة مع الحقيقة _ 5 ..!؟
- فلسطين:المفاوضات والتعنت الإسرائيلي..!؟
- هَلَّتْ ثمانون..!(*)
- سوريا: هل تتحقق دعوة الراشد..!؟
- العراق: مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري..!؟ (*)
- أوكرانيا: - الربيع الأمريكي- على التخوم...!!؟(*)


المزيد.....




- حضرت لها مفاجأة خاصة.. نجوى كرم تشكر معجبة أنقذتها من السقوط ...
- تتعقب موقع الشمس وتُخبرك بموعد رؤية النجوم.. ألق نظرة على سا ...
- منها 17 دولة عربية.. قائمة ترامب الكاملة بأسماء الدول التي ف ...
- دنيا سمير غانم تتوجه برسالة لمتابعي مسلسل -عايشة الدور-
- أثرياء السعودية.. تقرير يكشف أثرى 10 أشخاص في المملكة
- مبعوث بوتين يؤكد أهمية استعادة الحوار بين موسكو وواشنطن ويحذ ...
- فرنسا تعقد اجتماعًا طارئًا لمجلس الدفاع والأمن مع تصاعد التو ...
- مع وصول نتنياهو، المجر تعلن اعتزامها الانسحاب من الجنائية ال ...
- مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة على طريق بنت جبيل – يارون في جن ...
- واشنطن: كل شيء جاهز لتوقيع اتفاق المعادن مع كييف


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باقر الفضلي - العراق : وقفة مع الحقيقة..(7) ..!؟