أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امين يونس - حولَ ( دولة كُردستان )















المزيد.....

حولَ ( دولة كُردستان )


امين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 4496 - 2014 / 6 / 28 - 17:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في هذه الآونة الأخيرة ، ينشط الحديث عن إحتمال إنفصال أقليم كردستان عن العراق ، وهذهِ ليستْ المُناسَبة الأولى ، التي يُتداوَل فيها هذا الأمر ، لكن يتراءى لي ، بأن هذهِ المّرة ، المسألة مُختَلِفة عن سابقاتها ، لِسَببَين : الأول ، هو سيطرة قوات البيشمركة على المناطق المتنازَع عليها ومن ضمنها كركوك بعد 10/6/2014 . والثاني ، هو إنهيار المنظومة الأمنية الحكومية العراقية ، في الموصل وكركوك وتكريت وغيرها ، من جيشٍ وشُرطة وقوى أمن ، من دون مُواجَهة حقيقية ، بل بما يشبه الإستسلام المُخزي ، أمامَ المجاميع الإرهابية من داعش وغيرها .
بعيداً عن المواقِف المتعاكسة ، للأطراف السياسية العراقية عموماً ، وفي مُحاولة للنَظر بحياديةٍ نسبية ، الى ما يجري على الساحة ، دعونا نقول ما يلي :
* بِغض النظر عن الأسباب المُتشعبة ، فأن الحكومة التي قادها المالكي خلال السنوات الماضية ، أثبتَتْ فشلها المُريع في كافة الجوانب . وهو وحزبه وإئتلافه ، يتحملون الجزء الأكبر من مسؤولية تفاقُم الأحداث . وإلى جانب الإنهيار الأمني في الموصل وغيرها ، فأن الفساد المالي والإداري ، يُغرقان إدارة المالكي ، والإنفراد بالسُلطة والإحتكار ، هُما عنوان شخصه وحزبه .
* الحزبان الحاكمان في أقليم كردستان ، مارسا الفساد المالي والإداري أيضاً ، وعلى نطاقٍ واسع ، وسَعَيا ويسعيان ، الى إحتكار السُلطة " قَدر المُستَطاع " ، فحتى بعد إنتخابَي 21/9/2013 و 30/4/2014 ، فأنهما يُقاوِمان ، أية ( إصلاحات جذرية ) لِمُعالِجة الفساد واللاعدالة في التوزيع وغياب تكافُؤ الفُرَص واللامُساواة أمام القانون .
ولكن بالمُقابِل ، فأن هنالك إستقرارٌ أمني نسبي جيد في الأقليم ، طيلة السنوات الأحد عشر الماضية ، بخلاف بقية العراق . وحتى الخدمات الأساسية من كهرباء وماء وسَكَن .. الخ ، فهي أحسن من بغداد بما لايُقارَن . والذي لايعترف بذلك ، أو يتعامى او يتجاهَل هذه الحقائق ، فهو يُكابِر ويبتعد عن الواقع .
إذن ، وأيضاً بِغض النظر عن الأسباب المُتشعبة ، فأن إدارة وحكومة أقليم كردستان ، نجحتْ على الأقَل ، في المُحافظة على الأمن والإستقرار النسبي في الأقليم ، ووفرتْ الحَد الأدنى المقبول من الخدمات ( مُقارنةً مع الأمن والخدمات في بقية العراق ) .
وبعيداً عن النظريات السياسية والفلسفية ، فأن الواقع العملي اليومي ، يُؤكِد ، ان " أولويات المواطن حَسَب الأهمية ، هي : الأمن / الخُبز / الخدمات وأخيرا العدالة والمُساواة وحرية الرأي .. الخ " . ولهذا السبب ، فأن غالبية مواطني أقليم كردستان " راضون " عن أداء حكومتهم ، بِعكس أكثرية مواطني الموصل وتكريت والرمادي .. الخ ، المفتقدين للأمن والإستقرار والخدمات ، فهُم " مُستاؤون " من حكومتهم .
* النشاط " العَلني " للدبلوماسيين الإيرانيين والأتراك ، منذ بداية هذه السنة ، في بغداد وأربيل ، والنشاط " السّري " المحموم لمُخابرات البلدَين .. وأيضاً تقاطُر السياسيين العراقيين عرباً وكُرداً ، الى طهران وأنقرة وعمان ، تارةً في الضوء ، وتاراتٍ في الظلام .. هذا كُله في جانب ، وفي جانبٍ آخر .. الزيارات الكثيفة مُؤخراً لوزراء خارجية الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وغيرها ، العلنية والسرية ، الى بغداد وأربيل . إضافةً الى مُؤشرات أخرى ، من قبيل الإعلان عن ربط نفط كركوك ، ب ( أنبوب النفط الكردي ) المُمتَد الى ميناء جيهان التركي ، وتصريح هورامي ، بأنه بحلول نهاية هذه السنة ، سينقل الأنبوب ، مليون برميل يومياً الى أسواق العالم . كُل هذه التحركات ، تُمّهِد الطريق ، للبدء بخطواتٍ عملية ( وليسَ شعارات وخُطَب ) ، من أجل تسويق فكرة ( دولة كردستان ) ، وجعلها مُمكنة في السنوات القليلة القادمة .
* دخول إسرائيل على الخَط ، في الآونة الأخيرة ، لهُ دلالات ، ليستْ في صالح الكُرد ( في رأيي الشخصي ) ، ليسَ فقط بسبب خلفيتي اليسارية أو كُرهي للصهيونية ، ولكن في إعتقادي ، بأن الساسة الكُرد ، ينبغي أن يحسبوا حساباً دقيقاً ، لمًستقبل " دولة كردستان " المُرتقبة ، ولا سيما ( جغرافيتها السياسية ) ، فدولة كردستان ، سيحدها من الشرق / إيران ، وعلاقتها سيئة مع إسرائيل . ويحدها من الجنوب والغرب في الغالب / العراق العربي السُني ، وعلاقتهم متقاطعة مع إسرائيل . ويحدها من الشمال / تركيا ، وعلاقتها ليستْ على ما يرام حاليا مع إسرائيل . فأي فائدة سيجنيها الكُرد من إسرائيل ، فلا حدود مُشتركة بين كردستان وبينها . وعدا عن إستغلال إسرائيل ، للقضية الكُردية لسنواتٍ طويلة ، لمصالحها الإستراتيجية في المنطقة ، فأنها لم تفعل شيئاً ملموساً طيلة الخمسين سنة الماضية ، لمُساعدة فاعلة مادية او معنوية في المحافل الدولية لصالح القضية الكردية . بل بالعكس من ذلك ، فأنها ساهمتْ في العملية القذرة في تسليم أوجلان الى المخابرات التركية .
ان قيام الشركات الأجنبية بشراء النفط الكردستاني في ميناء جيهان ، ثم بيعه لإسرائيل ، أو نصيحة الرئيس الإسرائيلي ، للإدارة الأمريكية ، بدعم المطالب الكردية بالإستقلال .. ينبغي أن لايجُر القادة الكُرد ، للتسرُع في ردود أفعالهم . وهذا لايعني بالمُقابِل ، مُعاداة إسرائيل أو ان تصبح مَلكيا أكثر من الملك نفسه .. فثلاثة أرباع العرب والمسلمين ، لهم علاقات طيبة مع إسرائيل . ولكن من الحصافة ، ان ينتهج الكُرد سياسة أقليمية مُعتدلة منذ الآن ، وأن لايكونوا جزءاً من الصراعات بين ايران وتركيا ، او العرب وإسرائيل !.
* إذا تشكلتْ دولة كُردية ، على الأرض التي يُسيطر عليها كُرد العراق ، اليوم .. فأن جيرانهم في الجنوب والغرب ، سيكونون عرباً سُنّة في غالبيتهم . وهُم مُختلفون عن الجار الشرقي الإيراني والجار الشمالي التُركي .. لأن هؤلاء العَرب السُنّة " وبالرغم من الحروب المتعاقبة بين الحكومات المتوالية في بغداد ، والحركة التحررية الكردية " .. فأن العلاقات ، بين الكُرد والعرَب .. كانتْ جيدة عموماً ، وحتى فاشية البعث وعنصريتهم ، لم تنجح في خلقِ شرخٍ جّدي ، بين الشعبَين العربي والكُردي ، بل ان المُصاهَرة والتبادُل التجاري والمصالح المُشتركة ، على مدى عقودٍ طويلة من عُمر العراق الحديث ، رَسَختْ هذه العلاقات وقّوَتْها . ولهذا من المُهِم جداً ، ان يعمل القادة الكُرد ، على إستعادة الأمن والإستقرار في الموصل وتكريت وبعقوبة ، بعد تخليصها من داعش والجماعات الإرهابية الأخرى ، وإدامة العلاقات القوية مع إدارات هذه المناطق ، بل وتمتين المصالح المُشتركة بينهم إستراتيجياً .. وان تكون الحكومات المحلية في هذه المناطق " أو إذا أصبحتْ أقليماً عربياً سُنياً في المُستقبل " ، أن تكون ظهيراً لدولة كردستان ، وبالمُقابِل ان تكون كردستان عوناً وسنداً للأقليم السُني . بهذه السياسة ، سيُقطَع دابر الفِتَن والمشاكل بين الجانبَين في المُستقبَل .
* لن تكون هنالك حدود مُشتركة مُباشرة ، بين " دولة كردستان " وبين الشيعة العرب في العراق .. ولكن هذا لايعني ، عدم الإعتناء بخلق علاقة ممتازة معهم ، فالشيعة ليسوا المالكي فقط ، وأرى ضرورة أن تنشط السياسة الكُردية منذ الآن ، في إتجاه كسب الرأي العام العربي الشيعي ، من خلال تبادُل الآراء المُستمر ، مع مرجعايتهم الدينية وقادتهم السياسيين ، وأتوقع أن يكون التفاهُم معهم ممكناً ، بالإعتماد على المصالح المُشتركة وفق منظارٍ إستراتيجي .
أنا من المؤيدين أساساً ، ان تقوم " دولة كردستان " ، برعايةٍ وتشجيعٍ من [ عرب العراق عموماً ] من خلال تفاهمات وإتفاقيات مُوّثقة تحت إشراف الأمم المتحدة ، كما حصل في تشيكوسلوفاكيا أو حتى في جنوب السودان . أي بالتراضي وليسَ بالعُنف والقُوة .
كما انه يجب قَطع دابر ، الدعوات الشوفينية الصادرة من أمثال " قيس الخزعلي " وأمثالهِ من الشوفينيين العرب بشيعتهم وسنتهم ، ضد الكُرد عموماً ... ينبغي أيضاً ، عدم السماح بتفّشي النعرات الشوفينية الكردية ، في بعض الأوساط وعدم الإنجرار ، وراء الإستفزازات الخبيثة .
* تبقى تُركيا وإيران ، البَلَدان الأهم ، في موضوعة " دولة كردستان " المُرتقَبة . فلو أرادتْ تُركيا المُمانَعة ، لِما إستطاع الأقليم مَد أنبوب النفط ولا تصدير النفط من خلالهِ . ولو لم تُغمِض تُركيا عينيها وتوصي أزلامها في كركوك بالسكوت ، بل حتى بالترحيب ، لما سيطرَ البيشمركة " بسهولة " على كركوك ومحيطها .. ولو لم توافِق إيران ، ضمناً ، لما تمَكنَ البيشمركة ، من بسط نفوذهم على كُل المناطق المتنازع عليها .. ولو قررتْ تركيا أو إيران ، غلق الحدود مع الأقليم ، حتى لفترةٍ قصيرة ، فأن الأقليم سيختنق لا مَحال ! . إذن .. لا بُدَ من إرضاء كُلٍ من تركيا وإيران ، لكي توافِقا على بزوغ دولة كردستان على حدودهما .
القادة الكُرد ، بحاجةٍ الى الكثير من الدهاء والحكمة ، حتى يستطيعوا التعامُل مع هذا المُحيط الساخن والمُربِك . ولا سيما ضرورة ، عدم وضع ( كُل البيض الكُردي ) في سّلةِ طرفٍ واحدٍ فقط ، سواء كان تُركيا أو إيران أو العراق أو أمريكا .. فدولة كردستان المُستقبلية ، التي من المتوقع ، ان تُصّدِر أكثر من مليونَي برميل نفط يومياً ، بحلول 2017 على اكثر تقدير .. ستكون بحاجة الى سياسيين مَهَرة أكفاء ، يجيدون لعبة السياسة والمصالح .



#امين_يونس (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كوتا الأقليات .. وبيضة القّبان
- الإيزيديون والمسيحيون في الموصل
- مُقاربات حول الوضع الراهن
- بعض ما يجري على الساحة العراقية
- نازِحونَ خَمِس نجوم ، ونازحونَ عاديون
- الموصل و - وثيقة المدينة -
- على كُلِ تَلٍ ، صّدامٌ صغير
- الرابحونَ والخاسرونَ ، مِما يجري في الموصل
- إنهيار الموصل .. إنهيار ( قِيَم ) ما بعد 2003
- الموصل تحت النار
- بعض ما تَشهدهُ الموصل
- عَفا اللهُ عّما سَلَف
- الأشخاص أم الأفكار .. أيهما أهَم ؟
- فولكسواكن
- حلمٌ مُزعِج
- حُسينية علي الأديب
- السليمانية : حركة التغيير أمامَ إمتحانٍ صَعب
- - دُنيا - التي غادَرَتْ الدُنيا
- ماذا ينقصنا ؟
- لَعَنُ اللهُ مَنْ إخترعَ السكايبي والفايبر


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امين يونس - حولَ ( دولة كُردستان )