أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - قاسم حسن محاجنة - اللغة والوعي














المزيد.....

اللغة والوعي


قاسم حسن محاجنة
مترجم ومدرب شخصي ، كاتب وشاعر أحيانا


الحوار المتمدن-العدد: 4496 - 2014 / 6 / 28 - 15:57
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


اللغة والوعي
تشغل العلاقة بين اللغة والوعي ،الفلسفة والعلوم المعرفية الاخرى ، ويتمحور البحث في الرابط بين اللغة والوعي الإنساني والفحوى النفسي ، وما زالت الفلسفة "تبحث " في ألسؤال "الأزلي " هل اللغة تؤسس الوعي ، لذا فالوعي هو إصطلاحي لغوي، أم أن اللغة هي إشتقاق للوعي وعاكسة له ؟ ناهيك عن السؤال التالي : هل تستطيع اللغة التعبير عن مضامين نفسية وبهذا تكون وسيلة إتصال مُتطورة ؟ مما يستوجب بحثا أخر حول :إلى اي مدى يُساهم المضمون النفسي في عملية "خلق " لغوية ؟ لكن اليست اللغة التشكيلية والموسيقية ، تقوم بالتعبير عن المضامين النفسية بشكل أفضل من اللغة المُتداولة ؟
وتبقى الإجابات على هذه الاسئلة مثار جدل ونقاش ، إلا أن أبحاث الدماغ تدعم ما ذهب إليه الباحثون في الدماغ ، من أن مناطق في الدماغ الإنساني يحوي مناطق "لغوية " ، وحددوا إسم المنطقة بإسم "بروكا " على إسم طبيب فرنسي ، ولذا يستطيع الطفل الصغير أن يتعلم أللغة بسرعة.
لا أدعي لنفسي القدرة على إعطاء الإجابة لهذه الأسئلة ، ولا أزعم حتى مُجرد الزعم ، بأن في جعبتي ما يُشبه ذلك . لكن لي رأيا في الموضوع سأُحاول طرحه فيما يلي .
وأللغة حاجة ، والحاجة أُم الإختراع ، فكانت نشأتُها تلبية لحاجة الإنسان ، في مراحل تطوره الأولى ، للتواصل على أساس مُشتركات مع أبناء مُجتمعه ، فالتسميات كانت ضرورية للتواصل والتوافق بين أبناء المجتمع الأول ، فهي حاجة إجتماعية "توحّدُ" هؤلاء في لغة مُشتركة مفهومة لهم جميعا ، وتُلغي أي لبس أو سوء فهم في تواصلهم الحياتي واليوم يومي . هذا رأيي ، ولا أدعي لنفسي قصب السبق في هذا "الفهم " ، فمن شبه المؤكد ، بل ومن المؤكد بأن عالم لسانيات ما أو فيلسوف قال بهذا الرأي منذ زمن بعيد ، لكن لقصوري لم أطّلع عليه ، ومع ذلك فإن لم يكن هناك من سبقني، إلى هذا الفهم ، فهذا رأيي غير المُلزم لأحد ، وغير المُلزم نظريا أيضا ، فما أنا في المحصلة إلا إنسان بسيط ، فقط .
فاللغة إذن هي حالة من الوعي تعكس الظروف الموضوعية لبيئة إجتماعية وفيزيائية ما . لكن ومع تطور اللغة وتحولها الى بناء متكامل أو شبه متكامل ، أصبحت ألعلاقة بين اللغة والوعي ، علاقة جدلية ، تتأثر بالوعي وتؤثر فيه .
وأود أن أتناول في مقالتي هذه ، بعض المُسميات ألتي خلقت وعيا "جديدا " ، ولا أتحدث هنا البوليتيكالي كوريكت ، بل عن مصطلحات تجذرت في الوعي الجمعي ويتم التعامل معها وكأنها تعكس الفهم الموضوعي لها ، رغم أنها على ألنقيض ، معنى ومضمونا ، عن ما ترسخ في الذهنية الجمعية .
وبلا طول سيرة ، فإنني أتحدث عن مصطلح "الجهاد " و"المُجاهدين " ، وبالتأكيد فهو ليس مُصطلحا معاصرا ، بل هو من دعائم الدين الإسلامي ، وكل فرقة قادتهُ ألى "مكان " أخر . فبعد أن كان دافعا لفتح أو لغزو البُلدان تحت راية الدين وبهدف مُعلن هو إعلاء كلمة الدين ، رغم أن وراء هذه الراية تخّفت أهداف أُخرى ، ألا أنه حمل في طياته ، نشر تعاليم الدين !! رغم أن نبي الإسلام تحدث عن جهاد ألنفس ، وعن جهاد الظالم ، والذي هو "أفضل ألجهاد ، كلمة حق عند سلطان جائر " ..
لكن نحن نعيش بعد أكثر من أربعة عشر قرنا ، وأصبح الجهاد والمُجاهدين هم الموغلين في القتل . لقد كان المجاهد في فترة التحرر من الإستعمار الغربي ، في بداية القرن العشرين ، هو الذي يخوض معركة من أجل الإستقلال ألوطني ، والأمثلة كثيرة ، نذكر من المُجاهدين الكثر ، الأمير المجاهد عبد القادر الجزائري ، المجاهد الليبي عمر المختار ، المجاهد الفلسطيني والسوري المولد الشيخ عز الدين ألقسام وغيرهم الكثير في بلدان العرب .
أما مُجاهدي "مولانا " دونالد ريغان ، فهم أول من تبنى الجهاد ضد "الإلحاد " في أفغانستان ، ثم تبعهم تلامذة المخابرات الامريكية والباكستانية ، طالبان ، التي "اغتالت " داعمتها الإساسية رئيسة وزراء باكستان والتي في عهدها الميمون ، تم تشكيل وتسليح طالبان ، ألتي أوصلت مصطلح "الجهاد " في العصر الحديث ألى ، التماهي مع قتل كل من لا يقبل بسلطتي وسطوتي ، وهدم كل معلم حضاري .
وتتلاقى في بعض الاحيان مجموعات مُلحدة متطرفة ، مع مجموعات قتلة متطرفين ، في إعتبار ما قامت به طالبان ، القاعدة وبناتها ، داعش وأخواتها ، هو الجهاد الحق ، ولا جهاد غيره ، لكن أهداف المجموعتين النقيضتين مُختلفة . فالمُلحدون المتطرفون يحبذون تسمية القتلة بالمجاهدين ، لكي يبرهنوا بأن ، هذا هو الإسلام ، فإجتنبوه ، بينما القتلة يُطلقون على أنفسهم مسمى جهادي ، ليقولوا بأن هذا هو الإسلام فاتبعوه !!
ويضيع بين "مُجاهدي " القتل ، بُسطاء المُسلمين ، والذين يعتقدون ويؤمنين بسذاجة ، بأن "داعش " وأخواتها تُدافع عن أهل السنة الذين تذبحهم "مليشيات المجاهدين " الشيعية ؟! مرة أُخرى جهاد ومجاهدين .
وتقع في هذا المطب الصحافة ووسائل الإعلام والتي تُطلق على عصابات القتلة مسمى مُجاهدين وتنظيمات جهادية ، وبدون هلالين !!بحيث تُرسخ في ذهن المُتلقي ومع التكرار ، بأن هؤلاء ، مجاهدون حقا وحقيقة ، وهم حفدة عمر المختار والامير عبد القادر ، الذين جاهدوا المحتل الغاصب .
وهكذا أصبحت اللغة خالقة لوعي مشوه !! يعتبر القتل ، التشريد ، الإغتصاب والسرقة ، تحمل كلها معنى ذا مدلولات ومعاني نفسية ايجابية في نفوس البسطاء .
ولا تقولوا لي بأن هذا هو الجهاد ، لأننا نعيش على بعد 15 قرنا وفي عالم أخر وظروف أُخرى . مع تأكيدي بأن محاربة الظلم ولو بكلمة هي جهاد في معايير ذلك الزمان ، ومُجاهدة النفس كذلك !! لذلك نحن مُطالبون بإستعمال مصطلح قتلة ، أو مجموعات القتلة ، لعل وعسى أن يترسخ في ذهن القاريء والسامع هذا المُسمى ، ويخلق وعيا مُناهضا ، يرى في الجهاد ، مقاومة الظلم فقط ..


.



#قاسم_حسن_محاجنة (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رمضان : ذكريات ، أزمات وحروب .
- ألمرأة في فتاوى أليهودية الأُرثوذكسية ..
- -علاج- الإلحاد..
- الإسلام ألسياسي وفن ألمراوغة ..
- ألأُنثى بين التبخيس والإستغلال في ألثقافة ألعربية ..!!
- -ومن ألحب ما قتل- ..مُهداة للأستاذ محمد حسين يونس .
- ألعائلة المثلية :جدلية أخلاقية ..
- بين ألكيفية وألماهية ..
- داعش تكشف العورات وتُمزق الأقنعة ..!!
- ألتحرش ألجنسي : جدلية الإنتقام أو فكر ثقافي جديد ؟!(4)
- ألتحرش هو منتوج جانبي (باي – برودكت) للثقافة :ألخوف الإجتماع ...
- ألتحرش هو منتوج جانبي (باي – برودكت) للثقافة :(ألبهمنة) ( 2)
- ألتحرش هو منتوج جانبي (باي – برودكت) للثقافة (1)
- المثلية بين البيولوجيا والتنشئة ..
- المثلية ، السياسة والدين ..
- -يعيش - الإحتلال ..!!
- ألأخلاق وألسياسة..
- إسرائيل : ما بين -عاهرة - وقديسة - !!!
- حزيران بين -ألمسيحية - الإسلامية و- المسيحية -اليهودية ..
- التستوستيرون بين ألقمع ،الإباحية والترشيد ..


المزيد.....




- سيناتور أمريكية: الأوكرانيون أنقذوا أرواح الأمريكيين في حرب ...
- ماكرون يحث الشركات الفرنسية على تعليق جميع استثماراتها في ال ...
- غزة تستنجد.. إسرائيل تقاتلنا بالجوع
- -الناتو-: روسيا تشكل -تهديدا مستمرا- للولايات المتحدة
- هل يمكن تفادي حدوث مجازر جديدة في الساحل السوري؟
- نظرة على مرض التوحّد في العالم العربي: تزايدٌ في عدد الحالات ...
- الجيش الجزائري يحبط محاولة تهريب 41 كلغ من -الكوكايين- جنوب ...
- ردود فعل وتقييم الشارع السوري لتصدي أهالي درعا للتوغل الإسرا ...
- السعودية تعرب عن إدانتها الشديدة للغارات الإسرائيلية على سور ...
- Ulefone تطلق هاتفا ببطارية عملاقة وكاميرات رؤية ليلية (فيديو ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - قاسم حسن محاجنة - اللغة والوعي