أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - نضال الربضي - قراءة في مشهد– من وحي محاضرة في علم الفلك و الفضاء – الممارسة الإنسانية ضد الفناء السلفي التكفيري















المزيد.....

قراءة في مشهد– من وحي محاضرة في علم الفلك و الفضاء – الممارسة الإنسانية ضد الفناء السلفي التكفيري


نضال الربضي

الحوار المتمدن-العدد: 4495 - 2014 / 6 / 27 - 13:59
المحور: المجتمع المدني
    


قراءة في مشهد– من وحي محاضرة في علم الفلك و الفضاء – الممارسة الإنسانية ضد الفناء السلفي التكفيري

دعاني الصديق جريس بقاعين لمحاضرة يلقيها الدكتور حنا صابات في نادي الأراضي المقدسة تتناول علم الفلك و تطبيقاته و الانقطاع العلمي بينه و بين ما يسمى بالتنجيم. كان الحضور متواضعا ً في العدد غنيا ً في التنوع، فلم يتجاوز الحاضرون الثلاثين شخصا ً على الرغم من جهود جريس في الإعلان عن المحاضرة في وسائل الإعلام المختلفة و الاتصالات الهاتفية مع المعارف و الأصدقاء.

عوَّض الغنى في تنوع الحضور عن النقص في العدد، فلقد ابتهجت ُ بوجود شبان و شابات في المرحلة الدراسية الثانوية، و أخوات مسلمات محجبات منهن من أتت مع زوجها و من أتت لوحدها جزءا ً من موظفات أتين مباشرة ً بعد انتهاء دوامهن َّ الوظيفي، و أعضاء من جمعية الفلكين الأردنين، و بعض الأصدقاء.

قدَّم الأبُ يعقوب الدكتورَ حنا صابات كرئيس سابق للجمعية الفلكية الأردنية، و هو رجل ٌ يتميز بتواضعه الشديد و علمه الغزير و شخصيته الجذابة الهادئة التي تكتشف ُ ما أن يبدأ بالتكلم أنها تخفي في داخلها طاقة ً هائلة ً مُتجذرة ً في العلم و الخُلُق، تنساب بتلقائية ٍ طبيعية لا يشوبها اصطناع ٌ أو وَهن.

قدَّم الدكتور حنا في ساعة ٍ أو أقل تصويرا ً مُبسطا ً لكن فاعلا ً للكون بمجموعاته النجمية و مجراته، و خصَّ منها المجموعة َ الشمسية بشرح ٍ واف ٍ عن كواكبها الصخرية و الغازية، و أثر اكتشاف الإنسان لهذه الكواكب على حياته الزراعية و التقويم القمري و الشمسي، و أبرز اتساع الكون و عدد نجومه و بنيته، فكان هذا التقديم أساسا ً صلبا ً استطاع أن يجعل منه القناة َ التي من خلالها وجَّه منطقه العلمي في توضيح الاختلاف بين هذا العلم و بين الخزعبلات التي تُسمى بالتنجيم، و التي تزرع في النفوس أوهاما ً تستنفذُ الطاقة َ النفسية و تمدُّ أصحابها بمخزون ٍ لا ينضب من الأموال التي تتدفق على فضائيات تتبنى هذه الحرفة.

كانت هذه الجلسة ُ المسائية مُثمرة ً بحق، لكنني توقفت ُ كثيرا ً عند موقف الأب يعقوب حجازين، فقد أبدى في النقاش العفوي الدائر قبل المحاضرة مع مجموعة صغيرة من الحضور كنت بينهم، رغبته الشديدة في أن "يعود الدين للكنيسة و المسجد" و "ألا يتدخل الدين في الحياة العامة"، و لقد نظرت ُ إليه مباشرة ً و قلت ُ بصراحتي المعهودة، و بسرور لا تُخطئه البصيرة والبصر: "أبونا، معقول هذا الحكي (الكلام) بيطلع منك إنتا؟"، فلقد أحسست ُ أنني أمام "علماني" أو "لاديني" أكثر منه أمام رجل دين.

الأب يعقوب صريح ٌ إلى حد الوجع أحيانا ً و هو رجل ٌ ما أن تجلس معه و تسمعه حتى يحملك َ إلى عالم الدولة الأردنية الأولى أو ما قبلها ليقصَّ عليك َ أحداثا ً جرت في أربعينات و ستينات و ثمانينات القرن الماضي، و يجوب بك في رحاب العشائر الأردنية و شخوصها الوطنية، و هو مهتم جدا ً بموضوع "عناية الله" فما أن بدأ الدكتور حنا في شرح كيفية تكوُّن قمر الأرض كنتيجة مباشرة من انفصال جزء من كتلة الأرض بعد اصطدامها بكوكب قبل حوالي أكثر من أربعة و نصف مليارات عام، حتى قاطعه الأب يعقوب ليسأل عن دور "العناية الإلهية" في هذه الحادثة، و لقد أجاب الدكتور حنا بلباقة شديدة إجابة ً مفادها أن الكثير سيتضح حينما يُكمل عرض المعلومات، و هي إجابة لم تقل شيئا ً عن العناية الإلهية و استطاعت أن تُعيد المحاضرة إلى مسارها.

تلقى الدكتور حنا عدة أسئلة من الأب يعقوب، الذي كان يبحث عن دور "الله" فيما يقوله الدكتور، و يريد أن يفهم ماذا يقول العلم بالضبط عن أصول القوانين الكونية و العلاقات التي تحكم الكواكب و النجوم و المجرات، و كان الدكتور حكيما ً لبقا ً في كل إجاباته، فهو رجل علم و ليس في موقع ٍ لتقديم إجابات دينية فلسفية لاهوتية.

تأمَّلت ُ في المنظومتين التين يمثلهما كل من الدكتور حنا و الأب يعقوب، فالأول رجل علم و بحث يرى الكون بعين المُستقبِل للواقع العلمي و المُدرك له بآليات العلم و أدوات قياسه، و المُشكِّل ُ لنظرته للحياة باستتباع ِ النتائج من هذا المنهج، أما الثاني فهو رجل ُ دين ٍ مشغول بقضايا رعيته و أبناء وطنه ينظر لها من خلال الدين و قصصه التي لا شأن لها بالعلم أو التجربة أو القياس أو البرهان، لكنه بلا شك مهموم ٌ بما يراه حوله من تداعيات الطائفية البغيضة و ضيق الأفق و الصدر و كل التبريرات التي يسوقها أصحاب مناهج الإقصاء.

كان إحساسي بالأب يعقوب ربما مفاجأة ً لي شخصيا ً فهو يرى أن عودة الدين للكنيسة و المسجد هو تقديس ٌ للدين نفسه و تنزيه ٌ له عن تدنيس السياسة و قذارة الألعاب الدولية، و هو ذات ُ الموقف الذي كنت ُ أقرأُه في كُتب الراحل الكبير الدكتور فرج فوده، و كُتب أستاذنا العملاق الدكتور سيد القمني، و هما مُسلمان مُستنيران لهما قدرهما العلمي الذي لا يستطيع ُ أيُّ مُنصف ٍ أن ينكره أو ينفيه.

هناك َ اتجاه ُ مُتنامي يرى أن التوظيف السياسي للدين أصبح الأداة الأولى لهدم البنية المُجتمعية و إعادة تشكيل التركيبة السكانية في الوطن العربية بكل مظاهره الناجمة عن تدمير البنية التحتية للدولة و تفكيك مؤسساتها السياسية و الاقتصادية، و تخريب مرافقها و جامعاتها و هياكل الخدمات التي تدعم ُ المعيشة اليومية و تستديم ُ الوجود البشري السوي بدون عوز ٍ للأساسيات، حتى إذا ما تم تفكيك ُ كل هذه البُنى و المؤسسات و المرافق تفككت معاها الروابط الاجتماعية و بُنية المجتمع، و غدت إعادة التوزيع على أساسات مذهبية أو إثنية حاصلة ً كنتيجة ٍ حتمية.

إن الاتجاه الذي يمثله الدكتوران فرج و سيد و الأب يعقوب يتجاوز الأصول النصية التي تجعل ُ التوظيف السياسي ممكنا ً، طبعا ً باستثناء بحوث الدكتور القمني التي أراها من باب ٍ نقدي ٍ آخر لا أريد تحميله للبراغماتية لأن لذلك حديثا ً طويلا ً ليس هذا المقال موضعه و لا يستطيع الإحاطة َ به، فهذا التجاوز للنصوص التأسيسية للفعل السياسي على الدين نفسه هو براغماتية ٌ تمليها ديناميكية الحياة و اختلاف حاجات المجتمعات و النتائج الكارثية للدين السياسي، و لا أدل َّ على هذا من قول الأب يعقوب نفسه: "أوروبا شافت الخير لما تركت الدين على جنب" فهو يرى أن الحياة العامة و السياسية خاصة ً لا تزدهر إلا عندما يترك الناس التفكير الديني في السياسة و عندها يمكن أن "نشوف خير" أي نرى خيرا ً، و أعتقد أن الأب يعقوب هنا يتجاوز البراغماتية نحو ثورة بيضاء تمليها الأمانة نحو الحقيقة و قدسية الحياة.

لا بدَّ و أن قارئنا الكريم يلاحظ ُ أنني لا أتحدث ُ في النصوص كثيرا ً، كما يلاحظ أنني لا أنشغل ُ بعمل المقارنات في الجزئيات بين المسيحية و الإسلام، و أنني أتناول دوما ً الصورة الشاملة من الأعلى، و قد يظنُّ البعض ما يظنُّه و يمتلك بعض القراء صراحة ً تقترب من الهجومية حين اتهامي أنني: أهادن المسلمين، أو: راغب في اكتساب ودهم، أو: راغب في اكتساب قراء، أو: غير مضطلع كفاية ً على النصوص، الخ من هذه الاتهامات التي أذكرها كجزء ٍ من إجلاء ِ الموقف و توضيح الحقيقة و خدمة ً لما سيتلو من المقال، في سبيل فكر ٍ إنساني ٍ أتبناه هو الحل ُّ لمشاكلنا، فلا يُضيرني ما يُلقى عليَّ أنفضه ُ عني و أضعُه تحتي لأصعد َ منه إلى الأعلى.

إن الحقيقة َ التي يجب أن يعلمها القراء الكرام أننا نعيش ُ واقعا ً أليما ً جدا ً، واقعا ً مريضا ً بحق، يتجلى في امتلاء النفوس بالغضب من الآخر و الرغبة في إنهائه لأنه يمثل تهديدا ً مزدوجاً: للكينونة الفردية و للكينونة الدينية، و هذه الثانية غدت الدافع نحو الاستئصال المُمنهج و المُستدام لمجموعات الشيعة و الأكراد و المسيحين من قبل متطرفين من السُّنة قليلين في العدد، عظيمين في التأثير، يجدون حواضن َ شعبية سنية تعيش انفصاما ً فكريا ً و انفصام هوية بين إيمانها الأصيل و الراسخ في الإنسانية الذي تعيشه بكل انسجام مع هذه المجموعات في حياتها اليومية و بين طموحها الإيماني الديني الداخلي بقيام دولة الله على الأرض، مع قدرة على إبقاء هذا الانفصام في توازُن ٍ شخصي يبدو أنه غير ُ ذي تأثير ٍ في حياتها إلا، و أقول إلا، عندما تستثيرُه المجموعات ُ السُّنية المتطرفة ليتبلور َ الطموح ُ الديني واقعا ً داخيا ً يمتدُّ على حساب الهوية الإنسانية ليسرق َ من حيزها ثم لتصبح هذه السرقة شرعية ً بل طبيعية ً بديلا ً للإنسانية.

و من هذا الباب أرى أن الخطر الأعظم هو الممارسة العنيفة للفكر السلفي التكفيري، و التي و إن كانت تستند ُ للنص العنيف و المرجعية الفقهية المريضة، إلا أنها تتجذَّر ُ في الانفصال ما بين الفكر الإنساني و الممارسة المُستتبّعة منه و بين الواقع الحياتي المُعاش، و تعبُّ من هذا الانفصال قوة ً شديدة ً لا تفسير لها سوى تملُّك ِ العُنصر الحيواني لكامل الهوية الفردية للإرهابي، و التي برأي -و هو ما يخالفني فيه كثيرون- لا يستطيع النص العنيف أو المرجعية الفقهية إحداثها لوحده و إن كان مساهما ً كبيرا ً فيها، لأن هذه الوحشية تتطلب ُ استعدادا ً نفسيا ً معينا ً لا يتوافر في شذوذه إلا لفئة فسدت فطرتها الطبيعية و شوَّهت الحياة ُ رؤيتها.

و لذلك أرى أن مهاجمة َ النصوص العنيفة و المرجعية الفقهية لا يفيد أبدا ً في علاج الحالة السلفية السنية المتطرفة، فإن النص مرجعية ٌ للمُعتدل ِ و المتطرف معا ً، و مهاجمة النص هي في حد ذاتها هجوم ٌ على كليهما: على المعتدل و على المُتطرف، خصوصا ً إذا ما أدركنا أن المُعتدل يستمد ُ اعتداله َ من ذات النصوص التي يستمد منها المتطرف تطرفه ناجما ً عن اختلاف ٍ في الرؤية و الإدراك و فهم المقاصد و توظيف التفاسير. إن مهاجمة النصوص معناها مهاجمة الأشخاص، و خسارة الحلفاء الذين هم بطبيعتهم إنسانيون جميلون بكل ما تحمله الكلمة من معنى، و الذين هم شركاء ٌ حقيقيون في الحياة و الوطن، كما أنها سياسة ظالمة تضع الجميع في سلة ٍ واحدة، أجد ُ أن أساسها يحمل ُ في نفسه بذور الحقد و العنصرية و مستويات ِ نمو ٍ و إثمار ٍ خبيث ٍ بدرجات متفاوتة.

يتعين ُ علينا أن نحارب بدون هوادة و بكل عزم ٍ و حكمة و تخطيط الممارسات السلفية نفسها، و أن نبرز َ أثرها على الأوطان مُمثلة ً بالمؤسسات الاقتصادية، و البُنى التحتية، و الجامعات، و المعاهد، و المستشفيات، و المباني و الطرق، و أن نعرض بوضوح النماذج البشرية َالماثلة َ للعيان و التي تشكِّل ُ المظهر المشترك للأثر السلفي التكفيري في كل أماكن حلوله المريض، و التي يظهر ُ فيها الانتهاك البشري و الأذى النفسي و الجسدي و الاستهتار و التدنيس لقدسية الحياة و الكرامة البشرية و الإنسان، واضحين جليِّن يتحدثون عن أنفسهم ببلاغة أليمة و صادمة.

إن إبراز َ هذه المظاهر كفيل ٌ بأن يستثير َ في كل المعتدلين من المتدينين و هم الأكثرية، و في كل الإنسانين من متدينين و لا دينين، عاطفتهم المُتجذِّرة في فطرتهم السليمة الرافضة لهذا التشوه و هذا الشذوذ الإنساني، مما يضمهم جميعا ً إلى بنيان ٍ صحِّي ٍ واحد يضرب ُ الفكر السلفي التكفيري في مقتله ِ و يهدم ُ هشاشة َ طرحه، و يُبرز ُ ضعفه الشديد أمام الإنسان، و الحرية، و الحقيقة، و الطبيعة البشرية التي ترفض ُ بيولوجيا ً و جينيا ً هذا الجنون الأبله المريض.

إن الابتعاد َ عن النص العنيف و تبني النص المعتدل هو حتمية ٌ يفرضها الانسجام مع الفطرة و الطبيعة الإنسانية البيولوجية، و تُستَتبَع ُ من تأصيل و تجذير الممارسة الإنسانية، لا العكس، فالصحيح أن نبني الإنسان و الممارسة الإنسانية، ثم (أو بالتوازي) نُظهر الانسجام بين هذا البناء و بين النص المُعتدل، لا أن نبدأ َ بالهجوم على النص العنيف و نطلب إلغاءه و تحيده ثم نتكلم عن الممارسة الإنسانية، فالطريقة الأولى هي مخاطبة ُ الإنسان و بشريتُه و تكتب ُ لنفسها النجاح لارتكازها على المُشترك الإنساني الذي يعلو فوق الدين حتى لو ظن َّ المؤمنون أو غير المؤمنين العكس، بينما الثانية هي هجوم ٌ على الهوية الدينية التي هي في عالمنا العربية المُمثِّل ُ الأقوى للهوية الإنسانية، فهي إذا ً هجوم ٌ على إنسانية المُؤمن فتكتب لنفسها الفشل َ الحتمي.

من شأن التركيز على الممارسة الإنسانية و مقابِلها المتطرف أن يُعيد َ الأذهان الحالمة بحاكمية ٍ إلهية أداتها التطرف إلى واقعية الظرف، و ديناميكية الحياة، حين يبرز ُ فشل المنظومة المُتطرفة و تظهر ُ نتائجها الكارثية و العكسية، فيرتد عنها مؤيدوها و مشجعوها ممن لم يتورطوا بالانخراط فيها، بينما يُراجِع مُنظروها و أعضاؤها مواقفهم، كما حدث عندنا في الأردن حينما أصدر الشيخ أبو محمد المقدسي إمام منهج السلفية الجهادية بيانه الذي سحب فيه الشرعية َ عن داعش و أدان بوضوح ٍ منهجها المغالي و المُستحل للدماء، مما وضع أغلب سلفي الأردن في موضعِ المراجعة لتطبيق الفهم السلفي و لتبني نسخة أقل تشددا ً في موقف ٍ يتضح ُ منه تأثير العنصر البشري الإنساني الأعلى من المرجعية الدينية لكن العامل من خلالها، و التي لن تعدم في نصوصها تأيدا ً له و إن كانت بدرجة ٍ قليلة إلا أنها واضحة تشي بما وراءها و بإمكانيتها.

لا يجب أن يُفهم من كلامي أنني أعتقد أن سلفي الأردن "تابوا" عن تبني سفك الدماء و منهج قطع الرؤوس و نحر الرقاب، و نهجوا نحو سلمية ٍ شاملة، فهذا ليس فهمي و لا مقصدي و أنا من متابعي مواقعهم و أقرأ في أدبياتهم و افهم ُ توجههم و مُنطلقاتهم و مبادئهم، و أراقب تطورات الأحداث في سوريا و العراق، لكني قصدت ُ أن أُظهر أن تغيرا ً صغيرا ً عند إمام المنهج هو تأكيد ٌ واضح و داعم لنظرتي إلى الإنسانية كقوة ٍ تفرض نفسها حتى على أشد المتطرفين، و قس هذا على المُسلم غير السلفي كم سيكون تأثير الإنسانية عظيما ً عليه.

يجب أن ننطلق نحو الإنسان من إنسانيته لا من دينه، فالإنسانية ما تزال الجامع المشترك الأوحد و الأعظم و الأقوى، و نستطيع ُ من خلال توظيفها اكتساب َ وحدة ٍ إنسانية ٍ جامعة تحفظ ُ الهوية الدينية و العرقية َ و الإثنية َ في جسد ٍ إنساني ٍ واحد لا تقوى عليه أي أصوليه سواء ً كانت دينية أو لا دينية، و أعتقد ُ أن الخطوة َ الأولى هي إدراك ُ هذا المشترك الإنساني الجامع و إخلاء النفس من النظرة المُسبقة و الحكم الستيريوتايبي و الخوف من الآخر، و بعدها اتخاذ قرار شجاع وواعي بالانفتاح عليه و العمل معه.

أشجعكم و أدعوكم لترك النصوص جانبا ً و تبنى منهج التركيز على المُمارسة الإنسانية و مُقابلها غير الإنساني، و أضمن لكم أنكم ستتفاجؤون من النتائج الإيجابية التي ستحققونها، و لكنكم ستتفاجؤون أكثر عندما ستدركون كم يُشبهكم الآخر!

معا ً نحو الحب، معا ً نحو الإنسان!



#نضال_الربضي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من سفر الله – 2 – في الدين و الإلحاد – تمظهرات العداء و الاج ...
- بوح ٌ في جدليات – 4 – امتداد الوعي الكوني، فرضية.
- قراءة في الوحشية – 2 – منهج الذبح عند السلفية الجهادية نموذج ...
- بوحٌ في جدليات – 3 – حين أنطلق
- قراءة في ظاهرة التنمُّر المدرسي – مريم المغربية و وليم الأرد ...
- قراءة في الإنسان – 4 – في الصواب السياسي و توظيفه لخدمة الإب ...
- البابا فرنسيس في عمان – انطباعات
- بوح ٌ في جدليات - 2 - عين ٌ على مستحيل ٍ مُمكن ٍ مستتر
- هل سنبقى ندور ُ في حلقة؟
- بوح ٌ في جدليات
- قراءة من سفر التطور – 3 – بين الجين و البيئة و السلوك بحسب ا ...
- قراءة في الإنسان – 3 – في الهوية الدينية و الدفاع العصبي الم ...
- في نفي دونية المرأة – 3 – وراثة معامل الطاقة في الخلية البشر ...
- قراءة في الإنسان – 2 - وجها الوجود و الألوهة الناقضة لفعلها
- قراءة في الشر – 6 – الرجاء ُ في الألوهة، عتابُها و الدفاع ُ ...
- عندما ينتحب ُ هاتور
- قراءة في الشر - 5 - سفر أيوب نموذجا ً ثانيا ً.
- قراءة في الشر – 4 – سفر رؤيا أخنوخ نموذجا ً.
- على هامش إفلاس المحتوى – إضحك مع المناخ الروماني
- قراءة في الشر – 3 – الحكم البشري على أخلاقيات الألوهة


المزيد.....




- تركيا: حملة اعتقالات واسعة بعد دعوات لمقاطعة اقتصادية دعماً ...
- انتقادات لانسحاب المجر من الجنائية الدولية ومطالبات لها باعت ...
- الأمم المتحدة: تقارير -مروعة- عن عمليات إعدام خارج القانون ب ...
- فلسطين تطالب المجر باعتقال نتنياهو وتسليمه للعدالة الدولية
- المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية ونتنياهو يصف ...
- نادي الأسير الفلسطيني: أوضاع المعتقلين في سجون الاحتلال عادت ...
- رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا: إغلاق مقرات منظ ...
- المحكمة الجنائية الدولية: هنغاريا لا تزال ملزمة بالتعاون معن ...
- الكونغو تخفف أحكام الإعدام عن أميركيين متهمين بمحاولة انقلاب ...
- ألمانيا.. تصريحات متناقضة بشأن إمكانية -اعتقال نتنياهو-


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - نضال الربضي - قراءة في مشهد– من وحي محاضرة في علم الفلك و الفضاء – الممارسة الإنسانية ضد الفناء السلفي التكفيري