|
كيف يمكن تفادي اطالة سفك الدماء في العراق
عماد علي
الحوار المتمدن-العدد: 4486 - 2014 / 6 / 18 - 16:07
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
عدد من مراكز البحوث الاستراتيجية اوضحت ما كان مخطط له قبل و بعد و ما سيحصل بعد مفاجئة داعش و من معها، ان الدول التي تقف وراء هذا الحدث معلوم للجميع، نسبة الى المصالح التي يمكن ان تحافظ عليها بتقوية هذا المكون المنتفض نسبة ما، و ما بدر منها من الدعم و المواقف العلنية و السرية يؤكد جنسية هذه الدول . التخطيط كان دقيقا نتيجة لقراءة واقع هذا الجزء من العراق و ما كان عليه من الغليان دون ان تهتم به السلطة العراقية بشكل جدي و كان الصراع محتدما دائما وفق مصالح شخصية و حزبية، و كانت السلطة سائرة على نهجها و تهورها و عدم الاهتمام بما كان يحصل على الارض، و عدم الالمام بنظرة و فكر و فعل هذا المكون بالذات، من الموجود من الاحساس بالغبن و الحيرة من السلوك و التصرفات التي لقوه، و هم اصلا مصدومون من الحال التي وصلوا اليها، من التسلط طوال القرون و الحس بالاستعلاء الى الهاوية. اقولها بكل صراحة، ان اقليم كوردستان لولا موقف الشعب المساند و ايمانه القومي و مساعدته للحكومة و الاجهزة الامنية لكان طوال العقدين مرتعا لكل من هب و دب من التنظيمات الارهابية، ولولا العيون الساهرة و روح المحافظة على الكيان الناتج عن الفكر و العقيدة القومية بنسبة كبيرة لدى الشعب، و مهما كانت الاجهزة الامنية قوية و واثقة من نفسها، الا انه كان بالامكان ان تنفذ التنظيمات الارهابية عملياتها بكل سهولة. و عليه، فان المنطقة الجغرافية التي اكثريته الساحقة من المكون السني مهما تكن الاجهزة الحكومية الامنية قوية فلا يمكن السيطرة عليها من قبل المكون الاخر المتسلط، و هكذا بالنسبة الى المنطقة الجغرافية ذات الاغالبية الشيعية، وكما شاهدنا و على الرغم من القبضة الحديدية الدكتاتورية لنظام صدام الا انها لم تكن خالية من العمليات العسكرية ضده ولو لمدة قليلة بين فترة و اخرى، و كانت دائما منطقة يمكن النفاذ منها لتنفيذ العمليات العديدة . استنادا على ما سبق و ما تتمتع به هذه المناطق من الخصوصيات و السمات التي تختلف عن الاخر مهما ادعى الخياليون من وحدة الارض و الشعب، معتمدين ما تعلموا من المناهج الحزبية الايديولوجية المبنية على اليوتوبيا و الفلسفات التي تستند على التمنيات و العاطفة قبل دراسة الواقع و ما فيه. بعد هذه الانعطافة الخطيرة من حياة الناس السياسية و ما تغير على الارضبعد احداث الموصل، فان الحل الواقعي المطلوب هو الاسترضاء و جلوس الجميع على المائدة المستديرة، قبل او بعد التخلص من الداعش و كلما اسرعت الجهات و نسقت في كيفية ادارة هذه المناطق و ايجاد الحلول الجذرية لما بعد الداعش، فاننا يمكن ان نتفائل لمابعد الداعش و ما تسير اليه المنطقة هذه . اما اذا تعاملت السلطة و الاحزاب و القوى الموجودة وفق ما كان سائرا وحسبما كانت المواقف السابقة عليه يمكن ان لا نخرج من المتاهات التي يدخل فيها العراق بكل اجزاءه و مكوناته و قبلهم هذه المنطقة بالذات . هل كانت السلطة او الرئيس الوزراء العراقي يتوقع كل هذه الخلايا النائمة من البعثيين و التنظيمات المتعددة ، و هل اتخذ اجراءات لازمة لمنع اتصالاتها مع المكون الخاص بها سياسيا و ليس بالقوة. اذن اللامركزية في الحكم و ما جاء به الدستور من الفدرالية او الكونفدرالية يمكن ان تحافظ على سلامة العراق و عندما يحس هذا المكون او ذاك بانه هو السلطة الحاكمة في منطقته الجغرافية و ليس من يخذله سيكون هو الايادي و السواعد الطليعية لمنع الفوضى كما هو حال اقليم كوردستان طوال نهذه المدة، و الا فقدان دعم و مساعدة الشعب او اي مكون رئيسيللسلطة في منطقته، سيدخل العراق في معمعة لم يخرج منها الا بعد سفك الدماء و لمدة اطول و ربما سيصبح العراق سوريا اخرى او اخطر . اذن فليعتبر الجميع من هذه الصدمة و التي ربما تعيد الجميع الى صحوته، و يجب ان يكون الجميع عند موقع المسؤولية و يفكروا في وضع العراقيين و ما مروا به طوال هذه العقود الطويلة، و ليتقبلوا الواقع كما هو، و لا يمكن ايجاد الحلول المناسبة الا بتراضي الجميع و الاتفاق و التوافق على جميع اركان الحكم و كيفية ادارة البلاد ، و به يمكن تفادي سفك الدماء اكثر و نخطوا الخطوة الاولى للحكم الرشيد المناسب لعراق كهذا، و لشعب متنوع كهذا، و لتاريخ و جغراية و سمات و خصائص و خصوصية كهذه . و به يمكن ان ندع الماضي المرير، فان الف وطن لا يساوي قطرة دم مواطن، ان كنا نفكر بخلفية و فكر و عقلية انسانية بحتة بعيدة عن كل التزام جزئي من العرقية والدينية و المذهبية، ولندع الفرد حرا في التزاماته العديدة الخاصة به و من جميع النواحي، و انما السلطة يجب ان تنظر الى الشعب و الجميع بعقلية و ركائز و اساليب انسانية فقط، و الديموقراطية و ما موجود في الدستور ان لم يكن لصالح الانسان، نعم الانسان وحده، لا يساوي لدى اي منا فلسا . اذن تفادي الدم ممكن، و في المقابل التمرغ و الغوص في الوحل ممكن من جهة اخرى . اللحظة الانية حاسمة و لا يمكن الاستناد على رد الفعل فقط في التعامل مع ما حصل، و النظر الى المستقبل بتروي بعيدا عن اي غموض او حقد او ضغينة لاي منا و خاصة المتنفذين، يعيد للشعب السلام و الامان في فترة معينة . و الخطوات الصحيحة تحتاج الى تضحيات عديدة من الناحية الحزبية و الشخصية، و ليست الاحزاب و التنظيمات الا وسيلة لخدمة الشعب و مستقبله و ليس العكس . و يجب ان ناخذ بنظر الاعتبار اولا، ان الانتماءات العرقية و المذهبية قوية بشكل لا يمكن اذابتها او ابتعاد التعصب لمنتيمها في ليلة و ضحاها ، و عليه يمكن ادارة البلاد و العملية السياسية استنادا على تلك الانتماءات قبل التفكير في اذابة ما موجود على الارض بكلمات خيالية و نظرات و خلفيات غير واقعية ملؤها الشعارات غير قابلة التطبيق مهما حاولنا، لانها تصطدم مع الواقع و الفكر و العقلية الموجودة فيه .
#عماد_علي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الاستقواء بالخارج ام تنظيم البيت الداخلي
-
ساندت امريكا المالكي و تحمله مسؤولية ماحصل ايضا !!!
-
هل من حل لما يحصل في العراق الان
-
لماذا النظرة الدونية للاخر
-
المالكي و الداعش على دفتي الميزان
-
هل من مصلحة الكورد ان يحاربوا الداعش
-
امريكا لن تغامر مجددا في العراق
-
الجيش العراقي و ازمة الولاء
-
احداث الموصل و ما بعدها اسقطت الاقنعة كافة
-
المالكي يشكر الجميع الا اقليم كوردستان
-
تنظيم داعش و هذا التوقيت لمفاجئاته
-
هل يستفيد المالكي من تحركات الداعش
-
ماذا وراء تحركات داعش الاخيرة
-
الولايات المتحدة و خطوات اقليم كوردستان السياسية
-
لماذا اشتدت نار الحرب الداخلية اوارها الان
-
موقف روسيا على ما ينويه اقليم كوردستان
-
الدم اغلى من وحدة العراق
-
الاعلام العراقي و الخطوات الى الوراء
-
الاجيال و السمات المختلفة
-
التغيير في العقلية للتاثير على تفسير النظرية ام العكس ؟
المزيد.....
-
حوت عالق في ميناء بأمريكا.. والناس يتوافدون للاستمتاع بالمشه
...
-
السعودية تعلق بعد تدمير الجيش الإسرائيلي مستودعا تابعا لها ف
...
-
بيان عربي حاد ضد إسرائيل بسبب -عربدتها- في غزة وسوريا ولبنان
...
-
مدرسة دار الأرقم في غزة بعد قصف إسرائيلي
-
إسبانيا.. سقوط برج كهرباء بسبب الرياح العاتية
-
الحوثيون يعلنون الاشتباك مع حاملة الطائرات الأمريكية هاري تر
...
-
قمة سمرقند: أوروبا وآسيا الوسطى تعززان الشراكة في ظل تحولات
...
-
عملية برية إسرائيلية جديدة في مدينة غزة، ومقتل أكثر من 30 فل
...
-
رشيد حموني يوجّه سؤالًا إلى السيد وزير النقل واللوجستيك حول
...
-
من القهوة الى الخمور ـ رسوم ترامب الجمركية ترتد على الأمريكي
...
المزيد.....
-
حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3
/ عبد الرحمان النوضة
-
سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا-
/ نعوم تشومسكي
-
العولمة المتوحشة
/ فلاح أمين الرهيمي
-
أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا
...
/ جيلاني الهمامي
-
قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام
/ شريف عبد الرزاق
-
الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف
/ هاشم نعمة
-
كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟
/ محمد علي مقلد
-
أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية
/ محمد علي مقلد
-
النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان
/ زياد الزبيدي
-
العولمة المتوحشة
/ فلاح أمين الرهيمي
المزيد.....
|