سعد محمد موسى
الحوار المتمدن-العدد: 4485 - 2014 / 6 / 17 - 16:43
المحور:
الادب والفن
ينابيع المحبة والسلام
سعد محمد موسى
يا فاطمة الطيب أيتها الام يا نخلة كانت شامخة فوق ضفاف رافدين الله. حتى وأن اعوج جذعك .. فذلك هو انحناء النبل والطيبة لانك كنت تمنحين أعذاق الرطب في موسم العطاء الى الجياع والعابرين .
وحين أحرث في حقل ذاكرة الطفولة كانت تستحضرني مقتنياتك من صور الانبياء والائمة والقديسين، وهي تتوسط الجدران أو تعتزل في الزوايا.
وكآن مقام الغرفة الطينية مثل متحف أو محراب كان هناك .
في منتصف الجدارالذي يقابل الباب كانت تعلو لوحة للنبي محمد وهو يحمل القرآن وخلفه كانت هالة نور تشع في الفضاء .. وتليها صورة الى ابن عمه الامام علي وهو يحمل سيف ذو الفقار. وصورة أخرى لفاجعة كربلاء وهي تجسد شخصية الحسين حين كان يحتضر بجراحاته مع فرسه البيضاء الجريحة في معركة الطف . وكانت مآساة عاشوراء من أكثر التراجيديا التي اثرت في طفولتي وأنا كنت أتسائل عن سبب المعاناة والالم!!
ومن ضمن الصور الملصوقة التي كانت في البوفية الخشبية والمصنوعة بطراز انكليزي . كانت صورة
للمعيدية (موناليزا سيدة الاهوار ) والتي كانت تعد اسطورة جمال لامرأة فاتنة عراقية وقع بغرامها ضابط انكليزي في زمن الاحتلال البريطاني للعراق آنذاك .
وكانت هنالك أيضاً صورة غالباً ماكانت تثير فضولي معلقة في منتصف الجدار المقابل الى باب الغرفة وهي تمثل عيسى مصلوباً وخلفه كانت سماء داكنة وعاصفة وتحت صليبه كانت أمه مريم تبكيه بقلب ينزف الدم والفجيعة .
ولوحة أخرى كانت في زاوية الغرفة يظهر بها آدم وحواء مع شجرة التفاح والافعى الماكرة في الجنة .
ثم صورة أخرى قديمة يظهر بها النبي موسى مع الواحه .
...
وكانت هنالك أيضاَ تمائم وأحجار تحب أن تجمعها أمي.. مثل المسبحات وترب الصلاة وأحجار أم سبع عيون وقلائد الحرمل ومخطوطات وأدعية.
لقد ارتحلت الصور والبوفية والتمائم والتسامح والشناشيل فوق سحابة النسيان ...
وتوارت الوالدة الى مثواها الاخير .
#سعد_محمد_موسى (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟