|
مع تعليقات القراء على مقال: هل حقاً المالكي أسوأ من صدام؟
عبدالخالق حسين
الحوار المتمدن-العدد: 4472 - 2014 / 6 / 4 - 12:30
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
بعد نشر مقالي الأخير الموسوم (هل حقاً المالكي أسوأ من صدام)(1)، تفضل عدد من القراء الأفاضل بالتعليق عليه في مواقع الانترنت (نحو 20 تعليقاً في موقع شبابيك و20 في عراق القانون لحد كتابة هذا المقال)، إضافة إلى العديد من الرسائل استلمتها بالبريد الإلكتروني، معظمها مؤيدة، إلا القليل جداً منها معارضة. واللافت للنظر أن أغلب الرسائل المؤيدة للمقال استلمتها من القراء الكرد، وهذا دليل على تذمر الشعب الكردي من سياسات السيد مسعود الذي راح يقامر، ليس بمصلحة الشعب الكردي المغلوب على أمره فحسب، وبل ويعرض مصلحة كل الشعب العراقي إلى خطر جسيم. ولذلك رأيت من المفيد أن اختار عدداً قليلاً من هذه التعليقات من الأصدقاء الكرد أنفسهم، وهم من المثقفين، وببينهم كتاب متميزين. وقد تجنبت ذكر أسمائهم حفاظاً على سلامتهم، فأغلبهم يعيش في كردستان، عدا واحد نشر تعليقه على موقع شبابيك بأسمه، و لا أعرف إن كان حقيقي أم مستعار، وهو ضد المقال وبتشنج واضح.
كتب السيد (ج.م.): ((... شكرا لمقالتكم القيمة والتي تعبر عن خوالج الغالبية العظمى للشعب الكردي. ان مغامرات الحزب الديمقراطي تنذر بالخطر وربما سيكون الحزب الديمقراطي بنفسه الضحية الاولى.. وان غدا لناظره قريب. لدي ملاحظتان ربما يمكنك الاستفادة منهما لمقالتكم القيمة. الملاحظة الأولى: ففي هذا المقطع تذكر ما يلي: [ "بينما حكومة الإقليم تصدر النفط وتستحوذ على ريع الصادرات النفطية، إضافة إلى واردات المداخل الحدودية (نقطة إبراهيم الخليل وغيرها... )" يمكن اضافة التالي ان وجدتموه مفيدا: "من المفترض ان تكون لحكومة الإقليم عشرات المليارات الدولارات، فلماذا لا تدفع رواتب أبناء الإقليم من رصيدها الهائل؟ بل لابد من السؤال عن مصير ريع الصادرات النفطية، فصندوق النفط المشار اليه في دستور الاقليم خالي من النقود، وبنوك كردستان هي الاخرى خالية بحيث اضطرت حكومة الاقليم الى الاستجداء من الشركات الاهلية لدفع جزء من رواتب الموظفين، اذن أين طارت واردات النفط؟ وفي اي بنك عالمي استقرت؟ وفي حساب من اودعت ؟؟
والملاحظة الثانية، هي في هذه الجملة من مقالتكم: "...بينما بارزاني يريد نفط كردستان لكردستان ونفط العراق للجميع"، من الممكن القول: بينما بارزاني يريد نفط العراق للجميع و نفط كردستان لكردستان. وليته كان لشعب كردستان، فهذه الاحزاب الكردية تتساءل: اين ذهبت عائدات النفط؟ تقبل تحياتيٍ], أنتهى التعليق.
جزيل الشكر للسيد (ج.م) على تعليقه الصائب، وتحليله الموضوعي. نعم، وكما بينتُ في مقالي المذكور أنه ليس هناك قطع رواتب أصلاً، وإنما رُفعت هذه اللافتة للإبتزاز والدعاية والتشهير ضد المالكي. فقد أشرتُ إلى رابط تقرير أدرجته في هامش المقال السابق وأعيده في المقال الحالي أيضاً، جاء فيه " في الوقت الذي أكدتْ فيه وزارة النفط العراقية أن الاتفاق بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان العراق كان ينص على تسليم الأخير 400 ألف برميل يوميا من النفط لشركة تسويق النفط العراقية، أكد خبراء أن حكومة الإقليم استولت على 6 مليار دولار أمريكي من عائدات النفط العراقي الذي يستخرج من كردستان فقط خلال هذا العام، و21 مليار دولار أمريكي خلال عامين ونصف)) (2).
لذلك، فالإدعاء بقطع رواتب الإقليم ما هو إلا لغرض الدعاية والتشهير إذ "نقل بيان لمكتب رئيس الوزراء في مقابلة تلفزيونية حول تصدير النفط من إقليم كردستان وما ترتب عليه من آثار، اكد فيها بأن "العملية فيها انتهاك للسيادة والدستور، ولا يمكن قبولها بأي حال من الاحوال، ولا يوجد شيء اسمه قطع رواتب الاقليم ولكن هذه لافتة ترفع للتعبئة والتحريض". (3)
الرسالة الثانية جاءت من صديق كردي نرمز له (ج.ب.) جاء فيها: ((أنا لست من أتباع المالكي؛ ولكن، هذا الاتهام ووصفه بأنه اسوأ من صدام أمر شائن. وأود أن أضيف إلى مقالك أنه حينما كان صدام تحت الحصار الدولي [بعد غزوه للكويت]، تعرضتْ كردستان للحصار المزدوج، إذ توقف صدام عن تزويد البترول والديزل الى كردستان. وجميع الأكراد يتذكرون محنتهم في ذلك الشتاء القارس بلا وقود، مما اضطر الناس إلى قطع الأشجار لاستخدامها كوقود للتدفئة والطبخ..الخ، لدرجة أنهم أصيبوا بالهلع مما تسببه قطع الأشجار من دمار للبيئة في دهوك وأربيل والسليمانية خلال أيام صدام. كان هذا آخر هدية من صدام للكورد بالإضافة إلى الأنفال وحلبجة. يبدو أن السيد احسان هماوندي نسي قطع الأشجار يوما، وربما لأنه كان يسكن في منزل دافئ مجهز بالتدفئة المركزية.)) أنتهى. وبالتأكيد أتفق مع الصديق في تعليقه القيم، وجريمة قطع الوقود عن كردستان نتذكرها جميعاً.
و هناك تعليق غاضب من القارئ (ازاد هماوندي)، في موقع شبابيك، فيه الكثير من التحامل والتشنج، قال: ((يتحدث هذا الكاتب الغشيم وكانهم احسنوا الى الكورد (على اساس انهم ليسوا مواطنين!!!!) اقول لك ولمن يدور في فلك القومجية والطائفجية امثالكم بان الكورد باقون وشوكة بعيون كل من تسول له نفسه النيل من الشعب الكوردي البطل …..الكورد باق الى نهاية الزمان والظالمون والشوفينيون امثال هذا الكاتب (...) في مزابل التاريخ ….انظر كم مات وقبر من الروؤءساء العراقيين ولكن الشعب الكوردي باق وشامخ رايته …..وبعون الله سننتصر ونعلن دولتنا لنغيض به العرب الكفار الكاولية والشروكية والمعدان ….. نفط الكورد للكورد ... الخ)) انتهى
يلاحظ القراء مدى التشنج والتوتر في هذا التعليق، ولا أدري لماذا أساء فهمي رغم وضوح المقال، إذ اعتبر الأخ نقدي للسيد بارزاني هو تهجم على الشعب الكردي معاذ الله، فبارزاني فرد وليس الشعب الكردي، وأي نقد له ليس تهجماً على الشعب الكردي. فالأفراد زائلون والشعوب باقية. لذا فالمطلوب منا أن نتعلم أسلوب الحوار الهادئ، وتجنب الإساءة، والكلمات النابية، إذ على صاحب القضية أن يطرح قضيته بأسلوب منطقي مقنع ليكسب المتلقي. فالشتم مردوده معكوس على الشاتم. والسيد بارزاني إنسان غير معصوم من الخطأ، وأخطاء القائد السياسي خطيرة جداً، وهناك كتاب كرد انتقدوا السيد بارزاني ووصفوه بأنه يقامر بالقضية الكردية، وعلى سبيل المثال لا الحصر، أنقل أدناه فقرة مما كتبه الكاتب الكردي القدير، الأستاذ جمال فاروق الجاف في مقال له جاء فيه: ((اما الشارع الكردي فقد بات يتحذر من مقامرة حكومة الاقليم بمكتسبات الشعب الكردي اعتمادا على وعود حكومة تركيا التي ما زالت تخجل من تلفظ اسم كردستان! فهذا وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي "طانر يلدز" قائلا قبل ايام لوكالة اناضول: (إيرادات النفط العراقي والتي تم إيداعها في بنك "خلق" التركي، سيتم توزيعها بشكل عادل.. وهو ما أكدت عليه "حكومة شمال العراق" ). نعم حكومة شمال العراق يا سادة !! وليست حكومة اقليم كردستان، فهل وصلت الرسالة؟))(4) هذا رأي كاتب كردي عقلاني معتدل حريص على مصلحة شعبه، وليس من الذين "يدورون في فلك القومجية والطائفجية".
المشكلة أن السيد بارزاني أنضم إلى محور الثلاثي (السعودية- قطر- تركيا) ضد المالكي، لأنه يعتقد خطأً أنه لا يمكن تأسيس الدولة الكردية المستقلة إلا بتدمير الدولة العراقية، متذرعاً بجرائم البعث وصدام حسين، وكأن الشعب العراقي هو المسؤول عن هذه الجرائم. ولذلك يريد رئيساً ضعيفاً للحكومة المركزية يذعن له بما يشاء، ويعارض تسليح الجيش العراقي. فهل حقاً يعتقد أن هذه الحكومات (السعودية- قطر- تركيا)، حريصة على مصلحة الشعب الكردي، أم هي تكتيكات آنية لاستخدام بارزاني آلة لإفشال العملية السياسية في عراق ما بعد صدام، ولأغراض شرحناها مراراً، وهي: طائفية وسياسية واقتصادية. فمصلحة الشعب الكردي من مصلحة الشعب العراقي ككل. وقوة العراق لكل مكونات شعبه وليس لمكون واحد، لذا فأي ضرر يلحق بالعراق لا بد وأن يصيب الشعب الكردي. أكتفي بهذا القدر وأترك الحكم للقراء الكرام وللتاريخ، مع الشكر الجزيل. ــــــــــــــــــــــــــــــــــ روابط ذات صلة 1- عبدالخالق حسين: هل حقاً المالكي أسوأ من صدام؟ http://www.abdulkhaliqhussein.nl/?news=654
2- بارزاني أستولى على 21 مليار دولار من النفط العراقي خلال عامين ونصف http://www.almasalah.com/ar/NewsDetails.aspx?NewsID=31084 3- المالكي: تصدير الاقليم للنفط انتهاك للسيادة وقطع رواتب موظفيه لافتة للتحريض والتعبئة http://alakhbaar.org/home/2014/6/169586.html
4- جمال فاروق الجاف: مخاطر تصديرالنفط الكردي من خلال بوابة تحتفظ تركيا بمفتاحها الوحيد http://alakhbaar.org/home/2014/6/169607.html
#عبدالخالق_حسين (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
هل حقاً المالكي أسوأ من صدام؟
-
حول الشراكة الحقيقية من منظور السيد بارزاني
-
دلالات نتائج الانتخابات الأخيرة
-
هل ممكن تشكيل حكومة الأغلبية بجميع مكونات الشعب؟
-
محاولة لتفسير التخندق الطائفي في الانتخابات
-
نجاح الانتخابات دليل على التزام شعبنا بالديمقراطية
-
يا أعداء المالكي اتحدوا !!!
-
لماذا حكومة الأغلبية السياسية؟
-
العلمانية الديمقراطية لا تُبنى على الكذب
-
إسقاط حكم البعث في الميزان (2-2)
-
إسقاط حكم البعث في الميزان(1-2)
-
الانتخابات وهستيرية الحملات التسقيطية
-
بمناسبة مرور 11 عاماً على تحرير العراق من الفاشية
-
مشروع القانون الجعفري وُلِدَ ميتاً
-
هل السيسي أتاتورك مصر؟
-
دعوة لوقف تداعيات مقتل الشهيد محمد بديوي الشمري
-
حرية نشر البغضاء والفتن الطائفية
-
المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب، ما له وما عليه
-
ليكن الرئيس العراقي القادم مسيحياً
-
على العراق أيضاً سحب سفيره من قطر
المزيد.....
-
هبوط حاد لأسهم الأسواق.. الصين تواجه ترامب
-
محمد نبيل بنعبد الله ضيف بودكاست “Talks21”
-
زيلينسكي: تركيا بوسعها لعب دور مهم للغاية في توفير ضمانات أم
...
-
إعلام: بريطانيا تقدم تنازلات للتخفيف من أثر الرسوم الجمركية
...
-
المستشارة القضائية الإسرائيلية: إقالة رئيس -الشاباك- يشوبها
...
-
الحكومة السورية: فلول النظام السابق ارتكبت انتهاكات بحق الأه
...
-
تركيا تفقدت ثلاث قواعد جوية في سوريا قبل قصفها من قبل إسرائي
...
-
الموفدة الأمريكية أورتاغوس تبدأ زيارة إلى بيروت
-
إعلام: ماكرون مستعد لتمثيل أوروبا في مفاوضات السلام الأوكران
...
-
رئيس الوزراء الكندي يدلي بتصريح جريء بشأن الولايات المتحدة
المزيد.....
-
حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3
/ عبد الرحمان النوضة
-
سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا-
/ نعوم تشومسكي
-
العولمة المتوحشة
/ فلاح أمين الرهيمي
-
أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا
...
/ جيلاني الهمامي
-
قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام
/ شريف عبد الرزاق
-
الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف
/ هاشم نعمة
-
كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟
/ محمد علي مقلد
-
أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية
/ محمد علي مقلد
-
النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان
/ زياد الزبيدي
-
العولمة المتوحشة
/ فلاح أمين الرهيمي
المزيد.....
|