أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعيم عبد مهلهل - السفرُ إلى الفضاء البعيد ............!



السفرُ إلى الفضاء البعيد ............!


نعيم عبد مهلهل

الحوار المتمدن-العدد: 4469 - 2014 / 5 / 31 - 12:56
المحور: الادب والفن
    


السفرُ إلى الفضاء البعيد ............!

نعيم عبد مهلهل

يتسع الفضاء بأذرع رؤى يدركها الخلق بطاقةِ العقل . وحين خلق الله آدم من ماء وصلصال ونار . اكتملت واحدة من أهم حلقات التواصل بين الأنا البشرية والسمو الأعلى . وحين أنزل آدم الى الأرض ليؤسس الحضارات البشرية بكهوفها وإمبراطورياتها وجمهوريتها المستقلة تحولت العلاقة بين الأرض والسماء الى علاقة الرؤية والتفكر ، ومنهما خلقت الجدليات والفلسفات والقوانين وكل النوازع الأخرى .ويبدو إن الأسطورة التي تكاد تكون التأسيس الأول لتلك العلاقة ورابطها قد جعلت من لحظة هذا المشهد بدء التفكير في جوهر هاجسها فكانت أولى الأساطير قامت على رغبة أن يمضي الإنسان بعيداً الى موطن الآلهة الكامن في السماء .
من الأسطورة الى العولمة أنظر الى الفضاء . الرؤية هي إن عينيك تصطدمان بزرقة لانهاية لها . ولكنها مساحة لتخيل عمراً يمتد بسنين مرحلية ، طفولة ، صبا ، شباب ، شيخوخة .ثم مشهد لك وانت تراقب بصمت الأجفان خطوات هادئة تودعك الى مكان لا أتخيل فيه سوى إنه سيكون ظلمة وعظام ومن ثم تنتظرك أقدار أعمالك ونتاج هذا العمر الذي توزع بين قسمة الحياة والحلم ، وبين الحلم والحياة تترك إرثا لمن زرعتهم بعدك في هذا العالم ، غنى ، أو كفاف فقر ، هذا ماقدرته لك السماء .
يُعرفُ الفضاء ، على إنه الفراغ الذي يعلو الأرض ، ولكنه فراغ مليء بالغازات ومكونات حياتية أخرى وفيه تسبح ببعد مسافات ضوئية عن الأرض مجرات وكواكب ونجوم وشموس ، ولكنها ولحد هذا اللحظة لم يُكتشف فيها مايدل على إنها قابلة لتعاش . الأرض فقط هي من تصلح ليذوب الهواء في مياهها وتعيش السمكة ، ووحدها من يصلح فيها النبت ، وتتعادل والموازنة في الجذب بين الجسم ومحيطة ، وعليها فقط ولد الحيوان العاقل ( الإنسان ) مع فصائل حياتية لاحصر لها ولكنها بدون عقل .
هذى المدى الذي يحمع النظرة بالمسافة يقود سراب التخيل الى ما نعتقد إنه لحظة تعاش بمستوى التذكر أو تحقيق الأمنية . نرسم في المدى الأزرق أمكنة ونستعيد ازمنة ، ونصل حيث يشاء لإدراكنا أن يمد الخطوة . المدن البعيدة ، بيت الحبيبة ، المشاتي ، المصافي ، المؤتمرات ، غابات إستوائية أو مهرجان فني أو بيت من قرميد أحمر على ضفاف بحيرة بجنيف .
يقول كارل يونغ ( المخيلة صانعة الصورة وهي العدسة الأولى ) .
أعيد مخيلتي لتكوين تلك الأمكنة ، فلا أجد منها متحقق سوى قبعة الجيش وربيئة الجبل وعربدة الدبابات وبعض حنان الجنوب المعطر بصورة الأمنيات .
مخيلتي التي تسرج في الفضاء خيول رغبة الأمان وهاجس الحفاظ على الأسرة والأصدقاء والمدينة ، أفتح في الفضاء رغبة الوصول الى دهشة الاستيطان وأقع ضمن تأثير المكان الذي أنا فيه ، فأجد غربتي مثل سماء مفتوحة ، نوافذها الخبز ودموع المهجرين ونشرات أخبار تتطاير في فضاء من جثث لبشر مجهولين ينتظرون من يدس أصابع الخوف ليخرج من جيوبهم بطاقات تعريف الهوية يقتلون من قبل إرهابي آت من الشيشان أو برقة . يتسرب المشهد الى فضاء معتم ، تختفي فيه دعابة الزمن البعيد لتأتي بدلهُ صفارات سيارات الشرطة وخطورة الطرق وأمل بأن يُسعد الحال بالآمال فلا تضيع فرصة أن ينقضي العمر بشيءٍ من سنين هادئة .
يقول سلفادور دائلي ( الجنون إنك تجعل للفضاء جدرانا أربع )..
فضائي الآن يلفه ألف جدار ، حتى عصافير البساتين تحاول أن تتعطل في ممارسة يوم الطيران حتى لو كلفها هذا جوعاً إضافياً . وحين تخاف الطيور من الفضاء فهذا يعني بالنسبة للإنسان إن الفضاء صار سجناً .ومن السجن ..الى لحظة التحديق في الأفق ، تمد الحياة بساطها المزردكش بأفعال لاتحصى . بشر ترقص من فرط سعادة الشراب والجنس الناعم ، وبشر ترقص من حرارة شظايا حروبها المقدرة ، لتموت برقصة آهٍ وترنح ، ومابين الرقصتين تفتح السماء بواباتها لتأتي بإبن آدم مع كل أفعاله الدنيوية . ومن يقظة مؤقته يأتيك ملاكان ويسألانك مثلما أسئلة البكلوريا عن كل شاردةٍ وواردةٍ .عندها تفكر بفضاء آخر تلوذ إليه . فلا تجد سوى فضاء ربكَ وممالك الكتب المقدسة وصورة من تتخيلهم من الأنبياء والأولياء والأئمة والقديسين .ولكن قد لاينفع هذا حين تدرك إن الفضاء لن يأتي سوى بسرابِ التخيل ، وأن من تريدهم يمارسون طقوساً أخرى في بيوتٍ أعمدتها من بلور ضوئي في المكان الذي كان آدم ع يغط سعادة ونوما هادئاً به .وقتها ستضطر لتغمض عينيك ...وتعود الى مشهدٍ تتمناه كلما داهمكَ القلق ، هو دفء ذلك المهد الذي ولدت فيه ....



#نعيم_عبد_مهلهل (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فضاء العبادة ، ومساحة القلب..!
- المدينة وما تبقى من ذكرياتها.............!
- أحمر شفاه ..وألف آه .................!
- رؤيا معاصرة للحظة الأغراء بين يوسف وزليخا
- طفولة وأنوثة وممثلة فرنسية
- فقراء الانتخابات القادمة
- المندائي الأول ...والشيوعي الأول
- الشيوعيون العراقيون و ( اللاين ناشونال )
- رأس العباس ( ع ) وتفجيرات الأعظمية....!
- شعراء العالم في سوق سيد سعد*
- مجموعة قصصية
- وقائع معركة أم الطنافس ........!
- يولسيس المندائي ...!
- موسيقى الأم
- دي موتر شبراغه *...( صوت أمي وشموع زكريا )..!
- سيمفونيات عيد الخليقة المندائية
- عصفور في قلادة واحدة من معدان الله..........!
- لاتخف ياكافافيس ..الآلهة والمانجو معك..........!
- أرسم وجه القمر وأرسم ثورا ونهداً............!
- الحلة البكاء ثانية ......!


المزيد.....




- شاهد.. مشاركون دوليون يشيدون بالنسخة الثالثة من -أيام الجزير ...
- وسط حفل موسيقي.. عضوان بفرقة غنائية يتشاجران فجأة على المسرح ...
- مجددًا.. اعتقال مغني الراب شون كومز في مانهاتن والتهم الجديد ...
- أفلام أجنبي طول اليوم .. ثبت جميع ترددات قنوات الأفلام وقضيه ...
- وعود الساسة كوميديا سوداء.. احذر سرقة أسنانك في -جورجيا البا ...
- عيون عربية تشاهد -الحسناء النائمة- في عرض مباشر من مسرح -الب ...
- موقف غير لائق في ملهى ليلي يحرج شاكيرا ويدفعها لمغادرة المسر ...
- بأغاني وبرامج كرتون.. تردد قناة طيور الجنة 2023 Toyor Al Jan ...
- الرياض.. دعم المسرح والفنون الأدائية
- فيلم -رحلة 404- يمثل مصر في أوسكار 2024


المزيد.....

- توظيف التراث في مسرحيات السيد حافظ / وحيدة بلقفصي - إيمان عبد لاوي
- مذكرات السيد حافظ الجزء الرابع بين عبقرية الإبداع وتهمي ... / د. ياسر جابر الجمال
- الحبكة الفنية و الدرامية في المسرحية العربية " الخادمة وال ... / إيـــمـــان جــبــــــارى
- ظروف استثنائية / عبد الباقي يوسف
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- سيمياء بناء الشخصية في رواية ليالي دبي "شاي بالياسمين" لل ... / رانيا سحنون - بسمة زريق
- البنية الدراميــة في مســرح الطفل مسرحية الأميرة حب الرمان ... / زوليخة بساعد - هاجر عبدي
- التحليل السردي في رواية " شط الإسكندرية يا شط الهوى / نسرين بوشناقة - آمنة خناش
- تعال معي نطور فن الكره رواية كاملة / كاظم حسن سعيد
- خصوصية الكتابة الروائية لدى السيد حافظ مسافرون بلا هوي ... / أمينة بوسيف - سعاد بن حميدة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعيم عبد مهلهل - السفرُ إلى الفضاء البعيد ............!