أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ناهده محمد علي - هل يتبادل الإنسان الأدوار مع الحيوان .














المزيد.....

هل يتبادل الإنسان الأدوار مع الحيوان .


ناهده محمد علي

الحوار المتمدن-العدد: 4462 - 2014 / 5 / 24 - 13:51
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


حينما نتصفح تأريخ الجنس البشري والحيواني نجد تشابهاً وتنافراً أحياناً بين الطباع والغرائز وفي بعض الإحتياجات أيضاً , ويحتاج الحيوان الى التواصل الإجتماعي لكنه يتعامل مع كل هذه الإحتياجات بطريقة مختلفة فهو يأخذ ما يحتاجه فقط , لا يحب التخمة ولا الشراهة , ولا يؤمن بتخزين الغذاء إلا بعض الحشرات وبعض الطيور , لا يعترف بالملكية الخاصة أو ملكيات المواقع , فله كل شيء ولا شيء له لا في الأرض ولا في السماء . حينما قرأت عن طِباع الوحوش وجدت أنها لا تقتل إلا إذا جاعت , وإذا ما جاعت لا تأكل أطفال جنسها , ولم تتسبب يوماً في حريق الغابات الرائعة في العالم بل جعلتها محمياتها الطبيعية وجعلها الإنسان مصدراً لوقوده وآثاثه , يحرق هيكتارات منها بعود ثقاب واحد . لا يمتلك الحيوان ما يقاتل به سوى جسده , إلا أن الإنسان بتفوقه العقلي إستطاع أن يحول الموارد الطبيعية الى أسلحة فتاكة حتى إستعمل الغذاء والماء والهواء كأسلحة دمار شامل . يصنع هذا الإنسان قنابل الفناء من بضعة كيلوغرامات من ( البلوتينيوم ) . شاهدت قديماً مشاهد للفيديو عن قنبلة ( هيروشيما ) وأعدت مشاهدته مرات ومرات ورسخ في ذاكرتي مشهد الأجساد المحترقة والرذاذ الذري المتناثر في الجو والذي قد خُطط له من قِبل علماء الجيش الأمريكي , وكلما كانت نسبة الخراب أشد كلما كان الهدف أكثر إصابة ونجاحاً . كان هناك طفلاً بين الركام الذري وربما كان في الثانية من عمره تلون وجهه بلون الرذاذ الدخاني وكان جسده الصغير مرتجفاً كل جزء منه يرتجف بإتجاه مختلف , كانت عيناه مفتوحتين بفزع ولم يكن يفهم شيأ مما يدور من حوله وأجزم أن في رأسه الصغير كانت تدور أسئلة كثيرة تبدأ كلها بكلمة ( لماذا ) , كانت الأشلاء منتشرة من حوله وهو حتماً ينتظر دوره في الموت . وضعت هذه الصورة الى جانب صور كثيرة جمعتها عن بعض الحيوانات المفترسة وهي ترعى صغار الحيوانات الأخرى أو تراقبهم ولا تؤذيهم الى جانب صور الحيوانات العملاقة كالفيل والغوريلا والحصان والجمل والتي تكتفي بالعشب الأخضر واليابس أحياناً , ومن الغريب في الأمر إن الأرض تمتلئ بالطيور لكنها لا تزاحم البشر لا في أرضهم ولا في سمائهم حتى يخطر بالبال بأن المنطقة خالية من الطيور لكنها وببساطة أكثر أدباً منا .
إن الفطرة التي فُطر عليها الحيوان هي فطرة سليمة لو إتبعها الإنسان لعاش سليماً معافى . ومن خلال إطلاعي على إحصاءات ثروات الشعوب وجدت أنه لا توجد دولة فقيرة في العالم , والخلل الوحيد الموجود هو في توزيع الثروات وفي الإحتكارات المحلية والعالمية , ولو طبق الإنسان مبدأ الإكتفاء الذاتي أي أن يزرع ليأكل ويُنتج ليوفر ما يحتاج لا ليحتكر أو يرفع أسعار الغذاء حتى لو إضطر الى أن يرميه في البحر أو يخزنه ليملأه بالمواد الحافظة لكي يرفع سعره , ولو لم يفعل هذا الإنسان لوصل الطعام الى كل فم , ولما تواجد الملايين من الجائعين في الدول المنتجة للذهب الخام , يجمعه المنتجون من أرضها وجبالها وأنهارها ولا يسد المنقبون بالدولارات القليلة رمقهم كذلك يجوع جامعو الملح , وجامعو الكلس من الجبال الكلسية ومعظمهم من صغار السن والذين يصابون بأمراض تنفسية كثيرة قد تقضي عليهم .
أنا لا أدعو هنا الى أن يترك الإنسان حضارته ويعود الى مرحلة جمع القوت , لكني أتمنى لو يعود الإنسان الى فطرته وكلما إبتعدنا عنها إقتربنا من نموذج ( الإنسان الوحش ) . إن الإرث الثقافي الذي يتعلمه الأطفال منا هو أن من يجمع النقاط لأكثر الضربات إصابة هو الفائز , ومن يملك إحتياطي الذهب في العالم هو من يُسيِّر سياسات العالم وهو من يُسخر علماء الطبيعة لتخريبها ونعلمهم أيضاً كيف نتبادل الأدوار مع الحيوان لنهبط نحن وليرتفع هو ولا ينقصنا في هذا سوى أن تنبت لنا ذيولاً وأنياب .



#ناهده_محمد_علي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطلاق الحر بين الجماعات والأفراد .
- إن كنت تريد غزالاً فخذ أرنباً , وإن أردت أرنباً فخذ أرنباً . ...
- المادة 4 إرهاب ويوم المرأة العالمي وقانون الأحوال الشخصية ال ...
- الشراسة طبع متوارث أم مكتسب لدى العرب .
- ( وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا )
- كل يوم يُقتل الحسين فينا .
- أفقر العالم أشد أم فقر العراقيين .
- الإنسان إبن بيئته والمرأة تتبع هذا .
- إحساس الغيرة هل هو مرض أم دافع .
- فلسفة إلغاء الآخر أو فلسفة القتل .
- المغتربات العراقيات والسومريات
- ماذا يفعل الإنسان العربي ببيئته
- حينما يُسحب الرصاص من الأقلام وتُملأ به المسدسات .
- شخصيات نسائية متفردة - 5 الدكتورة / رابحة الناشي
- هل يحتاج الإنسان المسلم الى أنسنه .
- الإيثار قيمة قديمة .
- الظواهر الإجتماعية لمشكلة البطالة في الدول العربية
- من يزرع الشر في أنفسنا ( 2 - 2 )
- من يزرع الشر في أنفسنا ( 1 - 2 )
- المنظمات الإجتماعية العراقية ناشطة في الخارج مُغيّبة في الدا ...


المزيد.....




- كيف تكوّن صداقات في بلد جديد؟ هذه تجربة ثنائي أمريكي انتقل إ ...
- أولها الصين يليها الاتحاد الأوروبي.. شاهد ترامب يُفصّل نسب ا ...
- شاهد كيف يتقدم إعصار في منطقة مفتوحة مع عواصف مدمرة تضرب وسط ...
- تركيا تفرض غرامة مالية -ضخمة- على -ميتا-
- -الطاقم يودعكم-.. زاخاروفا تعلق على تقارير عن غياب وزير الدف ...
- نحو 60 موظفا بمناصب حساسة في أوكرانيا خرجوا ولم يعودوا
- اللمسات الأخيرة قيد الإعداد.. فون دير لاين تؤكد أن بروكسل تج ...
- التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران.. هل تتصاعد إلى حرب؟
- ابتكار جلد اصطناعي يحاكي تفاعلات الجلد البشري مع الدماغ
- روسيا تعتبر نشاط صندوق المغني البريطاني إلتون جون غير مرغوب ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ناهده محمد علي - هل يتبادل الإنسان الأدوار مع الحيوان .