سوزان ئاميدي
الحوار المتمدن-العدد: 4461 - 2014 / 5 / 23 - 00:27
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
طالب الشعب العراقي بالتغيير الا ان نتائج الانتخابات جاءت خلاف التوقعات , حيث تجمع اغلب الكتل السياسية على ان قوة الحكومة بقيادة المالكي كان لها تأثير واضح على نتيجة الانتخابات وما آلت اليه , من حيث كوادر المفوضية التابعة الى دولة القانون فضلا عن سيطرتها على اغلب مؤسسات الدولة ومن ثم تسخير مقدرات الحكومة لصالحه , وقد فضح الاعلام العراقي والعربي والاجنبي المالكي بانه يدفع منتخبيه السابقين واللاحقين نحو الاصطفاف الطائفي حيث كان ذلك واضحا في تصريحاته وبرنامجه الانتخابي . على انه يحارب تنظيم داعش الارهابي وكذلك وقوفه بضد من مطالب المناطق التي يدعي بانها تأوي بؤر الارهاب فضلا عن انه يقف بالضد من حقوق الكورد الدستورية والقانونية مفسراً ذلك للجماهير على ان الكورد يقومون بإضعاف المركز ويقومون بسرقة ثروات العراق وانهم يطلبون اكثر من حقوقهم , وقد حاول من خلال جعل الجماهيير الشيعية امام مفترق الطرق , فاصبح الناخب الشيعي ينظر الى المالكي على أنه القائد الضرورة للشيعة , وانه السد المنيع والوحيد للمد السني والارهاب الداعشي , وعلى أنه الضمانة لمنع الكورد من الانفصال وتقسيم العراق, فضلا عن وجهة نظر أخرى للناخبين إذ يعتقدون أن المالكي وخلال الثمان سنوات قد شبع من السرقات واصبح ملماً بكل شي وعليه فهم يخافون من اي بديل فقير وضعيف يبدأ من الصفر . ولا ننسى الضروف المحيطة به والمؤهلة خاصة تقاعس أقرانه من الأحزاب الشيعية الاخرى ,كل ذلك صب في صالح المالكي وعزز من قوته اضافة الى القوة التي يملكها من خلال موقعه على رأس السلطة . وهنا سؤال يفرض نفسه : ماذا يتأمل الناخب من المالكي بعد فوزه ؟ .
واليوم بعد ان جاءت نتائج الانتخابات كما توقعها المالكي وكما رسم لها . ها هو اليوم يطالب بتكشيل حكومة اغلبية سياسية , وباعتقادنا ان حكومة كهذه هي أمثل حكومة فيما لو كانت هنالك إمكانية تحقيقها , إلا ان المالكي يريدها حكومة اغلبية سياسية على غرار حكومة صدام حسين . (وهذا ما كنا قد اوضحناه في مقال سابق) .
ونرى بامكان القوى السياسية الأخرى تكوين قوة اغلبية سياسية مناهضة لسياسة المالكي , تقوم بسحب البساط تحت اقدامه في تشكيل حكومة اغلبية سياسية (حكومة مكونات ) (شراكة وطنية) ورفض اي فرصة سانحة للمالكي ودفعه ليكون قوة معارضة داخل البرلمان , ومن المؤكد ستكون معارضة قوية وتفيد العملية السياسية الديمقراطية .
فعلى كل الكتل السياسية الشعور بالمسؤلية اتجاه العراقيين والعراق والعمل الجاد دون الالتفاف على الواقع والحقائق , واتخاذ قرار حكيم وجرئ دون تردد ووضع مصلحة الشعب العراقي فوق كل شئ بعيدا عن المصالح الضيقة . فالتجربة السابقة اعطت درساً كبيرا للكتل السياسية عندما اختلف البعض منهم في سحب الثقة من حكومة المالكي ,وهذا الموقف اصبح بعد الانتخابات مردوده واضح على كل الكتل والشخوص السياسية خاصة الشيعية منها.
#سوزان_ئاميدي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟