|
لمناسبة تكريمه في مؤسسة الحوار الإنساني (2-2)
عدنان حسين أحمد
الحوار المتمدن-العدد: 4453 - 2014 / 5 / 14 - 12:08
المحور:
الادب والفن
أحمد المهنا: بحثتُ عن السلام في كل عواصم العالم فوجدته في شارع المتنبي
التلميذ المعلّم كان أول المتحدثين في الأمسية الاحتفائية الشاعر عوّاد ناصر الذي وصف أحمد المهنا بـ "التلميذ المعلّم"، وحين يقول تلميذا فهو يعني "شغفه بالتعلّم مهما بلغ من الثقافة بمعناها الفكري المنتج". أما عن الخصال التي يتمتع بها المهنا فقد قال عوّاد ناصر: " عرفت أحمد إنساناً كريم النفس، وأعني أن كرمه الإبداعي يصل كرمه الاجتماعي، يغنيه ويغذّيه على عكس مبدعين عرفتهم صرت أشك بإبداعهم لأنهم بخلاء اجتماعياً: أي في المحبة والتسامح وإبداء العون لمن يحتاجه. تحية لصديقي أحمد. . تحية لألمه حيث الألم، حسب تعريفه، نوع من المعرفة".
بستان الفكرة المقدسة على الرغم من فارق السن بين فوزي كريم وأحمد المهنا إلاّ أن هذا الفارق الذي يمتد إلى تسع سنوات لم يكن حائلاً أمام المنفعة المتبادلة التي يعترف بها الأستاذ قبل التلميذ. فلقد اتجه أحمد المهنا إلى قراءة الكتب الفكرية، كما عمل في الصحافة التي فتحت له آفاقاً سريعة صوب القوى العقلية التي يعززها في قراءاته المتنوعة. يعترف كريم بأنه أميل إلى الفوضى في حياته، لكن هذا لم يمنعه من الإفادة من المهنا الذي كان يغذّيه بأفكار وأنوية صغيرة كانت تساعده على الكتابة وحلّ بعض القضايا الإشكالية التي تستعصي عليه كما هو الحال في قضية الإسلام العربي أو غير العربي. وقد توصل كريم، من خلال المهنا طبعاً، إلى أن العلة لا تكمن في الإسلام العربي، وإنما في الذهنية العربية التي حرّمت أشياء كثيرة في الرسم والموسيقى، وبسبب هذه الالتماعة الفكرية عرف كريم سبب افتقار العرب إلى الموسيقى التي وفدت إليهم مع الموالي. أشار كريم إلى إعجابه بنثر المهنا الذي أسماه بالحافة الحادة في التعبير لأن القارئ لا يضيع في الجملة النثرية التي يكتبها المهنا، وهو بخلاف الكثير من الصحفيين يتوفر على لغة نقية صافية. وفي ختام كلمته تمنى فوزي كريم على الحاضرين أن يقرأوا كتاب المهنا المعنون "الإنسان والفكرة" والذي قال عنه أن أهمية الكتاب لا تكمن في مقالاته، التي هي ممتعة بالتأكيد، وإنما بالخيط الذي يجمع المقالات كلها، وهذا الخيط هو الخيط العقلاني في النظر إلى الظاهرة، والعودة إلى البديهة، ومحاربة الفيض العاطفي المستمدة مصادره من ابن آدم. يخلص فوزي كريم إلى القول: "بأننا نتاج بستان الفكرة المقدسة، ونحن أبناؤها المشوَّهون بطريقة ما".
القطيعة والصدود أراد القشطيني أن يسدّد دَيناً معلّقاً برقبته منذ مدة زمنية. فهو يشكو من مقاطعة المثقفين والإعلاميين العراقيين له، ولم يفتحوا له باباً للعمل وتحصيل الزرق الحلال. فهو يكسب عيشه من العمل والكتابة في عدد من الصحف العربية وعلى رأسها "الشرق الأوسط" وبعض الصحف العُمانية والبحرينية والكويتية والفلسطينية. ترى، ماسبب هذه القطيعة؟ وما الذي يقف وراء صدود المثقفين والإعلاميين العراقيين من كاتب فكاهي مثل القشطيني؟ لقد بقي هذا الإحساس بالقطيعة والصدود قائماً إلى أن رنّ هاتفه ذات يوم وإذا بأحمد المهنا يعرض عليه كتابة عمود يومي في صحيفة "العالم" التي يرأس تحريرها، وحينما سأله عن الأجر الذي تدفعه الجريدة للعمود اليومي جاءه الجواب مخيباً للآمال. فالقشطيني له أجره الخاص بعد هذه الخبرة الزمنية الطويلة لكن المهنا، الذي صفن قليلاً، وقال: "أُكتُب بالأجر الذي تريده"، فشرع بالكتابة منذ صدور العدد الأول للجريدة. لا يقتصر شكر القشطيني لأحمد المهنا على الأجر الذي منحه عن كتابة العمود اليومي، وإنما يمتد إلى أشياء لا تقل أهمية عن النقود. فلم يرفض له المهنا أية مقالة على الرغم من حساسية الموضوعات التي يكتبها في مقالاته. وقد شكا القشطيني من بعض المحررين الذين يرفضون العديد من مقالاته المشاكسة والمثيرة للجدل. يرى القشطيني أن عدم رفض المهنا لأية مقالة يبعثها إليه إنما تعكس شخصيته المتفردة، وقد وصفه بأنه واسع الأفق، وذو صدر رحب، ويمتلك إحساساً بالحرية الحقيقية التي يندر أن تجدها بين المثقفين العراقيين والعرب. وهو ، أي المهنا، بخلاف الكثير من المتحجرين والمتزمتين يعطي مجالاً للرأي الآخر، ومستعد للتعامل مع الآراء الأخرى مهما كانت أشكالها ومضامينها.
مالك الجواهر كان الروائي عبدالله صخي آخر المتحدثين في هذه الأمسية الاحتفائية وقد عاد بنا إلى سبعينات القرن الماضي. تتميز كلمة الروائي عبدالله صخي بلغة مشحونه، وجمل أدبية وكأنه يكتب نصاً إبداعياً متفردا. وقد وصف فيه صديقه أحمد المهنا بأنه "مالك الجواهر" وهو كذلك، فلقد سبقه في الإشارة إلى محبته للكتاب وولعه بالكتب الشاعر فوزي كريم. لقد التقى عبدااله صديقه المهنا في أواسط سبعينات القرن الماضي يوم كان (الأدب ودوره في الحياة) هو الموضوع الأكثر شيوعاً آنذاك حيث تجاذبا أطراف الحديث عن روايات ذائعة الصيت يندر أن تفلت من يد مثقف عراقي مثل "الصخب والعنف" و "الساعة الخامسة والعشرون" و "الدون الهادئ". كان المهنا، بحسب شهادة صخي، مطلاً على الأدب العالمي المترجم لذلك حثّ صخي على قراءة "الأخوة كارامازوف" وبعد ثلاثين سنة سيحثه على قراءة "مستقبل وهم" لسيجموند فرويد، فـ "الكتاب إنسانية مطبوعة" كما تذهب بابارا توكهام. لا يعرف صخي كيف يشكر المهنا على اللقى الأدبية التي يقدّمها له واحدة تلو الأخرى فمن "لعبة الكريات الزجاجية" لهرمان هسه إلى كل مؤلفاته الأخرى حتى أنه ترجم مجموعة قصصية له عنوانها "أنباء غريبة من كوكب آخر" فلاغرابة أن يقول عن النفائس الأدبية بأنها تجد طريقها إلى يدي أحمد المهنا اللتين تنبعث منهما رائحة المخطوطات". شدد صخي على القول في كلمته بأن المهنا كائن يبحث عن الحرية" ويحلم بالرحيل لأنه يريد أن يعيش بسلام. عاش المهنا في عواصم عديدة فاتنة لكنه آثر العودة إلى بغداد بعد التغيير الذي حدث عام 2003 فسأله صخي عن سبب عودته إلى مدينة يمزقها العنف بأقصى طاقاته المتوحشة بينما هو يبحث، طوال حياته، عن السلام؟ فأجاب: لم أجد السلام في أي مكان ذهبت إليه لكني وجدته هنا في ببغداد" وهو يقصد شارع المتنبي الذي تفوح منه رائحة الكتب طبعا.
#عدنان_حسين_أحمد (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
لمناسبة تكريم أحمد المهنا في مؤسسة الحوار الإنساني (2-2)
-
أحمد المهنا، مالك الجواهر، ومرشد الأصدقاء إلى الكتب النفيسة
...
-
أمسية احتفائية بالدكتور جعفر هادي حسن (2-2)
-
أمسية احتفائية بالدكتور جعفر هادي حسن (1-2)
-
هل تعترف إيران بحقوق الأمة الكردية؟
-
الحوار الإسلامي المسيحي
-
قراءة أولية لوثيقة تيار الضمير البرلماني للباحث نديم العبدال
...
-
مازن شيرابياني يصنع من الأفكار البسيطة عالما معقداً ومتشابكا
-
منْ يحمل بيرق الشعر النبطي في موسمه السادس؟
-
أزمة السكن في العراق: التحديات والفرص والحلول الممكنة
-
توثيق فاجعة الأنفال سينمائياً
-
الدنمارك في رواية عراقية
-
الرحيل صوب الحب بحُلة سينمائية روائية
-
متطلبات المترجمين في نقل الظاهرة الدينية-التاريخية إلى اللغا
...
-
الصورة وتسويق المقدّس
-
قرءة نقدية لسينما الواقع لكاظم مرشد السلّوم (1-2)
-
المالكي وانقلاباته الدستورية
-
المالكي وسياسة التعتيم الإعلامي
-
ترويض المبنى وتطويع المعنى في قصائد وسام الحسناوي
-
الشعوب الإسلامية تستعيد هويتها المفقودة
المزيد.....
-
Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
-
الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز-
...
-
جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
-
نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ
...
-
الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف
...
-
ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
-
تصادم مذنب بشراع جاك
-
وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
-
فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
-
تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة
...
المزيد.....
-
تحت الركام
/ الشهبي أحمد
-
رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية
...
/ أكد الجبوري
-
نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر
...
/ د. سناء الشعلان
-
أدركها النسيان
/ سناء شعلان
-
مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل
/ كاظم حسن سعيد
-
نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111
/ مصطفى رمضاني
-
جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل
/ كاظم حسن سعيد
-
رضاب سام
/ سجاد حسن عواد
-
اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110
/ وردة عطابي - إشراق عماري
-
تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين
/ محمد دوير
المزيد.....
|