أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاطمة ناعوت - رجلان يعرفان الله














المزيد.....

رجلان يعرفان الله


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 4430 - 2014 / 4 / 21 - 00:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رجلان كريمان صنعا موقفين بسيطين، ما كان يجب أن يلفتا الانتباه، لفرط ما بهما من طبيعية وعادية واتفاق مع مبادئ الإنسانية الأولى. موقفان ما كانا يلفتان النظرَ، لو كنا فى ستينيات القرن الماضى أو خمسينياته أو ثلاثينياته. حين كنا راقين متحضرين لا نعرفُ العنصرية والفُرقة قبل أن تغزونا رياحُ السموم الطائفية وأفكارُ الانقسام البغيضة. موقفان يختصران فكرةً أؤمن بها، وأكتبُ فيها منذ سنوات، وتحمّلتُ لقاءها كلَّ صنوف الشائعات والتجريح والتكفير والتهديد وهدْر الدم. فكرة أن الإيمان الحقَّ بالله يحمل فى طياته احترامَ عقائد الآخرين، مهما تباينت. لأن فى تباينها ثراءً، واتفاقًا على مبدأ أساسى: البحث عن الله، عبر مساربَ ودروبٍ شتى. فكرة أن الإيمان أرقى من العقيدة. فالإيمانُ هدفٌ، والعقيدةُ وسيلة. الإيمانُ يسبق العقيدةَ. الإيمان عمره على الأرض ملايين السنين، منذ نظر أولُ إنسان إلى السماء وقال: «يا ربّ»، فيما العقائدُ لم تولد إلا منذ بضعة آلاف سنة. ولو شاء اللهُ لوحّد الأديان، لكنه اختار أن يكون النورَ الذى يغمر العيونَ، ويعمُر الأفئدةَ، فتلمحه العيونُ من زوايا عدة، وتلمسه القلوبُ عبر تجاربَ متنوعة.


أما الموقفان الجميلان فصنعهما مصرىٌّ مسلم، ورجل دين أرجنتينى مسيحى، فى بلدين تباعد بينهما الأميالُ والألسن والعقائد والثقافات: مصر وإيطاليا.

هنا، الأستاذ أسامة راشد، معلّم اللغة العربية بالمدرسة الثانوية فى طنطا. اشترى علبة حلوى، ووزعها على تلاميذه وتلميذاته المسيحيين، والتقط معهم الصور التذكارية فى عيدهم- عيد القيامة المجيد. لم يكلفه الأمرُ إلا ابتسامة حنوّ دافئة، ومحبة غمرَ اللهُ بها قلبَه المؤمن، وسموّ روح يسكنه. هذا نموذج المعلم المثقف، كما يجب أن يكون.

وهناك، بابا الفاتيكان الكاثوليكى. قام بغسل وتقبيل أقدام 12 شخصًا معوّقًا على ديانات وجنسيات مختلفة. بينهم أفارقةٌ سود ونساء، وليبى مسلم يعانى من تشنج عصبى مزمن. فعل هذا ليحاكى السيد المسيح فى خميس العهد، قبل يوم من حمله الصليب الهائلَ على طريق الآلام. غسل المسيحُ، عليه السلام، أقدامَ تلاميذه الحواريين الاثنى عشر، فى نقض حاسم لعنصرية اليهود التى تجبر الخادمَ على غسل قدمى سيده. هنا غسل السيدُ أقدام التلاميذ الأتباع.

رجل الدين المسيحى أعطى العالمَ درسًا راقيًا فى المحبة والتواضع، حين نفّذ وصية المسيح: «إن كنتَ لا تحب أخاك الذى تراه، فكيف تحب الَله الذى لا تراه؟!» ونفّذ المعلم المسلم وصية إسلامية: «الدين المعاملة»، وأعطى تلاميذه تطعيمًا ضد الطائفية والبغضاء. فمتى يصبح هذا التطعيمُ إجباريًّا، مثل مصل السلّ والتيفود وشلل الأطفال؟!

عودى يا مصرُ كما كنتِ بربّك. فقد شبعنا طائفيةً وعنصريةً وبغضاءَ.



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لقائي الأخير بالعصفور سلطان
- طريق الفرح
- هدفٌ في مرمى الحضارة
- الرئيس وأسئلة ديكارت
- عروسة لطفلة السماء
- لن أعزّيك يا صديقي ..
- شهيدتا الحق والحب
- النبلاء ينقذون رعايانا في ليبيا
- الصورة الحقيقية لمصر
- صانع العرائس قاتل ماري
- اسمك إيه يا أم محمد؟
- الباليه... فوق كفّ مصر
- ابحثوا عن قاتل -ماري- الحقيقي.
- معندناش كتب خيالية
- مليون إنسان في بيتي
- رسالة إلى حابي
- الشاعرة اللبنانية زينب عساف تكتب عن ديوان الشاعرة المصرية فا ...
- وجدى الحكيم أيام زمان
- 13 مارس 1950
- أغلى سيارة في العالم


المزيد.....




- أول زيارة لنتنياهو إلى أوروبا بعد مذكرة -الجنائية الدولية- ب ...
- مصدر يكشف لـCNN موقف حماس من أحدث مقترح إسرائيلي لوقف إطلاق ...
- الشرطة البريطانية تعتقل رجلين للاشتباه في صلتهما بـ-حزب الله ...
- من هي الدول العربية التي طالتها التعريفات الجمركية الأمريكية ...
- كلوب يشد من أزر لايبزغ بعد الخروج من كأس ألمانيا
- صحة غزة: ارتفاع حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي للقطاع
- -حماس- تستنكر قرار انسحاب هنغاريا من الجنائية الدولية وتصفه ...
- تعليق من وزارة الدفاع التركية على أنباء نشر قوات لها في سوري ...
- مدفيديف عن فرض الرسوم الجمركية: ستكسر سلاسل التجارة القديمة ...
- اتفاق الحكومة السورية و-قسد- يدخل حيز التنفيذ في حيي الأشرفي ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاطمة ناعوت - رجلان يعرفان الله