أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غازي الطائي - يوميات مدير-ح1














المزيد.....

يوميات مدير-ح1


غازي الطائي

الحوار المتمدن-العدد: 4413 - 2014 / 4 / 3 - 08:48
المحور: الادب والفن
    



وصلت...والساعة تقترب من السابعة صباحاً , بالرغم من ان الدوام يبدأ الساعة 8:00 للخلاص من خناقات الزحام , وتعكر المزاج من مطبات الشوارع والتسابق لاجتياز السيطرات .
دخلت غرفتي , وبعد اعداد واحتساء قدح شاي اخضر والذي اعتدت عليه في صباحي اليومي , مررت سريعا على الصحيفة التي اصطحبتها معي . بدأت التأمل والتفكير : ماذا سيكون يومي الحافل بمعتركات العمل وتنظيم سياقات العمل لهذا اليوم .
بدأ العاملين والموظفين بالتهاتف بدخول موقع العمل , على شكل مجاميع , غالباً ما تكونت هذه المجاميع وفق مبادئ الانسجام , وتقارب الاختصاص داخل المعمل , ونوع العمل . يمرون من امام غرفتي ليلقوا التحية الصباحبة بأنواعها المتعدده ، والتي تطلق حسب مزاج الموظف ان كان متعكراً فتحيته باردة وبوجه كئيب ، وان كان منشرح فألابتسامة مرسومة على وجهه وبنبرة صوتيه بهيجة ، ويتبادلون الحديث – وهم سائرون – عن مناغصات الطريق ، ومشاكل البيت ، التي خلفوها ورائهم .
يبدأ يوم العمل ، ساعتين من بداية الدوام لازاحة البريد الروتيني من اجازات ، وعيادات ، وتأخير ، والاستماع بقناعة او بدون قناعة للمتأخرين عن الدوام ، اكون مجبراً على تصديق كل ما يقولة الموظف المتأخر وان اتقبل عذره (ازدحام الطرق ، حصل انفجار واغلقت الطرق ، ازدحام السيطرات ، الخ من الاعذار التي تواجهنا يومياً في حياتنا) .
من خلال المعايشة والتجربة ، المخلص الصادق في عمله , يقبل عذره ، لكن المشكلة في المراوغ الذي يتهرب من الدوام والعمل ، يخلق مختلف الاعذار... نظطر الى تصديقه: لان كل مايصدر عنه ، يمكن ان يكون جائز ، في هذا الزمن الذي لا استغراب فيه : والذي اصبح فيه..... اللامألوف...مألوف.
تطرق الباب ، وتدخل عاملة الخدمة ، وبيدها صينية الشاي أمرأه طاعنه في السن ، انهكتها الحياة - زوجها المتوفي ، وابنها العاطل عن العمل- سمعت قرقعة الشاي في الصينية ، يكاد القدح ان ينقلب . نظرت اليها كانت يدها ترتعش ، ويبدو على وجهها الشحوب ، وعيناها الجاحظتين تكادان ان تدمعا...سألتها باستغراب...مابك؟!!..اجابت : يقولون انه انفجار حدث وقد استشهد فيه (ابو علي).

- أبوعلي ، ذلك العامل المثابر ، الذي يصبح علي يومياً ببتسامته وطلعته البهيجة-فقلت لهاماذا؟ .
بداخلي لم يكن هذا الامر غريباً علي ، لان في ايامنا هذه كل شيء جائز ، الارهاب ينخربلدنا وابداننا ، فقلت لها -والحزن يسري بداخلي-أرسلي لي فوراً الذي ابلغك الخبر – بدأت صورة ابو علي تجوب امامي ، كون هذا الشخص مخلص في عمله ، ودائم النشاط والحركه ، اضافة الى انه صاحب طرفة ، ومحبوب من قبل الجميع ومزاحة المتواصل اثناء العمل مع الجميع .
ا أنسل الى غرفتي ، الذي استدعيته ، واستغربت منه وهو مبتسم ، وزاداستغربي لوضعه ، وكأن الامر لايعني له شيئاً. فقلت له بصوت وبنبره حزينه: حدثني هل خبرك صحيح ؟! ففتح فمه فاغراً ؟ استاذي العزيز ، انها كذبت نيسان ، واليوم نحن في الاول من نسيان . تبسمت ، وهدأ بالي ، واستقر جسدي ، وتنفست الصعداء. فقلت له :
- لاتستخدم الكذبة المؤلمه في التلاعب بمشاعر الاخرين ؟ ، استخدم الكذبة الفرحة لتزرعها على الوجوه . فاجابني بأبتسامه مفعمه بالحيوية :
- استاذي الفاضل : عندما تكتشف الكذبة المفرحة ، سيسود الحزن بعدها ... ولكن استخدام الكذبة الحزينه ، سيتم الفرح بعد اكتشافها . وأنا أردت ان انشر الأبتسامه على مجوه العاملين
اصبحت في حيرة من امره... تنهدت وقلت له : اذهب الى عملك وتوكل وكن متقائلاً.
تحسست قدح الشاي الذي على الطاوله فوجدته قد برد وانا اردد مع نفسي- اللهم احفظ العراق وشعبه....وكفانا احزاناً-.
4-4-2014



#غازي_الطائي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- الرواية القناع.. توازي السرد في -ذاكرة في الحجر- لـ كوثر الز ...
- وزير الخزانة الأمريكي: زيلينسكي -فنان ترفيهي- محاط بمستشارين ...
- بعد هجوم النمر.. دعوة برلمانية في مصر لإلغاء عروض الحيوانات ...
- صدور لائحة اتهام ثالثة في حق قطب موسيقى أمريكي (صور)
- المنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب يستضيف وفدا طلابيا أميركيا ف ...
- مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على جودة الأبحاث وأخلاقيات ا ...
- الشرطة البريطانية توجه خمسة اتهامات جنسية لفنان كوميدي شهير ...
- -ترويكا-- برنامج جديد على RT يفتح أمامكم عوالم روسيا
- علماء: النجوم تصدر -موسيقى- قد تفسر كيفية نشأة المجرات
- تعرفوا على كارلو أكوتيس.. أول قديس كاثوليكي بالجينز من جيل ا ...


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غازي الطائي - يوميات مدير-ح1