الصديق بودوارة
الحوار المتمدن-العدد: 4405 - 2014 / 3 / 26 - 16:42
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
(1)
حتى في الطائرات المفقودة ، كان الفشل ذريعاً ، وبامتياز !!
(2)
اختفت طائرة ماليزية ، فهاج العالم وماج ، وأرعدت وأزبدت ، وساحت وماحت ، ونزلت واعتلت .
(3)
واختفت طائرة ليبية ، على متنها بشر طيبون ، كغيرهم من ركاب الماليزية ، فقدتهم زوجاتهم ، وافتقدهم أطفالهم ، وأوحشت من بعدهم المنازل ، وأقفرت بدونهم الديار ، لكن أحداً لم يبال بالأمر ، ودولةً ولو من دول الجوار لم يرف لها جفن ، هذا إذا تخيلنا أن للدول جفون !!
(4)
اختفت الماليزية ، فانتشرت النظريات تفسر وتمنهج وتبدع في الخيال ، واختفت الليبية فانصرف العالم عنها إلى حيث لا يتفوه أحد بحرف .
(5)
اختفت الماليزية ، فبحث عنها العالم ، مرةً يتحدثون عن براكين تحت المحيط ابتلعتها ، وأخرى يلمحون إلى نظرية من القرن التاسع عشر تفسر اختفائها ، وأحياناً يرجعون الاختفاء إلى كائنات فضائية قامت بالمهمة خير قيام .
(6)
واختفت الليبية ، اختفت وشبعت اختفاءً ، فلم نسمع باحتمال ، ولم يتردد في فضاء هذه الكرة الأرضية أي تفسير ، ولم نسعد ، على حزننا ، بتصريح دولي يبدي "القلق" ، ولا ببيان مؤتمر يعلن " الأسف " ، حتى أننا تمنينا لو أن الكائنات الفضائية تعلن مسؤوليتها عن الحادث الأليم فتريح وتكسب فينا الأجر والثواب ، هذا إذا افترضنا أن الفضائيين يهتمون بالأجر والثواب .
(7)
وهكذا تجري الأمور ايها السادة ، ففي هذا الزمان الأغبر ، تختفي الماليزية وتختفي الليبية ، غير أن الاختفاء يختلف ، وغير أن الاهتمام يتفاوت ، ويبدو أن العالم قد اعتبرنا دولة " مختفية " ، لهذا لم يعد يحفل بطائرة مختفية تعود لدولةٍ اختفت ، أليس كذلك ؟ !!
#الصديق_بودوارة (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟