وليد أحمد الفرشيشي
الحوار المتمدن-العدد: 4400 - 2014 / 3 / 21 - 15:12
المحور:
الادب والفن
كَشَريعَةٍ مَنْسِيَّةٍ، لَمْ أنتَظِرْ أحَدًا، لِيَقْرَأنِي
عَلَى أذُنٍ تَنَامُ أمَامَ سَاعَتِهَا،
وَيَتْبَعَنِي إلَى حُلْمِي،
وَأسْئِلَتِي، خَفِيفًا، هَادِئًا وَمُجَرَّدًا مِنْ فِكْرَةً حَمْقَاءَ،
عَنْ مَنْفَى يُواسِيِ مَنْ تُجَافِيهِ البِلاَدْ
لَمْ أنتَظِرْ أحَدًا،
لِأنِّي لَمْ أكنْ حَيَّا بمَا يَكْفِي،
لِأقْنِعَنِي بَجَدوى الإمْتِثالِ
لِرُعْبِ أسْلاَفِي الثَّقِيلِ،
وَأمْسِهِمْ، ذاكَ المُسافِرِ فِي لُغاتِ المَاعِزِ الجَبَلِيِّ،
كَيْ أشْفَى مِنَ الوَجَعِ الخُرَافِيَّ المَعَانِي،
لَمْ أكنْ حَيَّا بمَا يَكْفِي، لِأسْبِقَنِي إلَى بَيْتِي،
هُناكَ عَلَى شَفَا جُرْحٍ قَديمٍ،
حَاضِنًا ظِلِّي الرَّمَادِيَّ المَلاَمِحِ،
لَمْ أكنْ حَيَّا بمَا يَكْفِي،
لِكَيْ أتَجَنَّبَ الزَّمَنَ الرَّدِيءَ،
وَأرْجُفَ الأبَدِيَّةَ البَيْضاءَ حَتَّى لَا أرَانِي
شَاعِرًا يَمْضِي إلَى حَرْبِ الغَرائِزِ مُجْبَرًا
وَمُصَفَّدًا بِقَضِيَّةٍ مَا، فِي مَكَانٍ مَا...
أكَادُ الآنَ، فِي رَجْعِ الصَّدى،
هَذَا المُتَرْجِمُ للطَّرِيقِ
وَخِفَّةِ الشُّعَرَاءِ،
أنْ أصِلَ الغُيومَ بِآخِرِ لَعْنَةٍ حِبْرِيَّةٍ،
لَكنَّنِي، لاَ أحْتَفِي بِنِهَايَتِي،
لَمْ أرْقُصَ الفَالْسَ المُتَعْتَعِ بِالأنَاقَةِ كالغُرابِ،
وَلَمْ أمَدَّ يَدِي لِعَقْلٍ نيْتْشَوَيِّ حَائرٍ فِي الألْسُنِيَّةِ
حينَ تُنْسَخُ فِي اللُّعَابِ،
وَلَمْ أكنْ حَيَّا بمَا يَكْفِي لِأكْتُبَ خِلْسَةً،
أسْمَاءَ مَنْ مَاتُوا لِأحْيَا نِصْفَ حَيٍّ- نِصْفَ مَيْتٍ
مِثْلَهَمْ،
أحْتَاجُ ثَانِيَتَيْنِ حَتَّى أشْعِلَ النَّارَ القَدِيمَةِ
فِي العَذابْ،
لِأكونَ سَيِّدَ مِحْنَتِي، وَرَفيقِهَا،
فالمَوْتُ قَدْ يَكْفِي أنَامِلَ مِحْنَتي لِتُوَدِّعَ المَجْهولَ
فِي لَيلِ البِلاَدِ، وَتَتْبَعَ الكَلِماتِ فِي لُغَتِي،
كَشَيءٍ مَا جَدِيرٍ بالتَّرابْ،
كَرُخَامَةٍ مَنْسِيَّةٍ لَمْ تَنتَظِرْ أحَدًا،
لِأنِّي لَمْ أكنْ حَيَّا بمَا يَكْفِي... لِأحْيَا.
#وليد_أحمد_الفرشيشي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟