أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - منع الكتب مستمرٌ














المزيد.....

منع الكتب مستمرٌ


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4391 - 2014 / 3 / 12 - 08:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عيّن مديرٌ جديد للرقابة في وزارة الإعلام وقد استهل عمله بالقول بأنه لا توجد كتبٌ ممنوعة لدى الوزارة!
لكن هناك كتبٌ ممنوعة ولي مجموعة من هذه الكتب!
تعود هذه القضية إلى عملية التباس أو سوء فهم من قبل وزير إلاعلام السابق يستشف سوء الكتاب من توجه المؤلف لا من قراءته.
فقد جاءت سببياتُ المنع من موظف في وزارة الإعلام البحرينية فذكر أن الرواية تسيء لشخصية إسلامية ذات مكانة بارزة.
ولم تـُعرف هذه الشخصيةُ وتـُركت مبهمةً، وقد رددت عليه بأن الرواية تبجل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، وتذكر دفاعه عن الفقراء ومواقفه في الفتوحات.
وتم الحصول على نسخ من الرواية لدى بعض الكتاب الذين حاولوا أن يعثروا على تلك الإساءة الغامضة دون جدوى.
ثم قالت وزارة الإعلام إنه تم تقديم الرواية للبت فيها من قبل المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، باعتباره جهة الاختصاص في مثل هذه الأمور، وكان هذا التحويل نقيصةً أخرى.
وبقيت الرواية طويلاً عند المجلس المذكور، حتى طُلب مني الحوار مع ممثل هذا المجلس وهو الذي كتب تقريره عن الرواية، كما قرأت إضافة إلى تقريره تقريرين آخرين، أحدهما كتبه رئيس أسرة الأدباء والكتاب في البحرين يشير إلى أن الحوادث المتجسدة في الرواية لها أسانيد قوية من المصادر العربية القديمة، في حين كان التقرير الآخر كتبه موظف من وزارة الإعلام ليس فيه أي موضوعية ولا أية أدلة بل فقط يسخر من الرواية ويرفض حتى تقرير كاتب المجلس الأعلى المذكور سابقاً.
وقد جلستُ مع كاتبِ تقرير المجلس الأعلى فوجدتهُ شخصاً تعرض لتأثير وزير الإعلام السابق، وهو غير مقتنع تماماً بهذا المنع للرواية، فقد ركز على صحة ما ورد عن الخليفة عمر بن الخطاب، وأن الرواية تعرضه كشخصية فذة، ولكن الاعتراض على جوانب ثانوية مثل دور(مروان بن الحكم) وأنه كان صغيراً في عهد عمر ومن غير الممكن أن يشارك في المجالس، فقلتُ له إن عثمان بن عفان بعد قُتل عمر بن الخطاب جعله أمين سره فكيف يكون ذلك؟
وقال إن الرواية تعرّض ببعض الشخصيات كمعاوية بن أبي سفيان، فقلتُ له إنها تعرض مواقفهم السياسية وليس الفقهية أو الدينية.
وبعد فترة قيل لي من خلال مصدر سياسي في مجلس الشورى البحريني إن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية صوّت مرةً أخرى على توزيع الرواية، وأن أية انتقادات للرواية سوف يسجلُها في كتابٍ أو دراسة، وإن ليس ثمة داعٍ لحجز النسخ في وزارة الإعلام وأن خطاباً سوف يُرسل للوزارة المذكورة لتوضيح ذلك.
ومع هذا فقد مرت سنواتٌ على هذا القول دون أن يتحقق.
ولم يطل المنع رواية عمر بن الخطاب شهيداً بل مجمل السلسلة التي كتبتها بهذا المسار التاريخي، فقد منعت كذلك رواية (عثمان بن عفان شهيدا) عن دار رياض الريس، ورواية (علي بن أبي طالب شهيداً) عن نفس الدار وهما الصادرتان في سنة 2008. وقد سبق للمؤلف أن أصدر رواية (رأس الحسين) تعرضت للمنع ثم سُمح بها، فأحدث ذلك ارتباكاً بين منع رواية عن عمر والسماح برواية عن الحسين، وكلاهما شهيدان عظيمان في تاريخ المسلمين.
والقضية كلها تتعلق بمستوى القراءة التراثية المحدودة في البحرين، فوزارة الإعلام ليس لديها طاقم من الباحثين المؤهلين لقراءة إبداعات بهذه المواصفات، فالاعتماد على موظف محدود في فهمه للتراث والأدب المعاصر، لا يمكن أن يكون مقبولاً في هذا العصر. وهم يتجنون على الكتب بشكل قاس، حتى أنهم في معرض البحرين الدولي للكتاب سنة 2008 قاموا بتمزيق المغلفات ونثروا هذه الكتب على الأرض!
كذلك فإن مثل هذه القضايا تدخلُ في الصراعات السياسية، حيث يستغلها طرفٌ سياسي لنقد وزارة الإعلام (على تقصيرها في حماية التراث الإسلامي!)، وقد استغلها طرفٌ سياسي له خصومة مع المؤلف لمنع هذه الكتب.
وتبدو رثاثة مثل هذه القضايا حين يتحدث هؤلاء الموظفون وكأنهم مسيطرون على الإنتاج الثقافي العربي، فيطرحون حلولاً مضحكة كأن يقوم المؤلف بتصحيح ما جاء في الرواية في ورقةٍ خاصة تصدرُ من وزارة الإعلام وتـُلصق بالكتاب!
أو أن تقوم الوزارة المذكورة بإعادة طباعة الرواية كما تفتحت قريحة موظفيها لتنقيحها وتهذيبها!
إن هؤلاء لم يقرأوا عشرات الكتابات العربية حول الرموز الإسلامية والمجسدة على شكل قصص وحكايات، منذ بداية النهضة العربية، فلم تكن هذه أول رواية عن عمر بن الخطاب، ولن تكون الأخيرة بل أن مؤلفاً مصرياً كتب رواية عن الحياة الأسرية الحميمة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم في غضون السنوات القليلة الماضية.
ونستغرب إن يكون المسئول الجديد عن الرقابة في وزارة الإعلام لا يعرف شيئاً عن هذه القضية بدلاً من إعادة النظر في هذه القرارات وتغيير حال هذه الرقابة عموماً!



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثقافةٌ غيرُ ديمقراطيةِ
- إعلامٌ مضللٌ
- تجمدٌ سياسي
- فهمٌ غربيٌّ للحركاتِ الدينية
- أهميةُ القراءةِ الموضوعية للتاريخ
- الروايةُ وبناءُ الوطن (2)
- الروايةُ وبناءُ وطن (1)
- الحدثُ الأوكراني ودلالاتُهُ الديمقراطية
- الفكرُ المصري ودورُهُ التاريخي (12- 12)
- الفكرُ المصري ودورُهُ التاريخي (11)
- الفكر المصري ودورهُ التاريخي(10)
- الفكرُ المصري ودورُهُ التاريخي (9)
- كلام في الهواء
- الانقسامُ الطائفيُّ المشرقي
- الهندُ والخليج.. علاقةٌ مستمرةٌ
- الفكرُ المصري ودورُهُ التاريخي(8)
- الفكر المصري ودوره التاريخي (7)
- الفكرُ المصريُّ ودورُهُ التاريخي (6)
- الفكرُ المصريُّ ودورُهُ التاريخي (5-6)
- المثقفون العاميون


المزيد.....




- القضاء البريطاني يفرج عن وثائق جديدة تتعلق بعلاقة الأمير أند ...
- مصادر تكشف لـCNN تكلفة الضربات الأمريكية ضد الحوثيين.. وحجم ...
- لأول مرة.. انتقادات علنية من أوباما و كامالا هاريس ضد سياسات ...
- إيران وغزة على رأس الأجندة.. نتنياهو يستعد لزيارة واشنطن
- جنرال إسرائيلي يدين أعمال عنف لمستوطنين في الضفة الغربية
- رسالة تثير الرعب بين الأوكرانيين في أميركا.. ومصدر رسمي يوضح ...
- ترامب ينشر فيديو لضربة استهدفت الحوثيين في اليمن
- محادثات أوروبية أمريكية حول الرسوم الجمركية
- بوشكوف: القضية ضد لوبان أثارت غضب الفرنسيين وترامب يصفها -مط ...
- قوات كييف تشن هجوما ضخما بالمسيرات على مدينة دونيتسك


المزيد.....

- حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3 / عبد الرحمان النوضة
- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - منع الكتب مستمرٌ