أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - شيخوخة الفلسفة وأزمة العقل














المزيد.....

شيخوخة الفلسفة وأزمة العقل


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 4381 - 2014 / 3 / 2 - 22:28
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


شيخوخة الفلسفة وأزمة العقل

الكثير من الناس وفي خضم هذه الإشكاليات الحياتية التي تبدأ من توفير لقمة العيش إلى تلمس الأمان في واقع مضطرب إلى التيه الفكري والتشتت المعرفي المتسارع مرورا بالمشكلات الإنسانية المزمنة ينظر من خلال عين السؤال الى الفكر وما ينتج منه ويشير إليه بسؤال دائم وأزلي ,ما دور العقل الإنساني في صنع الأزمات وما دوره في المعالجة , بمعنى أخر أنه دائما يضع العقل موضع التساؤل الأتهامي حول دور ومشروعية وجدية العقل في إيجاد المخرج الذي يتناسب مع تفاقم المشكل البشري دون أن يقترح أو يساعد على اقتراح صورة أو بداية حل سواء بالمبادرة الفردية أو بالمشاركة مع العقل الجمعي ,دوما ما يطرح نفسه بريئا ويتهم العقل بالمسئولية ولكن هنا ايضا لا يحدد العقل المسئول ولا يبين حدوده.
هذا السؤال وإن كان مفتاح من مفاتيح الفلسفة وسؤال العقل للعقل السائل ربما يشكلان بالحقيقة كل الإشكالية الكبرى التي يعيشها الإنسان والتي نختصرها دوما بكلمة (( لماذا )) هذا السؤال المحوري الذي تدور الفلسفة المعتادة في جزء كبير من اهتماماتها به محاولة أن تقدم جواب تناظري جواب توفيقي يعكس وجهة نظرها هي والتي بالتأكيد تمثل وجهة نظر العقل السليم فهي تسأل وتعيد السؤال لنفسها فتجيب نيابة وباسم العقل,هذه المحاورة الذاتية العقلية لا تخرج عن كونها حديث ذاتي بين العقل ونفسه حديث قائم على تقليل المسافة بين الواقع الحقيقي والواقع الاغترابي , ومهما حاول العقل أن يخرج من حدود الذاتية سيصطدم بحدوده هو التي كرسها إيمانه أن المحيط بحدوده الثلاثة لا يسمح أن يجعل من أجابته إلا مجرد تحسين وتلطيف من بشاعة الجواب الحقيقي ,جواب لماذا الكامن في قصر التجربة على واقع العقل وليس على افتراض واقع خارجي متحرر.
واجب الفلسفة البعدية وهي التي تتناول موضوع اخر وإن كان نسقي مع الفلسفة وهو قدرة العقل على الإفلات من الحدود المنطقية العقلية النظامية للعقل التقليدي وبالتالي للفلسفة ذاتها بما فيها الفلسفة الإستشراقية المكبلة دوما بالمقولات التقليدية والأساليب الكلاسيكية التي تدرس فيها الفلسفة , إن قيمة الفلسفة البعدية بطرحها نموذج انعتاقي يحررها من عوامل ومرتكزات أسر العقل وبالتالي نتائجها وإن كانت تبدو للبعض ضرب من الخيال الجنوني أو لربما شكل من أشكال التوهم اللا معقول لكنها في النهاية هي الأقرب على الانتصار على كل الفلسفات والرؤى الفلسفية لأنها وليدة زمن متسرع يأخذ الواقع إلى مجاهل مستقبلية تبقى مجاهل عقلية ما لم يدرك العقل حاله ويتماهى مع حركة الزمن لاكتشاف هذا العالم ولكن بوسائل مستجدة وسائل لا تنتمي للواقع المحدود المقيد بالأبعاد الأربعة.
من يقول أننا وضعنا العقل في أزمة بين واقع يبسط تأثيراته عليه وبين طموح بالتخلص من هذا الأسر وبالتالي مجرد توريط العقل في هذه الأزمة إنما نضاعفها عليه كأزمة مركبة من حيث لا نسمح له أن يعطي ما يمكن من تصورات وحلول وينسب له جزافا الأزمة,أزمة عدم القدرة على التخلص من أسر الواقع وبالتالي فالفلسفة غير مسئولة بالحقيقة عن أي شيء لأن العقل أساسا مأزوم , الطرف الأخر يرى أن الأزمة أساسا تتركز في جانب الفلسفة التي تطرح نموذج غير قابل للتمكن منه تحت الظروف الحالية ولا تستطيع هي أن تفعله خارج أطار العقل الذي يتناسب مع رؤيتها وبالتالي هي في أزمة ,إنما العقل وسيلة لترتيب الرؤية الفلسفية وهندستها فكريا,أنا أرى أن الأزمة في خلاصتها هي أزمة الإنسان الذي يخشى المجازفة الإنسان المحافظ على سكونية وتراتيبية الإيقاع الطبيعي , الإنسان الذي ما زال مقتنعا أن الجنة في الحقيقة حلم صعب المنال وأن العودة إليها مرتبطة بقوانين النص لذا فالخروج عن قوانين النص ضياع للفرصة,الإنسان الذي يمنح الجسد حدود تامة فاعلة غير قادر ان يخرج بعقله من مدارات الممكن والمعقول إلى الحلم الثائر الحلم الذي كلما تسارع الزمن تسارعت فرص تحققه وهو العثور على الفردوس خارج واقع اصابه الترهل والشيخوخة.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ولادة اللحظة تاريخية الزمن أم زمنية التأريخ.
- مسافات الوهم
- الحس الإنساني في كتابات المرأة Anaba Biskra مثالا.
- مقتطفات فلسفية
- شجرة الأحلام _قصة قصيرة
- لا بوابات ... لا طرقات ...لا شيء أمام
- (( فنان الشعب))
- عبود ومولير .... الراين ودجلة , يوسف العاني وشجون الفن
- الدومينو والسياسة والبندقية _ قصة قصيرة
- القصاصة _ قصة قصيرة
- الرؤية الاقتصادية
- الرؤية السياسية في مشروعي الانتخابي
- التاريخية والحتمية التاريخية
- الفكر العربي ومسؤولية العقل
- التصنم الفكري... مغايرة ومعايرة
- التداولية الفكرية وعلاقة الزمن بالواقع العقلي
- أغنية العشق الذي لا ينام
- مسيلم عطال بطال _ قصة قصيرة جدا
- تساؤلات
- مخمرون ولسنا سكارى


المزيد.....




- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- انتشال رجل من تحت أنقاض فندق في ميانمار بعد خمسة أيام من الز ...
- مفاجأة.. أوباما يظهر بالصدفة في خلفية صورة طفلين في الشارع! ...
- المفوضية الأوروبية تناقش سبل الرد على رسوم ترامب الجمركية
- أول تعليق صيني على رسوم ترامب الجمركية
- الأعاصير تجتاح جنوب ووسط الغرب الأمريكي (فيديو)
- اليمن.. 6 قتلى بغارات أمريكية جديدة
- الصين تطور طائرة ركاب -صامتة- أسرع من الصوت!
- رغم مذكرة توقيفه من الجنائية الدولية.. نتنياهو يصل هنغاريا ( ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - شيخوخة الفلسفة وأزمة العقل