أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - هل تراجعت الحكومات الاسلاموية ؟















المزيد.....

هل تراجعت الحكومات الاسلاموية ؟


سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said)


الحوار المتمدن-العدد: 4372 - 2014 / 2 / 21 - 19:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل الامر يتعلق بتراجع ( الحكومات الاسلاموية ) ، ام يتعلق بتراجع حركات الاسلام السياسي عن الزخم الذي اصبح لها بعد تفجير ( الربيع ) الخريف العربي الذي لا يزال يبرح مكانه في المجال السياسي ، اللهم نجاحه في تدمير وتخريب الاوطان والديار ؟
ان القول ب ( التراجع ) يعني ان هذه الحركات تقدمت سياسيا وإيديولوجيا وتنظيميا ، وأنها اضحت المخاطب الرئيسي الذي لابد منه عند اي استشارة رسمية تخص المستقبل ، والحال انها في الحقيقة لم تتقدم حتى نقول انها تراجعت فعلا . ان مثل هذا القول هو مغالطة لما ينضج به الواقع ، وهو ان التراجع حصل فعلا بالنسبة للمواقع التي كانت تحتلها قبل ( الربيع ) وليس بعده .
واذا اردنا تقييم واقع الحال والمراحل الشيطانية التي قطعتها هذه الكائنات الاسلاموية منذ انطلاق الخريف ( الربيع ) العربي ، لقلنا انها كانت حربائية منافقة في تعاطيها للشأن العام الوطني . ان حركة الاخوان المسلمين في مصر لم تنخرط لأول مرة في الحراك الشبابي الجماهيري ضد دكتاتور مصر مبارك ، بل انها كانت تتردد لعدم اقتناعها بالحراك ، ولعدم يقينها ببلوغ الاحداث الى ما وصلت اليه في المراحل ما قبل النهائية للحراك . لكن لمّا بدا لها ان التغيير وارد ، وان الجماهير والشباب المصري عازمون على وضع نهاية لاستبداد آل مبارك ، وحتى لا يفوّتوا الفرصة عنهم ، ويصبحوا لاهثين وراء الاحداث غير فاعلين فيها ، انخرطوا بكل قوة في خضم الاحداث بما مكّنهم من سرقة انجازات التغيير الجزئي وليس الشامل . هكذا اتخذوا الانتخابات كذريعة لقطع الطريق على القوى الحية الفاعلة في الساحة ، وكان من نتيجة الانتخابات ان جاء الاخوان الى الحكم والرئاسة ، حالمين باخونة الدولة ، والانقلاب على المشروع العام الذي خطط له الشباب ، والذي هو الدولة الديمقراطية ، وليس الدولة الاسلاموية . وهم هنا وضمن استراتيجية الخلافة الاسلامية ( الاسلام هو الحل ) لم يترددوا في تقديم البيعة والطاعة للخليفة العثماني قاتل شعبه رجب طيب اردوغان ، ولم يترددوا في اعتبار مركز وعاصمة الخلافة الاسلامية العثمانية هي انقرة , وهنا تأتي الزيارة الرسمية التي قام بها العيّاط والبرّاح مرسي الى تركيا ، وهنا نفهم تحرك ازلام حزب اللاعدالة واللاتنمية التركي المعادي لمصر .
ان ما نسجله على تجربة الاخوان اليتيمة ، انهم كانوا يجهلون طبيعة الشعب المصري ونخبه الديمقراطية ، كما كانوا يجهلون فلسفة قواته المسلحة التي لن تقبل بأي حال من الاحوال ، ان تصبح مصر العظيمة تابعة لإمارة قطر البترولية ولتركيا الاردوغانية الاخوانية ، فكانت المظاهرات الشعبية التي وصلت الى حدود ثلاثين مليون متظاهر ، والداعية لتدخل القوات المسلحة المصرية لتصحيح الوضع المختل على حساب السيادة المصرية ، بمثابة ثورة شعبية شرعية ، ابطلت الشرعية الانتخابية التي لا يزال يهلل لها الاخوان المسلمون . والغريب حين تقمصوا دور الوكالة عن انقرة لتصدير برنامجهم الاستبدادي الفاشي لدول الخليج وبالضبط الى دولة الامارات العربية المتحدة .
ان نفس السيناريو كاد ان يتحقق في تونس ضد استبداد حركة النهضة التي عملت ما امكن على اخونة المجتمع التونسي ، لكن حذر الشعب من مخططات الاستبداد الاسلاموي الفاشي ، وحياد الجيش من المشاركة في الصراع السياسي بين النهضة ، وبين التيارات الليبرالية والقومية والوطنية ، دفع بحركة النهضة الى التراجع ، ليس حبا في الديمقراطية والتعددية ، لكن التراجع كان خوفا من تكرار الحالة المصرية في تونس ، حيث كان من المتوقع ان ينزل الجيش التونسي الى الشارع لإنهاء تجربة الفاشيست الاخواني ، وهو ما كان سيعرض حزب النهضة الى نفس المآل الذي انتهى اليه حزب الاخوان المسلمين في مصر ، مع ما سيتبع ذلك من محاكمات لقادة التنظيم وأطره .
في المغرب ، ورغم حصول حزب اللاعدالة واللاتنمية على 107 مقعد برلماني ، إلاّ انه لم يكن مؤهلا لتشكيل الحكومة لوحده ، لأن فوزه كان نسبيا وليس مطلقا . وهنا نسجل انه لو رفضت جميع الاحزاب ان تشكل معه الحكومة ، حيث كانت تعتبره خطا احمرا ، قبل ان تنقلب على هذا الموقف بسبب التعليمات ، فان حزب اللاعدالة واللاتنمية سيظل خارج الحكومة التي ستشكلها الاحزاب المعارضة للحزب الاسلاموي وليس للدولة ، كما ان معارضته داخل البرلمان لن تخرج عن اطار الفرجة والتباكي السياسي ، دون ان يستطيع قلب الحكومة بتقديم ملتمس رقابة او ملتمس سحب الثقة ، لان الاغلبية المكونة للحكومة لن تسمح له بذلك . واذا نحن راعينا نسبة المشاركة الشعبية التي كانت ضعيفة مع مقاطعة الاغلبية لها لأنه لا جدوى تنتظره الجماهير منها ، امكننا القول ، ان الحزب ومن خلال نتائج الانتخابات الحاصلة ، لا يشكل القوة السياسية الاولى في الحقل السياسي ، بل هو حزب مثل بقية الاحزاب يصارع من اجل الريع الحكومي والريع البرلماني . اما الاسلام فيستعمله كمطية لبلوغ اهداف لا علاقة لها بالدين الذين يتاجرون به ويذغذغون به عقل البسطاء .
واذا رجعنا الى تشكيلة الحكومة التي وزيرها الاول عبدالاله بنكيران ، لجزمنا انها ليست حكومة اسلامية ولا حكومة ملتحية او نصف ملتحية ، بل هي حكومة مثل سائر الحكومات السالفة في التاريخ المغربي ، بل ان تشكيلة الحكومة في طبعتها الثانية تتكون من وزراء لا علاقة لهم بالأحزاب المشاركة في الحكومة ، ولا بحزب اللاّعدالة واللاّتنمية . انه يطلق عليهم اسم تكنوقراط ، في حين انهم ينتمون الى الحكومة العميقة المتحكمة في دواليب الشأن العام .
ان عبدالاله بنكيران يرأس الحكومة ، لكنه لا يرأس المجلس الوزاري الذي يرأسه الملك الذي هو رئيس الجهاز التنفيذي والإداري . اذن لم تكن هناك حكومة ملتحية ، او نصف ملتحية ، حتى نقول انها تراجعت عمّا كانت عليه في السابق ، بل اذا كان هناك من تراجع ، فهو تراجع لحزب اللاّعدالة واللّاّتنمية الذي اخل بجميع وعوده الانتخابية . انه يبق بحق كارثة تسلطت على المغرب من خلال الزيادات المهولة التي مست القوت اليومي للشرائح البسيطة والمتوسطة من الشعب المغربي ، بل ان هذه الحكومة التي اثثها رئيس الحكومة العميقة ، وباعتراف عبدالاله بنكيران نفسه حين قال " ان فؤاد علي الهمة لعب دورا فعالا ورئيسيا في تأثيث الحكومة " جعل من هذه الحكومة الكارثة ، معولا تتحكم في ادارته الحكومة العميقة ، من خلال تنفيذ اوامرها وتوجيهاتها التي ضربت اكثر من قطاع مثل تحميل المتقاعدين والموظفين تبعات افراغ صناديق التقاعد ، ولو لا مد حركة 20 فبراير ما كان بنكيران ، ولا لحزبه ان يظفر بدخول الحكومة وليس الحكم الذي يظل بيد الحكومة العميقة ، وهو الذي لم يكن يحلم حتى بمنصب مدير في احدى ادارات الدولة قبل 20 فبراير .



#سعيد_الوجاني (هاشتاغ)       Oujjani_Said#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اي سر وراء مصرع الجنرال احمد الدليمي ؟
- الحزب الشيوعي
- حركة الجمهوريين المغاربة
- الاخطاء الكبرى المرتكبة في حق القضية الوطنية
- اين الحقيقة في تصفية عبدالرزاق لمروري وزجته ؟
- حق التظاهر في الشارع العام مصر -- المغرب
- شهور اكتوبر نوفمبر ديسمبر ويناير على الابواب
- هل فهمتم شيئا ؟ خديجة الرياضي -- (الدولة مجازا ) زمرة العصبي ...
- الاعتقال السياسي بين سلطة القانون وسلطة الامر الواقع
- الدولة الحكومة المجتمع -- طبائع الاستبداد --
- قوة المغرب في تنوعه الثقافي
- اللغة العربية والركب الحضاري -- خسئت ياعيوش --
- الوحدة العربية بين الحلم والغبار
- خواطر ومستملحات انتخابية
- ما العمل في حل قضية الصحراء المغربية ؟ بين السيناريوهات المف ...
- فقدان الأمل وانتشار الخوف -- اسباب ظهور التطرف الاسلاموي
- تردي الوضع العربي - نزاع الصحراء مسمار في نعش المغرب العربي
- الاساطير وما ادراك من الاساطير
- المحور الثالث : حوار مع نوبير الاموي بعد احداث 14 دجنبر 1990
- حوار مع نوبير الاموي مباشرة بعد احداث 14 دجنب 1990 ( المحور ...


المزيد.....




- مواطنو الاتحاد الأوروبي عليهم تقديم طلب ودفع رسوم لدخول بريط ...
- مولدفا: سنساعد مواطنينا المرحلين من الولايات المتحدة على الع ...
- شركات أمريكية خاصة تخطط لإرسال مركبات إلى القمر
- -لا توجد لائحة اتهام حتى الآن-.. آخر تطورات قضية السياح الرو ...
- -فايننشال تايمز-: الأوروبيون يطمحون إلى استغلال موارد -النات ...
- علماء: انتشار طاقة التصدع الناتجة عن زلزال ميانمار المدمر إل ...
- الذئاب المكسيكية تثير الرعب في نيو مكسيكو
- سمرقند تستعد لاستضافة أول قمة بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الو ...
- لماذا استثنى ترامب روسيا من الرسوم الجمركية؟
- شولتس يدعو إلى مفاوضات -جادة- بشأن الهدنة في غزة


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - هل تراجعت الحكومات الاسلاموية ؟